زياد المعيوف (زيزو) أول ملاكم سعودي محترف ، إختار طريقاً لم يسلكه من قبله أحد ، تجربته هي فريدة به، في مسار الأحداث وتقاطعاتها، ونقمتها التي أخرجت نعمتها، العقبات والتحديات عندما ننظر إليها نجد أنها كانت أهم عوامل تطور زياد سبب لإكتسابه لجرعة جيدة من الخبرة، التحديات القاسية جسدياً ونفسياً دفعت به ليصل الى الإحترافية، ويثبت قدميه فيها ضمن وقت قصير، وإن كان أمامه طريق طويل حتى يصل لهدفه المقدر له، الذي لن يحيد عنه حتى يصبح أول بطل عالم سعودي وعربي في تاريخ الملاكمة.
زياد المعيوف عبّد الطريق لمن سيلحقو به نحو الإحترافية ، عبر قصة تؤكد للملاكمين السعوديين الصاعدين بأن الوصول يحتاج لإصرار وإستمرارية.
وصول زياد المعيوف لنطاق الاحترافية العالمية في رياضة صعبة، تعتمد على إصرار وقتالية يجذب إليها الجمهور في العصور كلها، من يدخل للحلبة وحيداً لا يعتمد إلا على رباطة جأشه وقدراته في الحلبة، بعد حديثه مع إسكواير تبين لنا بأن بالنسبو لزياد الملاكمة كانت قدر لا مفر منه، طاقة جذبته وهو لم يتعد العاشرة من العمر ، عندما صادف حصة الملاكمة في نادي الجزيرة بمصر، قرر بأنه يريد ان يكون مثلهم وضع هدفه، لم تضعف عزيمته كل الرفض العائلي الذي واجهه، إلا أنه وجد طريقة لكي يتدرب ولم يكن بإمكانه أن يتخاذل ويتكاسل خاصة بعد أن اكتشف الأمر لأبيه، الذي أصبح يطمئن على ابنه في هذه الرياضة الخطرة، مع انعدام المرافق والمعدات استطاع زياد أن يثبت لأبيه جديته في التدريب وإلتزامه في حياته خارج النادي، الملاكمة في تلك المرحلة الناشئة زرعت الثقة بالنفس والشعور بالتميز داخلياً، فتعلق بها الملاكم السعودي أكثر، حتى وصل للثانوية.

“عندما أصبحت أتمرن خلال طفولتي تمالكني شعور بالقيمة والتميز، وتولدت ثقة ساعدتني على المضي في تلك المرحلة، بعد تلك المشاعر الإيجابية التي راودتني، بدأت أبحث عن قدوة تشبهني في عالم الملاكمة، “أبحث في جوجل عن بطل ملاكمة سعودي، ولم يظهر أحد!، وبعدها وسعت البحث عن بطل عربي، ولم أجد أيضاً، ولاحظت حينها بأن نمتلك بالعالم العربي ملاكمين غير محترفين حققوا ميداليات ذهبية في الأوليمبيات، ولكن سرعان ما اختفوا بعد ذلك، هنا في عمر الخامسة عشر كان تحوِّل في الأهداف، حيث بدأت تتشكل في ذهني صورة بأني أنا من سيكون أول ملاكم عربي محترف.” زياد المعيوف

لم تكن البيئة التي نشأ فيها زياد توفر أي نوع من التهيئة أو الدعم في المعدات والأرضية؛ حيث إنه لم يدخل حلبة للملاكمة حتى السادسة عشر من العمر،
حيث قال لإسكواير بأنه منذ فترة الثانوية كان يحاول أن يكتسب الخبرة لتكون خلفية يبني عليها لاجل الاحتراف، وذلك عبر المشاركة بالمنافسات بين الهواة في مصر والسعودية بموجب تنقله بين الدولتين خلال نشأته، حينئذ لم يكن هناك سوى 4 بطولات متواضعة في السنة الواحدة، بعدد جولات محدودة لا تكفي ملاكم صاعداً يحلم بالعالمية، مقارنة بالملاكمين الغرب الذي يتنافسون ضمن نزالات للهواة في كل نهاية أسبوع، لنراهم يتطورون بسرعة، واللافت بأن زياد طور من نفسه وقتئذ بجهده الخاص، حيث لم تكن هناك أي هيكلية لدعم الرياضي الواحد، بل لم يكن هناك مؤسسة رسمية تهتم بهم على عكس ما يحدث اليوم.
يقول زياد بأن عدم الوعي بالرياضة وانعدام مشاهدتها تؤدي دوراً في ضمور تطور الملاكمين الصاعدين في السعودية سابقاً؛ حيث إن المدربين السعوديين كانوا يرسخون أساسيات الملاكمة التقنية في أذهاننا، ولكن لا يضيفوا عليها شيئاً، لأنهم غير مطلعين على مشهد الملاكمة المعاصر، ولكن من الإيجابيات التي لا يوفرها إلا المدرب السعودي هي ترسيخ القوة النفسية والذهنية التي تدفعك للاستمرار حين ما يستسلم من حولك (تصمل)، ولن تسمح لنفسك بأن تتخاذل.

