يتجذر كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال عميقاً في الثقافة العربية، ولطالما لعب إكرام الضيف دوراً مهماً في الثقافة البدوية. وتشهد اليوم هذه الملامح الثقافية تحولاً تدريجياً نحو آفاق أوسع بلمسات اجتماعية وتفاعلية. هذا ما لاحظه فيصل شاكر، الرئيس التنفيذي لشركة الضيافة السعودية MFC وأحد رواد مشهد المطاعم المزدهر في المملكة،
حيث يقول: “نشهد اليوم تحولاً ملحوظاً في قطاع الضيافة، حيث يفضل جيل الشباب الاستمتاع بتجارب تناول الطعام في الخارج والتفاخر بذلك على وسائل التواصل الاجتماعي بدلاً من استقبال الضيوف في المنزل. وفي الوقت الذي تغلب فيه نسبة الشباب على عالم الأعمال، يزداد التوجه نحو تجارب الطعام الفاخرة للشركات في المملكة.
ومن الطبيعي أن تشكل مستويات العرض والطلب المحرك الأساسي لأي صناعة أو قطاع. ومع توّجه الأشخاص نحو تجارب تناول الطعام في الخارج، ستظهر المزيد من الخيارات التي تلبي تفضيلاتهم. وبدأت هذه الخيارات بالظهور بدعم من الحكومة والهيئة السعودية للسياحة والتراث الوطني ومبادرة مواسم السعودية في عام 2019، حيث يوضّح شاكر الذي لعبت شركته دوراً أساسياً في استضافة منصات مؤقتة لأشهر علامات المطاعم العالمية، بما في ذلك Zuma وCoya وSignor Sassi وNus-ret في مدينة جدّة: “كان هذا المحرّك الذي أدى إلى ظهور المطاعم ذات المفهوم المحلي، بالإضافة إلى استقبال العلامات التجارية العالمية بكامل هويتها في أسواقنا. ونحن اليوم نقطف ثمار هذه الجهود، حيث تنتشر المطاعم الأصيلة مثل Myazu والسلاسل العالمية مثل Crazy Pizza وUrth Café وBillionaire، والتي تقدم أفضل التجارب الفاخرة لسكان السعودية”.
وفي هذا السياق، يقول شاكر مشيراً إلى قائمته التي تضم أكثر من عشرة طهاة سعوديين، بما في ذلك الشيف المساعد والمتدرب في سويسرا في مطعم Myazu المختص بالأطباق اليابانية الفاخرة والعصرية وشيف المعجنات التنفيذي في مطعم San Carlo Cicchetti بالرياض: “يتمحور جزء من هويتنا حول رعاية المواهب المحلية وتأهليها لقيادة القطاع مستقبلاً، حيث يمكننا يداً بيد العمل على تقديم ومواكبة المعايير العالمية التي اعتادها عملاؤنا في الخارج، وتتجاوز رغبتنا في تطوير وبناء القطاع حدود المطاعم، فنحن محظوظون بفرصة العمل مع المزارعين المحليين وشراء منتجاتهم، بالإضافة إلى أسواق الأسماك المحلية في السعودية”.
ولا يقتصر دافع فيصل شاكرعلى تقديم تجارب طعام فاخرة فحسب، إنما يولي أهمية خاصة للمساهمة في تطوير القطاع وما يتضمنه ذلك من العديد من المزايا الأخرى.

وعلى الرغم من أن هذا التوجه لا يزال في بدايته، إلا أننا تلقينا الكثير من الآراء الواعدة من الطهاة العالميين الذين أشادوا بمستويات الذوق الرفيع في المملكة، فلطالما تمتّع الشعب السعودي بذوق عالمي اكتسبه من السفر أو من تطوّر تقاليد الترحال. ويتابع شاكر: “تتمحور منهجيتنا حول الالتزام بأعلى المعايير وأفخر مستويات الجودة والخدمة، كما في بقية المدن العالمية”.
ويعتبر الحفاظ على هذه المعايير من القيم الجوهرية لشركة MFC، والتي تتمحور سياستها حول فهم احتياجات الجيل الجديد لتجارب طعام متكاملة تتجاوز المفاهيم التقليدية. ويتابع شاكر: “في ظل الانفتاح الذي تشهده المملكة على المزيد من مجالات الترفيه، شهد القطاع تطوراً لافتاً يتيح للرياض وجدّة منافسة عواصم الطعام الأخرى، حيث تتمحور فلسفتنا حول تقديم تجارب فريدة تجمع الأطباق المميزة والأجواء الحيوية”.
