بعد إنصدام وإنفعال المجتمع بكافة أطيافه من وقع المشاهد القاسية التي إنتشرت في الحيز العام كالنار في الهشيم، والتي لم يعتاد المواطن على رؤيتها، مما دفع الكثير للتفاعل مع فتيات دار خميس مشيط والمطالبة بالمحاسبة
عَلَت أصوات كل من تربى على هذه الأرض الكريمة وتأسس على تعاليم الإسلام والأخوة والشرف والمروؤة، هذه الخصال الرادعة تدفع بنا للمطالبة بالمحاسبة والإقتصاص، ورفض المطالبات بالعفو المنبثق من الثقافة التي تُستخدم في بعض الأحياناً من قبل المحرم للتملص من تحمل العواقب، خاصةً بعد أن الأمر أصبح قضية رأي عام عبرت الحدود الإقليمية والدولية و تناقلتها كل المؤسسات والوسائل الإعلامية العالمية من CNN إلى FOX NEWS الى وكالة رويترز غيرهم، لذلك علينا النظر لهذه الحادثة المشينة بشكل بانورامي لكي نراى كل الحيثيات الدوافع والتبعات، ولتأخذ القضية حيزها المناسب، والذي يدفع للرمي بهذا الإتجاه نحو تحول الواقعة لمادة تستخدمها عدة من الجهات المعادية، بهدف إستغلال التعبأة الإعلامية والسياسية وضخ وتوجيه الحنق المتراكم نحو إتجاه هدام، لذلك يجب الحزم، وأيضاً لأجل أن تكون ىالقضية عبرة لمن تخول له نفسه أي كانت صفته مدنية، أمنية أو عسكريةبالمستقبل على الإقدام على عمل مشابه، لذلك فإن المنطق يقول بأن القالب الصحيح والمناسب لهذا الإعتداء التي مكنه الامبالاة بالقانون وإتباع الغريزة الهمجية وإعتبار الشخص بأن ذاته فوق القانون بوجب أنه يحمل صفة إنفاذ القانون وتلك العقلية هي الأخطر، وبمقتضى ذلك فإن القضية تتجه لكونها من إختصاص أمن دولة.

إنصدم كل من شاهد مقاطع واقعة دار رعاية خميس مشيط، وكانت المشاهد القاسية صورة غير مألوفة من قبل المجتمع السعودي ، وخاصة
العنف ضد النساء يزيد الكبد مرارة ويملأ قلب أي رجل عربي بالغضب والسخط، وتخرج مشاعر الإشمئزاز والإنتقام الممزوج بالقهر عند النظر الى تمادي المعتدين،
المقاطع التي خرجت من محافظة عسير تصور مجموعة من الشرطة و الرجال يتبعون لجهات أمنية مرتدين زيهم المدني جنباً إلى جنب إقتحموا دار الرعاية للفتيات (الأيتام) عوضاً عن الدفع بعناصر نسائية من الأجهزة الأمنية لكي لا يتم الكشف على البنات هذا المعروف والمسلم، ولكن كما رأينا حرمة النساء هو ليس أول القوانين والتشريعات المنبثقة التي إخترقها هؤلاء، فإن ديننا وثقافتنا وبل فطرتنا تحرم على كل شخص عمل ما يشابه فعل أشباه الرجالالذين دخلوا كالكلاب المسعورة لدار الرعاية متهاتفين يركضون ويضربون بعصيهم وأحزمتهم أجساد فتيات صغار دفع بهم الواقع السيء للعيش في الدار ،
ونحمد الله على التوثيق المرئي الذي فضح هذي الممارسات، التي لم تكون أولى الإعتداءات من نوعها ونفس الأطراف الذين بعد يقوموا بفعلتهم المشينة يبدأون بتهديد وترهيب الفتيات خوفاً في إنتشار فضائحهم، وهذا العمل شارك فيه أشخاص من كل الأجهزة التي لها دور أمني أو إداري في خميس مشيط بدايةً من رئيس شرطة خميس مشيط بشخصه الذي إلتقتطه كاميرا إحدى الفتيات وهو يتمشى في الدار الكثير الفتيات الذين بدأت حياتهم في الكثير من الحالات بفقدان إحدى الأبوين، لذلك يتسائل أي شخص يتم تعنيفهم والتنكيل بهم بدلاً من مواساتهم والإحسان إليهم بإتباع توجيهات وتوصيات المراكز السيادية في الدولة التي أنشأت أجهزتها البرامج الإجتماعية منذ عقود لأهداف سامية مجتمعية،

