تم إطلاق مسلسل رامي لأول مرة في عام 2019، الذي كان حينها العمل الفني الوحيد الذي ينتاول صراعات المسلم العربي الداخلية والسطحية في أمريكا وخاصة ولاية نيوجرسي بكل جرأة، المسلسل الكوميدي يستلهم الأحداث القصة بناءً على حياة رامي يوسف صانع العمل من كتابة وتمثيل ولكن مع الصقل الدرامي المطلوب حيث أن مسلسل رامي ليس سيرة ذاتية بمطلقها، هو منظور من عدسة رامي يوسف، الستاند أب كوميدي والكاتب المصري الأمريكي الذي لا يحول في سرده عن تركيبته الإيمانية المتصارعة مقابل حياته المنغمرة بالحداثة الغربية.

وقدم رامي يوسف لنا عبر المواسم الماضية من مسلسل رامي مجموعة من الشخصيات المسلِمة المتسمة الواقعية الحقيقية أي أنهم شخصيات لم تُنسج لتلاقي إستلطاف العقلية النمطية للأمريكي الأبيض وتطمن مخاوفه السطحية من المسلمين والعرب لذلك ستجد السخصيات من المسلمون الذين يأمنون بالله و يجتهدوا لإتباع التشريعات الإسلامية في حياتهم ، ولكن أيضاً يخوضون في ملذات الحياة المادية و بقاوموها من حين لاخر، الجرأة في الطرح تصور الشخصيات البشرية وهم يخطئوا ستراهم وهم شربوا الكحول ومارسوا الجنس ويكذبوا على والديهم ثم بعد إنقضاء نشوة الملذة المؤقت يشعروا بالذنب حيال ذلك ويتمنوا الإمتناع عنها

تدور أحداث مسلسل رامي في ولاية نيوجيرسي، وهي ولاية تضم النسبة الأعلى من المسلمين وقد استحوذ العرض على العالم الأمريكي المسلم المحتفظ بخصوصيته وفردانيته والتي لم تذوب عقيدته في قاع المجتمع الذي يعيف فيه حلقات سريعة، لكل منها مخططها الداخلي الخاص حلقة مخصصة بالكامل لوالدة رامي ، وأخرى لأخته حلقات قائمة بمفردها مثل المقالات القصيرة الأنيقة،

مسلسل رامي هو أحد تلك الأعمال التي ظهرت على الساحة وقدمت تجربة مشاهدة مقنعة وفريدة من نوعها منذ البداية، بالتركيز على شخصية رامي حسن ونضالاته التي نشأ في أسرة مصرية أمريكية من الجيل الأول ، تطرق المسلسل إلى موضوع نادرًا ما تم تغطيته في التلفزيون الشعبي ، وقد فعل ذلك بعدسة نقدية ومتعددة الأوجه. العرض الذي ابتكره رامي يوسف ، توقف منذ نهاية الموسم الثاني في عام 2020. بعد الأحداث الهائلة في خاتمة الموسم الثاني، تركنا رامي في مأزق شخصي الآن، يعود مسلسل Hulu الأصلي للموسم الثالث ، بتاريخ إصداره في 30 سبتمبر 2022، إليكم كل ما نعرفه حتى الآن عن الموسم الثالث المرتقب من المسلسل التلفزيوني الكوميدي الدرامي.

إذا كان هذا تصوير متدني للبعض، فهذا لأنه كذلك لكنه واقعي بالنسبة للشخصيات التي تُمثل التركيبة المعقدة للمسلم الأمريكي، خارج البلدان أغلبية المسلمة ، غالباً ما يُنظر إلى المسلمين على أنهم متشددين غير الوسيطين وبالطبع تصورات أقسى وأردى من ذلك، لذلك نلاحظ بأن تواجد المسلمين على الشاشة محصور بشكل مقزز ، حيث أن دائماً ما تكون الشخصيات خرقاء أو مسطحة وضعيفة ومثيرة للشفقة (إذا كانوا نساء)، وأشرار بغيضين همج يظهر عليهم الحرمان الجنسي والتخلف الحضاري(إذا كانوا رجالاً) هذا بالطبع، ما لم يكونوا مسلمين علمانيين النوع المحبوب من قبل الأمريكيين الليبراليين الأنجلوساكسون، الذين يحبون أن يشعروا بالفضيلة ويتظاهروا بتقبل الأخر لكن ليس كما هو كما هو الأمر في مجموعات أصدقائهم،
رامي ليس مسلما علمانيا، وهو يؤيد نفس مجموعة المعتقدات التي جعلت المسلمين لفترة طويلة شخصيات منيعة وقوية . إنه يؤمن بالله وبتبع تشريعاته و بجاد نفسه و يخطئ ويصيب.
في الموسم الأول، يأتي معظم التوتر السردي من محاولات رامي الملتبسة والإخفاقات المتكررة لعيش حياة وفقاً للمُثُل الإسلامية وهنا بنبثق الصراع و المحاربة الشهوات التي تنتصر في بعض الإحيان و ذلك من تصوير الواقع فاكم منا ينتصر دائماً على نفس الأمارة بالسوء.

