أثار إعلان اختطاف مواطن سعودي في لبنان وتحريره لاحقا حفيظة الكثير من السياح الخليجين الذين يقضوا إجازاتهم بشكل سنوي في باريس الشرق كما كانوا يطلقوا عليها في عصرها الذهبي اللقب الذي لا يصف وقعها اليوم، ولاقى الخبر الكثير من الزخم الإعلامي لعدة أسباب أولها توقيت الخطف الذي حدث في وقت تعمل الأجهزة السيادية الأمنية والإقتصادية على إسترجاع ثقة السائح الخليجي والسعودي قبل موسم السياحة الصيفية،

أملاً في عودة السائح الخليجي الى بيروت وبموجبه ينتعش قطاع السياحة الذي يدر على الدولة البنانية تلك المداخيل الدسمة، التي تستطيع مع تواجد الفساد الأزلي في أركان الدولة البنانية، أن تحريك مياه الإقتصاد الراكدة التي عانت الأمرين منذ الركود والفوضى الأمنية والإدارية التي شهدناها منذ أكثر من سنة، والعامل الأخر هو الأمان الذي أثنى إنعدامة الكثير عن سفر من الخليج، وهي الفئة المستهدفة الرواد الذين يملكون عقارات في لبنان ويقدموا على قضاء أشهر طويلة سنوياً فيها

لذلك تم أخذ هذه الجريمة التي حدثت قبيل بدء الموسم السياحي في البلاد على محمل الجد ، حيث تعاونت أجهزة أمنية ومخابراتية لبنانية على توظيف كل القدرات لحل المشهد، بهدف تطمين الهواجس الإقليمية والشكوك الفردية.

قصة الإختطاف

 بدأت القصة بعد منتصف ليل السبت الماضي على طريق المطار حين تعرض المواطن السعودي مشاري المطيري الذي يعمل لدى شركة الخطوط الجوية السعودية بتعرَّض المواطن السعودي للاختطاف على طريق المطار بعد منتصف ليل السبت الماضي. وترمي تقارير إلى أن مشاري خُطف فجراً وهو يقود سيارته متوجهاً إلى منزله في منطقة عرمون بعد مراقبته من قبل الخاطفين. وحينها وقد تلقت عائلة المواطن السعودي المخطوف اتصالاً من رقم هاتفه طالب فيه خاطفوه بمبلغ 400 ألف دولار لقاء تحريره.

كما صرحت مصادر إعلامية بأن الخاطفين بعثوا رسالة يطلبوا فيها فدية تقدر بـ400 ألف دولار، (مليون ونصف ريال سعودي). وهذه الرسالة الهاتفية صدرت من الضاحية الجنوبية في بيروت المنطقة التي تتواجد على أول طريق المطار، حيث التواجد الأكبر لعناصر مليشيا حزب الله ومقرهم . 

اختطاف مواطن سعودي في لبنان

وبموجب موقع الإتصال كانت أصابع الإتهام الأولية تتجه نحو حزب الله ولكن نفى وزير الداخلية اللبناني رصد إشارة هاتف المواطن السعودي في الضاحية الجنوبية، موضحًا: “تم رصد (الهاتف) في أماكن مختلفة ضمن بيروت وضواحيها وليس في الضاحية الجنوبية لبيروت”،

كما نفى وزير الداخلية اللبناني العثور على سيارة المواطن السعودي في منطقة البقاع، مثلما قال إن السلطات اللبنانية لا يمكنها نفي طلب الخاطفين للفدية. 

وقد يكون النفي الرسمي الأولي له أسبابه السياسية، فمن هو ملم بالشأن اللبناني يعرف بأن العشوائية والمحاباة في إطلاق الإتهمات أو غيابها هو عنوان المشهد، لكن قد يكون بالفعل الأمر مجرد منفعة إجرامية مطلقة، ولكن توقيتها وحيثياتها وموقعها قد يدفع للظن ببطلان هذا السيناريوا.

