كيف تروج لما هو عكس المسلَم والمعروف من قبل القاصي والداني، وهل تستطيع أن تُغطى الشمس بغربال و إن إمكنك فكيف ستعطر رائحة الدماء التي ملأت الصورة، كلٌ منا يعلم بالطرق الملتوية التي تتبعها حكومة الإحتلال لنشر البروباغندا عبر القنوات الرسمية والعالم الإفتراضي وإن فات الأوان على ديمومة نجاح هذه الأساليب، التي كانت لها بصمتها المؤثرة في الرأي العام الغربي خلال العقود الماضية، ولكن اليوم في عالم يمكن الوصول السريع للمعلومة، فضلاً عن تلقي الصورة الجاهزة القادمة من البوابات حراسها ينسجون المنظور والرأي عبر إتاحة إبراز الحقائق المزيفة، والجدير بالتذكرة هو قول جوزيف غوبلز وزير الدعاية لدى هتلر و كاتب خطاباته، الذي يعتبر عبقري في كيفة نزع الفكرة من عقلية الجماهير ووضع فكرة مغايرة : “إكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس”، ولكن هذه الفلسفة فقدت فعاليتها النسبي في عصرنا الحالي، إتبعوا الصهاينة هذا القانون الذي أُستخدم لشيطنة ونزع الإنسانية منهم تهيأةً للمحرقة قتلت الكثير من اليهود في الحرب العالمية الثانية، وها هي حكومة الإحتلال تعيد توظيف الفلسفة ذاتها يا لسخرية القدر، الضحية تستخدم أساليب الجاني.

حكومة الإحتلال

و التضليل والكذب الذين يعتبرون من أعمدة مشروع الإحتلال الإستيطاني، وقد يأتي عبر نطاقين يدفع بها المحتل بأذرعته وكل ما يملك من نفوذ وتأثير، وقد يكون ذلك من خلال قنوات وأصوات تُعلن بأنها محايدة، ويُفضل أن تكون أسماء معروفة من المشاهير خاصةً من ممثلين ومغنيين و كوميديين.

رأينا النوع الأول من تضليل الرأي العام العالمي في معركة سيف القدس في 2021 خلال العدوان الصهيوني على غزة التي قتلت إسرائيل فيه  ما لا يقل عن 230 فلسطينيًا، منهم 65 طفلًا  بشهر مايو، كان مسؤولين من الإحتلال يشرفون على حرب من نوع آخر: وهي نشر محتوى مضلل وخادع عن فلسطين، المحتوى مهمته إظهار الفلسطينيين بمظهر العنف والكذب والخداع والهمجية،

بهدف نزع الإنسانية منهم ومحو أي تعاطف مستقبلي، وشرعنة وحشية الإسرائيليين الدموية، وتلك نفس الطريقة التي تم التعامل بها مع اليهود في ألمانيا النازية، ونفس التصوير الذي عانى منه الأفارقة الذين خُطفوا من أرضهم ليتم إرسالهم عبر البحر ليتم إستعبادهم وتعذيبهم وقتلهم من قبل الرجل الأبيض، وكان حينها شيء طبيعي وضمير العام ينام قرير العين وذلك نتيجةً لنزع الإنسانية وشرعنته حتى أنه تم إضافة مقتطفات في “الإنجيل” المحرف توصف الرجل الأسود بأنه ليس إنساناً كاملاً ولا يساوي الرجل الأبيض.

تزامنت الهجمات الإسرائيلية على غزة مع نشر معلومات مضللة ومعلومات خادعة، ويكمن الفرق بين المعلومات المضللة والخادعة في أن الأولى تستخدم لتضليل الناس وإبعادهم عن الإنتباه لحقيقة الأمور، فيما تعتبر الثانية جزءاً من البروباغندا التي تُنشَر بهدف إقناع الجمهور برأي أو صورة أو فعل معين، والجدير بالذكر هي المعلومات الكاذبة التي سربها جيش الإحتلال حيث أفصح عن نيته بالتدخل البري على غزة، وكانت هذه معلومات مخادعة بهدف مراوغة عسكربة باتت بالفشل ونشرتها أكبر الصحف العالمية.

وثانياً إستخدام المشاهير للترويج لدولة الصهاينة المتحضرة وجزيرة الديمقراطيةوالسلام في الشرق الأوسط، الدولة منزوعة العنصرية والتي تفيض بالموساواة والعدالة، إنها صورة لا يرددها إلا مغسول المخ أو الموهوم أو المنتفع، أو إذا كنت إنجيلياً (المسيحيين الصهاينة) وهي الطائفة تتوازى إفكارها وتتلاقى مع الصهيونية اليهودية بكل أبعادها.

المشاهير بكل درجاتهم تعرض عليهم حكومة الإحتلال الإسرائيلي رحلة مجانية إلى فلسطين المحتلة، بلا أن تخبرهم ماهو الدافع والمنتظر من دعوتهم، وهو بلا شك ليس الكرم، إنما نشر البروباغندا عبر المواقع التواصل الإجتماعي، كما حصل مع الكوميدي ومقدم بودكاست باد فرندس Bobby Lee بوبي لي

حيث قال على بودكاست bad friends” إن الحكومة الإسرائلية تهدي سفرات للمشاهير للتجول في إسرائيل مجاناً بكل الرفاهية من رحلة درجة أولى إلى فندق الى كل ما يحتاجه الشخص، فسألت هل هي مجاناً ؟ وقالو نعم، لكنها ليست كذلك لأنهم لا يفصحون في بداية الأمر لكن بعد وصولك إلى هناك بطلبوا منك التغريد بشكل إيجابي نحو إسرائيل و تجربتك الجميلة هناك، و فعلت ما طلبوا مني لكني شعرت يشعور سيء جداً و لاقيت ردود الأفعال الصادمة”

بوبي لي
حكومة الإحتلال

بالإضافة لما حدث مع المغنية ديمي ليفاتو التي إستضافها مسؤولي اللإحتلال لقضاء جولة سياحية و عند وصولها طلبوا منها نشر صور على الإنستجرام توثق رحلتها و تروج بالطبع للإجابية المكذوبة، و لكنها أعطت وعود بذلك ولم تفعل ما أرادوا، وبعدها إستاء بعض المسؤولين و كشفوا بأنهم صرفوا أكثر من 200 الف دولار على جولتها.

وتؤكد الكاتبة والباحثة الفلسطينية مريم البرغوثي بتغريدة تقول فيها: “يظهر لنا أن إسرائيل تعتمد على الرقابة والإخفاء، وتُعامل المجتمعات العامة على أنها غير ذكية. بينما يعتمد الفلسطينيون على ذكاء المجتمع الدولي، ويسلطون الضوء لفضح إسرائيل، لأنه من حقنا أن نبقى آمنين في بيوتنا“.

بالإشارة إلى البروباغندا البشعة، التي يعد وصف التضليل كناية محافظة محترمة مقارنةبما يجب وصفه بأنه حقيقة مرة. أوصاف مثل (الكذب المسلح) أو (انعدام النزاهة) قد تكون أكثر ملاءمة وواقعية في الواقع، يستخدم الأكاديمي مايكل بيترز مصطلح «حكومة الكذب» لوصف الأكاذيب المنتشرة مؤخراً

قد يهمكم الإطلاع على فيلم سيدة الجنة يشعل فتيل الجدل، و العالم الإسلامي على صفيح ساخن

المحتوى ذي الصلة