فترة الجائحة فترة محورية في مسيرتي:
فترة الحجر العالمي التي عشناها بسب الجائحة القاتمة، كانت في مجملها سلبية وغريبة، ولكن بالنسبة لزياد لم تكن كذلك، بل أن نقمتها التي غيرت مخططات الكثير من الناس، دفعت بزياد ليجد مدربه الذي كان معجباً بإحترافيته وتقنياته المتطورة، زياد لم يتمكن من اكتساب الخبرة اللازمة في العالم العربي، لذلك استغل سفره لأمريكا بهدف الدراسة عام 2019، ليشارك بأكبر عدد من نزالات الهواة قبل الإحترافية، ولكن الجائحة ألغت هذا المخطط بعد شهرين من وصوله لأرض الفرص، لم يعد هناك نوادي أو بطولات للهاويين،
نقطة تحول إرتقت بالمستوى
” الأمر الذي دفعني للتدريب مع المحترفين ومواجهة ملاكمين كبار يتفوقون علي بالخبرة والقدرة، تخيل ملاكم عربي هاوي لم يدخل إلا 20 نزال هاوياً ليجد نفسه يقاتل محترفين بشكل يومي، حينها قررت بأني يجب أن أعمل على لدخول عالم الاحترافية، ولا أنتظر الأولمبياد، تلك الفترة كانت هي الأصعب في حياتي، كنت جزءاً في هذه المعادلة غير المتكافئة التي أعيشها يومياً، ويمكنك تخيل الضغط الذي كان على كاهلي، أتلقى يومياً اللكمات القوية من ملاكمين محترفين متفوقين على، وفي المقابل أحاول أن أصل إليهم بلا نجاح، ولا يزال يؤرقني ويدفعني حلم الاحتراف، لم أملك حينها الذكاء وردة الفعل والقدرة على الدفاع والهجوم لكني أصريت على الاستمرار، كان ذلك في نادي المدرب بادي مجروت النادي الوحيد مفتوح ضمن الحجر بعيداً عن أعين الشرطة، كان الأمر صعباً جسدياً حيث إن كسر فكي وأضلاعي ويدي مرات عديدة، وكنت أبكي بعيداً عن النادي، وأعود مرة أخرى إليه وأنا واثق وثابت، بعد سنة ونصف من هذه الدوامة، تحسن مستواي بشكل واضح، وأصبح باستطاعتي تبادل بعض اللكمات مع المحترفين، وتطورت مهاراتي وقدرة تحملي، هنا رأى المدرب بادي شيئاً بداخلي وهي الروح السعودية التي لا تستسلم، وأصبح مدربي على نحو رسمي،

زياد ينظر إلى الأمور بعقلانية، ولا تختل مسيرة تطوره المستمرة بالإشادات والمسؤولية كأول ملاكم سعودي محترف، ما زلت أتطور مع مزال أخوضه، صحيح أني اُعتبر من أفضل مئة ملاكم في العالم ولكن ما زال الطريق طويلاً حتى أحقق هدفي البعيد وهو بطولة العالم.

