“أشعر وكأننا نقف على أعتاب لحظة تاريخية، ونرى المستقبل الواعد أمامنا، لجميع سكان المملكة، وخصوصاً الفنانين منهم”.

نجح الفنان الرائد حمزة هوساوي في إطلاق مسيرته المهنية عبر مزج موسيقى الآر أند بي المعاصرة مع عناصر الثقافة السعودية. ويقود المغني حركة ريادية لرسم ملامح جديدة لواقع المبدعين في المملكة، وكان لنا في مجلة إسكواير السعودية هذه الفرصة للحديث عن مدينة نيوم، المشروع الأضخم في رؤية المملكة المستقبلية.

واجه حمزة الهوساوي خلال حياته الكثير من المواقف التي اضطرته إلى اتخاذ قرارات صعبة، حيث حصد المغني الشهرة عام 2013 بعد تتويجه بلقب إكس فاكتور وفوزه بمحبة الجماهير على مستوى المنطقة، إلا أن الطريق الذي قاده إلى هذا النجاح لم يكن بهذه السهولة.

ولد مغني الآر آند بي في جدة وترعرع فيها، ونجح في التعبير عن نفسه عبر نمط موسيقي لا يحظى بشعبية كبيرة في المملكة، كما أن اختياره للغناء باللغة الإنجليزية بدلاً من العربية زاد من صعوبة طريقه. وبفضل موهبته ومثابرته، نجح الشاب ذو الـ30 ربيعاً في التميّز عن أقرانه وتحقيق النجومية، ومع المساعي التي تهدف اليوم لتحقيق رؤية المملكة 2030، أصبح النجم ذو المستقبل المشرق نموذجاً يُحتذى به للمبدعين الآخرين في جميع أنحاء المملكة.

بصفتك موسيقي سعودي، هل تشعر أنك تقف على مشارف حقبة جديدة؟

نعم، بالتأكيد. عندما بدأت في مسيرتي عام 2008، كانت الأمور مختلفة جداً، حيث لم يكن هناك منصات متاحة للفنانين لتقديم عروضهم. وكانت وسائل التواصل الاجتماعي في بداياتها، فلم يكن بإمكان الفنان التواصل مع جمهوره والإعلان عن حفلاته الموسيقية، لكن مع الإعلان عن رؤية المملكة 2030، كان قطاع الترفيه من أولى المجالات التي حصدت الدعم الكامل، ما أتاح للفنانين مثلي منصات لطالما حلموا بها، حيث قمت بإحياء 3 عروض موسيقية في السعودية خلال السنوات الثلاث الماضية، وهذا أكثر مما أحييته خلال العقد الماضي. أشعر وكأننا نقف على أعتاب لحظة تاريخية، ونرى المستقبل الواعد أمامنا، لجميع سكان المملكة، وخصوصاً الفنانين منهم.

ما هي الأهداف التي وضعتها لنفسك؟

قبل بضع سنوات، شاركت في عرض الافتتاح لحفل جاستن بيبر، كان ذلك فرصة رائعة بالنسبة لي، لأني كنت أسعى لتعزيز حضور على المسارح، وكانت جميع الخطوات التي اتخذتها في حياتي وليدة الصدفة، حيث لم أكن أتبع خطة محددة. ومنذ ذلك الحين أصبحت أكثر تركيزاً وأصبحت أهدافي أكبر وأكثر وضوحاً.

ما هي تلك الأهداف؟

لقد أتممت الثلاثين من عمري مؤخراً، ما جعلني أدرك أنني أريد ترك بصمة كبيرة تتجاوز كوني فناناً فردياً، حيث أريد المساهمة في تمهيد الطريق أمام الفنانين الآخرين مثلي لتقديم أنماط مختلفة على الصعيد الموسيقى. إذ يفتقر مشهد الغناء في المملكة العربية السعودية إلى فناني الآر آند بي الذين يغنون باللغة الإنجليزية، لذلك فإنه من المهم بالنسبة لي أن أظهر للآخرين أن أمامهم فرصة للنجاح، وأن الحلم ممكن وبمقدرونا تحقيقه.