الموسم الثالث من مسلسل رامي ، الذي تم عرضه الأول في 30 سبتمبر، لم يكن أكثر بهجة على الأقل حتى النهاية. لكنه أيضاً أكثر المواسم الذي يركز ويوضح خطوط الحبكة وتطور الشخصيات بدقة وتركيز، في أسوأ حالاتها، مع الحفاظ على القالب الكوميدي، عند مشاهدتك ستشعر بأن مسلسل رامي أقرب لأن يكون فيلم كوميدي مجزء ، وهو وعاء لملاحظات يوسف الكوميدية بما يتعلق بثقافة المهاجرين المسلمين المندمجين بالحضارة جزئياً، يعتمد الموسم الثالث ، مثل المواسم السابقة أحياناً على الإستفزازات الحادة المواكية لانعدام النضوج ويتم إستخدامها بطريقة تؤدي إلى تقدم وتطور القصة،
ظهور ضيف مثل بيلا حديد، عارضة أزياء نصف فلسطينية ، يذكرنا المشهد السابق للبنانية المولد ميا خليفة ، في حلقة غريبة من الموسم الثاني يشرب فيها إماراتي غني حليب ثدي الممثلة الإباحية مايا خليفة لتحويلها من منظوره من قالب الشهوة إلى شخصية أمومية وهو المشهد الكوميدي الجريء.

لحسن الحظ ، سيبقى فريق الممثلين الأساسيين للموسم الثالث في مسلسل رامي دون تغيير. وسسيتم التركيز على رامي وبقية عائلة حسن. سيتم إستكشاف وتقديم الديناميكية العائلية المعقدة بين هذه الشخصيات وتلك الطريقة المتبعة في الجزء الجديد وهو في الإصل ما يميز المسلسل في المواسم السابقة، حيث ستجدون كل شخصية لديها مجموعة فريدة من المشاكل وطريقة خاصة للتعامل مع صراعاتها الشخصية، ومن عدة نواحي يمثل السرد العديد من جوانب تجربة المهاجرين المصريين الأمريكيين.
يؤدي رامي يوسف دور رامي حسن، وعمرو واكد يعود للعب دور فاروق حسن والد رامي، ,هيام عباس تعود بدور ميساء حسن والدة رامي، وتعود مي كالاماوي بدور أخت رامي دينا حسن الدور الذي أثار بعض الجدل في المواسم السابقة، وكما يعود ليث نقلي لدوره كعم رامي نسيم، بالإضافة للممثلون الآخرين الذين أُعيدوا للعب أدوارهم من المواسم السابقة مثل هم ستيف واي ، ومحمد عامر صاحب أكبر المسلسلات على نتفليكس (MO) ، وديف مرهج ، وهم المجموعة الذين يلعبون دور أصدقاء رامي المفضلين منذ الموسم الأول.

في حلقات أخرى من مسلسل رامي ، يلتقط يوسف الثقافة الشعبية السائدة POP CULTURE في مجتمعه ويسخر منها بمهارته ودقته اللاذعة المعتادة، لقد ارتجفت من تصوير شيخ مسلم اعتنق النفاق الرأسمالي التليفزيوني و إستخدم متابعيه على إنستغرام لتوظيف شعبيته بين المسلمين بأجل المال، ورامي الذي يمتلك تجارة مجوهرات مزدهرة ، يأمل في الاعتماد على عدد كبير من متابعي الشيخ على وسائل التواصل الاجتماعي.
لذلك نرى في مشهد غريب و رائع و منفر لأي مسلم حين ما يقدم رامي للشيخ هدية عبارة عقد ألماسي ضخم عليه لفظ الجلالة “الله”، على أمل أن يقوم الشيخ بالإعلان عن محله التجاري، عند تقديم العقد للشيخ ، كان رامي في البداية يشعر بالخجل، ويبدو أنه يدرك احتمالية بأن تكون “هديته” تدنيساً للقدسية لفظ الجلاله، لكن الشيخ بغير إنزعاج قال لرامي: “إذن ، إنها مائة ألف لدعاية ترويجيةكاملة ” “أو يمكننا إجراءها على دفعتين، سبعين وثلاثين وهي عملية تقسيم على أن تكون مبيعات مرتبطة مباشرةً بـحساب Instagram الخاص بي”
بعد أن قام الشيخ بتلويح بالقلادة ووضع علامة رامي التجارية امام الكاميرا، بعدها يقوم الرجلان ببث مباشر وصلوا معاً إنه موقف يبين مدى التعقيد والتصادم النفسي الذي يواجهه رامي بالتعامل مع الشيخ (المنافق).
قد يهمكم الإطلاع على فيلم أمستردام مركبة عبر مؤامرة تاريخية معقدة تقودها شخصيات في إطار أدبي جميل