هل يمكن وصف أسلوب المعيوف الخاص في الملاكمة
لايزال زياد يتطور للأفضل ويكتسب خبرة مع كل نزال جولة يخوضها، الأمر الذي يدفعه لإطالة مدة نزالاته بتوجيهات من مدربه المخضرم بادي ميكريد ، حتى تتراكم الجولات التي خاضها وتتحةل لخبرة، ولكن يمكننا أن نضعه ستايل زياد في قائمة الملاكمين الأذكياء الذين يتدربوا مستنظرين كافة السيناريوهات، فلا يدرسوا المنافس وبضعوا خطتهم عليه، لذا نرى زياد يتبنى نهج مدروس في نزالاته وإن كان ذلك لا يبرز قوة لكماته الي أسقطت منافسه خلال أول نزالاته الإحترافية” ببساطة نريد ان نعرف وقفته العامة، فقط هل ارثودوكي (الوقفة التقليدية الجانب الأضعف هو أقرب للخصم) أو ساوثباو (العكس). وحينها يمكنني معرفة مسار النزال والإستراتجية المثالية لنا.
قد ينتقده البعض بقول بأنه إستطاع الوصول للإحترافية بفعل الدعم الحكومي فقط ، ولكن قصته وخلفيته توحي بعكس ” من غير العدل أن تتم مقارنة مسيرتي، بالطرق المعبدة للملاكمين الأمريكين او البريطانين التي أوصلتهم للإحترافية بشكل مباشر وسهل، لم يوجد ملاكم سعودي مشى على هذه الخطى من قبل، لذلك قد تكون ملامح المحاولة الأولى تتشكل أمامنا، وأضيف بأن مسيرتي قفزت مع الدعم الحكومي من وزارة الرياضة وذلك شيء طبيعي لأنها خطوة تاريخية يجب ان يشاركوا بها. والذي لا يعرفه الكثير بأن قبل نزالي الإحترافي الأول، تم إلغاء ثلاث نزالات مختلفة لي لعدة أسباب، وهذه مثال على العقبات التي خضتها،”

تمثيل السعودية أهم من الملاكمة
يفهم زياد المعيوف أهمية إستقطاب الزخم والشهرة في العالم الغربي، ليكسر الصور النمطية لبلاده، ويمثلها خير تمثيل، فالشخصيات الرياضة الفردية على نحو خاص لها تأثير ثقافي كبير تاريخياً (كمثل محمد علي كلاي)، وهو ما يؤمن به زياد، حيث إن لا يوجد سعودي متألق ومحترف برياضة فردية وصاحب تأثير وشهرة عالمية (يعمل زياد على الوصول إليها بواقعية) ليستثمرها “تمثيلي للسعودية خارج عالم الملاكمة أهم من إنجازاتي ضمنه”، ” أريد أن أكون أنجح وأشهر شخصية رياضية من المملكة، كمثل محمد صلاح من مصر”

مستقبل الملاكمة وتأثير السعودية
مشهد الملاكمة في حاجة إلى الكثير من التغيرات، ليستعيد بريقه وجاذبيته التي كانت تدفع بالكثير من المؤسسات الإعلامية للاستثمار به في التسعينات وما قبلها، والدليل هو خروج قنوات تاريخية ومؤثرة في عالم الملاكمة مثل HBO و Showtime، يوعز المعيوف ذلك “لتجاهل الكثير من الملاكمين أهمية تواجدهم وتأثيرهم الإعلامي وبناء شخصياتهم بتميز وجاذبية، حتى يتابع المشاهد، وأن توجَد في الثقافة العامة خارج الحلبة”، مثل (ريان جارسيا) اليوم، الذي أصبح إحدى الشخصيات الأكثر شهرة بلا أن يفوز بأي لقب، لذلك نزالات مشاهير اليوتيوب لها تأثير إيجابي على الملاكمة من جانب اتساع الاهتمام في الرياضة بشكل عام وبالطبع هم ليسو على مستوى الملاكمين المحترفين،

لذلك أنا أرى مستقبلي في الملاكمة يجب ان يوازيه تواجدي في عالم الأزياء والأفلام والثقافة العامة بشكل واسع.
“أرى مستقبل الملاكمة في منصات العرض مثل دازون، التي ستعبئ الفجوة التي تركتها القنوات التقليدية ولن أستغرب عن دخول نيتفلكس وبرايم فيديو في العرض والتنظيم ، وأتمنى أن تكون السعودية جزءاً منهذا التحول الذي سيبعث الحياة في مشهد الملاكمة ، والمملكة تتفوق اليوم في عوامل الجذب الجماهيرية محلياً وعالمياً؛ حيث إنها تستضيف وتنظم نزالات منتظرة لم تتمكن أي جهة أخرى تحقيقها، لكن مع ذلك يجب على الإتحاد السعودي للملاكمة، بقيادة عبدالله الحربي، أن يعمل على تطوير المواهب على نحو متواصل وصحيح بلا عجلة، حتى يُخلق طريق إحترافي واضح للملاكمين السعوديين ويكونوا مستعدين له.
متى؟ وأين سيكون نزالك القادم؟ سأكون إن شاء لله جزء من بطولة العالم للوزن الثقيل القادمة للرياض بين أوسيك و تايسون فيوري، بالطبع لا يمكنني أن أختار الفائز بينهم، لكنها ستكون ملحمة مشوقة.
قد يهمكم الإطلاع على لقاء خاص بإسكواير السعودية مع الملاكم العالمي بادو جاك قبل نزال البحر الأحمر