كان المشهد صادم، وتخيل للكثير مع إختلاف المكان والملبس كأنهم يشاهدون إعتداء لقوات الإحتلال على إخواننا في فلسطين، لكن الإقدام على مثل هذه السوءة هي دلالة على إنعدام الإيمان والرحمة ومرض النفس، ولا يمكن لأي إنسان سوي الإقدام على مثل هذه الأعمال بعد نزع إنسانية الضحية وعلى الأغلب هذي الصورة التي ترى فئة من أجهزة خميس مشيط الأمنية نحو فتيات الرعاية وتحتقرها، تردد على مواقع التواصل الإجتماعي وصف أشباه الرجال الذين أقدموا على هذه الواقعة بالمفتقدين لأبسط أسس مروءة والشهامة العربية وحتى الجاهلية،
وهذه الفجوة الأخلاقية والدينية وإنعدام الحمَية الشرقية هو الأمر الذي يحتاج لدراسة إجتماعية ، وكشف من أو ماهو الذي جرأهم على إرتكاب هذه الجريمة، كما أن هناك منظور يوعز هذا الإضمحلال الإنساني، إلى إعطاء السلطة الأمنية لمن هو ليس بكفأ وإن كانت في بعض الأحيان سلطة ضئيلة لكن إذا إفتقدت للرقابة، إلا أنها تدفع أصحاب النفوس القذرة لإبراز وتغذية كل ماهو خبيث وشيطانيداخل نفوسهم،
هؤلاء المجرمون نتأمل إنتزاع منهم كل رتبهم العسكرية للمحافظة على الصورة العامة لرجل القانون، و بعد تقديم مشيئة الله نمني النفس بإنفاذ سيادة القانون وإحقاق الحق بقبضة من فولاذ، لأن الأمر إنتشر على الملأ والشاهد هي الهاشتاقات التي تعدت مئات الألاف من التغريدات، وأصبح الرأي العام على صفيح ساخن.
والجدير بالذكر أن الشاهد على عدم إكتراث الجُناة بأي محاسبة وبعد قول إحدى فتيات الدار بأنها ليست المرة الأولى التي تعرضوا فيها للإعتداء اللفظي والجسدي والنفسي من قبل الأشخاص ذاتهم الذين يجب أن تنستنجد بهم عند تعدي أحدهم عليك، لا حول ولا قوة إلا بالله، ما بإمكاننا قوله هو أن غداً لناظره لقريب ولن تمر هذه الواقعة مرور الكرام بلا جزاء وعقاب يساوي مدى الأضرار والتعديات الجسدية والنفسية التي أقدموا عليها .
ردود الأفعال مجملها وشاذها
بالطبع كانت الأصوات بمجملها تقف مع البنات ومظلوميتهم وتقديم ما في الوسع لتسريع محاسبة الجانيين، ولكن هناك أصوات نشاز تبرر وتدافع عن الذي فعلوه بيتامى خميس مشيط، وأصحاب هذه الأراء هم ممن تجوفت عقولهم ويظنون بذلك أنهم يقفون دعماً للوطن ولكنهم يفعلون ما هو معاكس فمن يريد أن تتطبع في وطنه في الإعتداءات على الحرمات أو هم مما يتبعوا عقيدة خالف ُتعرف ، وهناك عبيد النفوس الذين يشعر بغرابة إذا طالب بحقوقه التي مكفوله له من الحكومة بنفسها.
ومع إزدياد المشاركة من مئات ألاف الشعب، بجانب بنات الدار الذين تداولوا صور بعض العناصر التي إقتحمت الدار ونكلت بالفتيات وضربتهم، وإنتشرت صور أخرى تبين شخصيات ومناصب وأسماء المعتدين على حد قول إحدى المنتسبات الدار على تويتر.

رواية من إحدى فتيات الدار من الداخل
تحكي عن معاناتها بعد أن تغلبت على الخوف الذي زرعة المسؤولين من الشرطة ومن مكتب التنمية الإجتماعية، وتسرد الفتاة بأن السبب الرئيس لهذه الهمجية على أيدي أشباه الرجال الذين شاركوا بضرب النساء وإهانتهم، بعد أن هو إنهلات مطالبة الفتيات بتحسين أحوالهم و إعطائهم حقوقهم المالية والإنسانية التي تصرفها الجهات الإجتماعية الحكومية، وتحسن معاملتهم من قبل الإدارة وعدم إزدرائهم.


تصريح الجهات المختصة حتى الآن
بعد الإنتشار الواسع للمقاطع المخزية صرحت إمارة منطقة عسير بتشكيل لجنة للتحقيق مع كل الأطراف في مجريات أحداث الإعتداء على فتيات دار رعاية بخميس مشيط بتناءً على توجهات أمير المنطقة وإحالة القضية إلى الجهات المختصة، و بعد هذا التصريخ خرجت النيابة العامة بتصريح تقول فيه بأن النيابة باشرت التحقيق في حادثة دار التربية الاجتماعية بمنطقة عسير، وتشدد على حرمة إيذاء المقبوض عليه جسدياً أو معنويّاً، وتؤكد في الوقت ذاته على حماية المال العام من الجناية والاعتداء.
والتصريحان يتسمون العمومية وذلك طبيعي لأن القضية لا تزال قيد التحقيق لكن يتمنى الجميع أن تكون مخرجات هذا التحقيق من طرف النيابة وهب الجهة المختصة والمناطة بالتعامل مع القضايا بشتى أشكالها، وبإذن الله كلٌ سيحاسب بما نصه القانون المنبثق من الكتاب والسنة

مع سوء وبشاعة الموقف ثقتنا بقيادتنا لا تزحزحها أفعال فئة ضعيفة النفس، وإن كانوا يستخدموا نفوذهم ورتبهم العسكرية لتغذية أمراض النقص في أنفسهم وإيذاء المواطن المناطين بحمايته، ولكن في القريب العاجل أن شاء الله سيبرد قلب كل غاضب عند ما يرى الجزاء المُستحق وهو يقع على الجُناة.
قد يهمكم الإطلاع على هل العلاقات السعودية الإيرانية تتجه نحو العودة!