وقال مولوي، في تغريدة عبر حسابه في تويتر: “نتابع مع شعبة المعلومات بقوى الأمن الداخلي منذ الأمس قضية اختطاف مواطن سعودي في بيروت ونحن على تواصل بأدق التفاصيل مع سعادة السفير وليد البخاري”.

وتابع: “دائمًا وبيد من حديد نعمل لتحرير أي مواطن يتعرض لأي أذى على أرض لبنان. ما حصل يمس بعلاقة لبنان مع أشقائه وسيكون عقاب الفاعلين قاسيًا”.

من هم مجموعة الخاطفين وقائدهم ؟

مجموعة الخاطفين يتكونوا من 7 أشخاص يقودهم تاجر المخدرات علي منذر زعيتر المعروف بـ”أبو سلة” نظرا لبيعه المخدرات لزبائنه عبر سلة ينزلها من شرفة منزله في الفنار. ويعد من أكبر تجار المخدرات في لبنان ومن أخطر المطلوبين. وسابقاً تعرض لأكثر من 10 عمليات مداهمة من قبل الجيش خلال السنوات الأخيرة، ولكن لم يُلقى القبض عليه

عملية تحرير المختطف

تمت عملية تحرير المواطن السعودي مشاري المطيري في منطقة بعلبك، وهي منطقة مليئة بتجار المخدرات وهي منطقة تتبع بعدة أشكال مظلة نفوذ حزب الله، المنطقة مفعمة بالسلاح الذي يملكه عائلات تضررت بالتضييق عليها في تجارة المخدرات،

وبعد نجاح عملية التحرير صرح السفير السعودي  قائلاً “الجهود التي قام بها الجيش جبّارة وأدّت الى تحرير المخطوف خلال أقلّ من 48 ساعة وأتوجّه بالشكر إلى وزير الداخليّة بسام مولوي وقائد الجيش على متابعتهما الحثيثة”.

وليد بخاري

وأْعلن الجيش اللبناني في بيان “أن مديرية المخابرات التابعة له تمكنت من تحرير المخطوف السعودي م. المطيري وتوقيف خاطفيه في منطقة البقاع قرب الحدود السورية، وهو بات الآن في عهدة مكتب مخابرات الجيش في الهرمل (البقاع) كما تمّ توقيف عددٍ من المطلوبين”.

واعتبر وزير الداخلية في تغريدة على تويتر أن “ما حصل يمس بعلاقة لبنان مع أشقائه، وسيكون عقاب الفاعلين قاسيا”، مؤكداً أن سلطات البلاد تعمل “دائما وبيد من حديد لتحرير أي مواطن يتعرض لأي أذى على أرض لبنان”.

المولوي

قد يسأل سائل ماهي مكامن الإخفاق المستشرية في لبنان التي عشقها الكثير من العرب منذ منتصف القرن الماضي، حيث أنها أرض تحمل في طياتها كل عوامل النهوض والتطور بدءاً طبيعة الأرض وتعدد زوايا جمال فيها، بدايةً من شواطئها الخلابة وجبالها الخضراء الثلجية الجميلة بجانب الروح الإجتماعية الجاذبة وهويتها الجمعية فريدة، ولكن هذه نظرة لنصف الكوب المليء، حيث أن فرادة ديموغرافيتها المتعدد بمختلف الأعراق والأديان هي ذاتها مدخل للتحزب والتفرقة البيئة المثلى لولادة وتوسع لمليشات وفِرق متناحرة تعمل على إثراء حسابات القيادات الحزبية والدينية على حساب المواطن، ولكن السؤال كيف سيتفاعل السياح الخليجين وخاصة السعوديين بهذه القصة التي قد تبرد حماسة العودة للبنان؟

قد يهمكم الإطلاع على لبنان يعلن إفلاسه رسمياً

المحتوى ذي الصلة