ما الذي دفعك للغناء باللغة الإنجليزية بدلاً من العربية؟

كنت أستمع إلى الموسيقى الغربية طوال حياتي، مثل أغاني مايكل جاكسون وبرينس ومارفن جاي وموسيقى الآر آند بي من الثمانينات والتسعينات. ومن خلال الموسيقى تعلمت اللغة الإنجليزية، لذا من الطبيعي أن أغني باللغة الإنجليزية، حيث أشعر أن غنائي باللغة العربية سيكون مجرداً من العفوية.

هل تعتقد أن هذا أثّر إيجاباً أم سلباً على مسيرتك المهنية؟

لقد كان هذا إيجابياً بالنسبة لمسيرتي المهنية، حيث أعتقد أنه جعلني أتميّز بكوني فناناً سعودياً يغني نمطاً موسيقياً غير سائد وبلغة غير محكية.
وبالطبع، ساعدتني المشاركة في إكس فاكتور على تسليط الضوء على مسيرتي المهنية، لكن فوزي بالمسابقة جعلني أدرك وجود قاعدة جماهيرية لفنان سعودي يغني بالإنجليزية، لأن الجمهور صوّت لي، وكان ذلك بداية طريق صعب كان علي السير فيه.

هل تفخر بكونك فناناً سعودياً؟

نعم، أنا فخور جداً، خاصّة لأنني أقوم بتقديم نمط فني من نوع مختلف، حيث أريد أن أسلّط الضوء على تنوّع المواهب الكبير في المملكة. عندما بدأت في عام 2008، اتخذت من إيزي لقباً لي، حيث بدا لي حينها لقباً عالمي الطابع، وربما كنت أحاول إخفاء أصولي، لكن عندما شاركت في برنامج إكس فاكتور، قررت احتضان اسمي والاحتفاء بثقافة بلدي على طريقتي الخاصة. وأشعر أنه من المهم بالنسبة لي أن أعبّر عن هويتي وتجاربي كمواطن سعودي بأفضل ما يمكنني، من خلال تأليف الأغاني.

كيف تصف واقع المشهد الإبداعي في مسقط رأسك جدة؟

تحفل المدينة بالكثير من المواهب الإبداعية، ولكن الوضع ما زال صعباً بسبب افتقار المدينة لقطاع موسيقي، حيث تأتي الكثير من الإبداعات ثمرة تعاون الفنانين لابتكار موسيقى تناسب الأذواق. كما تشهد موسيقى الهيب هوب باللغة العربية نجاحاً كبيراً، حيث أصبحت قطاعاً متنامياً نظراً لما تدره من أرباح، وهذا أمر جيد.

تنسجم هويتك ومسيرتك الإبداعية مع رؤية المملكة المستقبلية لمدينة نيوم. كيف كان شعور التواجد هناك؟

كان هذا أمراً رائعاً، كان كل شيء حولنا كبيراً للغاية، كنا نقوم بتصويور العمل في وادٍ كبير، ولا شك أنها كانت تجربة عززت من تواضعي مع تواجدي في هذا المشروع الضخم، فأنا رجل يحب البساطة، لكن فكرة الوجود في مكان قديم وتاريخي كهذا مرتدياً أزياء عصرية منحتني شعوراً إيجابياً جميلاً.

كيف كانت شخصيتك كطفل؟

كنت انطوائياً جداً، فأنا طفل وحيد ترعرعت مع والدتي فقط، حيث كان والدي في مدينة أخرى ولم يكن بإمكاني زيارته إلا على فترات متباعدة. قضيت معظم وقتي في ممارسة ألعاب الفيديو أو مشاهدة الأفلام أو الفيديو كليب على مسجّل الفيديو. هذا ما يثير الدهشة فلم يكن يخطر لي حينها أنه سينتهي بي المطاف في عالم الأداء والفن. كنت طفلاً خجولاً جداً، لكن في المدرسة كنت دوماً متفوقاً في دروس الفن والكتابة الإبداعية.

هل كنت نشيطاً في طفولتك؟

لم يكن لدينا صالة ألعاب رياضية في المدرسة الابتدائية، ولكن لأنني شاهدت الكثير من الأفلام وألعاب الفيديو، كنت أحاول دوماً تقليد سلاحف النينجا عندما يقفزون في الهواء. وبدأت أفعل هذا في المدرسة، حيث رأى أستاذي ذلك وقرر ضمي إلى فريق الجمباز. ولم تكن هذه الصفوف ضمن المنهاج المدرسي، لكنني أعتقد أنه رأى أهمية هذا الشيء كمنفذ بالنسبة لي.

هل ما زلت تمارس الجمباز اليوم؟

أفضّل حالياً ممارسة الفنون القتالية، حيث أمارس رياضة المواي تاي والملاكمة، وأحبّ التمارين التي تتطلب جهداً بدنياً عالياً.

في عام 2013، تركت وظيفتك للقيام بتجارب الأداء لبرنامج إكس فاكتور. ماذا كنت تعمل حينها؟

لقد كنت حصلت لتوي على وظيفة في أحد أكبر البنوك في السعودية، حيث كنت أعمل في إدارة المرافق، وقمت بسبع مقابلات عمل والتقيت بجميع أعضاء الإدارة العليا. كانت واحدة من الوظائف التي تعني بقائي في نفس المكان مدى الحياة. بقيت هناك لمدة شهر فقط وكان علي أن أتخذ قراراً سريعاً وحاسماً، إما البقاء أو المجازفة بكل شيء لإجراء تجربة الأداء ومتابعة شغفي في الفن.

ما الذي أقنعك باتخاذ هذه الخطوة؟

لقد تحدثت مع الكثيرين حول هذا الموضوع، لكن أحد أصدقائي قال لي: “ماذا لديك لتخسره؟” وهذا أثّر بي كثيرأ، حيث قمت بالاستقالة وانطلقت لتحقيق أحلامي، وأنا أواصل ذلك المشوار منذ ذلك الحين.

من أين تستمد إبداعك؟

لقد كنت مؤخراً مهتماً جداً بدراسة السلوك البشري لمحاولة فهم الدوافع خلف تصرفات الأشخاص وكيفية تفاعلنا مع بعضنا البعض. هذا ما أثار اهتمامي حقاً، وأردت كتابة المزيد عنه.

لا أحبذ كتابة الأشياء المتوقعة، بل أحاول الاستماع إلى الناس وتفسير المعاني خلف أقوالهم.

هل تأخذ الأمور منحى أكثر صعوبة مع التقدم بالعمر؟

يطرح هذا السؤال بعض المفارقات، لأنني أشعر في بعض الأحيان أنه كلما كتبت أكثر، كلما قلّ المحتوى الذي يمكنني الحصول عليه مستقبلاً، لأنني استنفدت بالفعل كل الأفكار. ومن جهة أخرى، فإنني بالتأكيد أطور مهاراتي في الكتابة. فعندما أكتب أغنية، أضع فيها الكثير من الطاقة والإبداع، ما يجعلني أشعر أنه من الصعب كتابة أغنية تتفوق عليها. وهذا أشبه بممارسة الرياضة، حيث يبدو الجري لمسافة 10 أميال أمراً صعباً، ولكن بعد الوصول إلى ذلك الإنجاز يمكنك السعي لتحقيق إنجازات أكبر.

ماذا يحمل لك عام 2021؟

مررنا بظروف صعبة للغاية في عام 2020، وأشعر أنها جعلتنا نعيد النظر في كل شي. فخلال السنوات القليلة الماضية، كنت أصب تركيزي على المشاركة في العروض الحية قدر الإمكان، كالمهرجانات والحفلات الموسيقية. ومن الواضح أن هذا لم يحدث بسبب عمليات الإغلاق وإلغاء حفلات الموسيقى الحية، حيث قضينا معظم عام 2020 في الاستوديوهات، لذلك كان علينا إعادة النظر في مشاريعنا إذا لم تعد العروض الحيّة خياراً متاحاً. كما أمضينا الكثير من الوقت في إنشاء محتوى مرئي وتصوير الفيديو كليب، بالإضافة إلى التواصل عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي مع المعجبين غير القادرين على حضور عروض فنانيهم المفضلين بشكل مباشر.

المحتوى ذي الصلة