الأفلام المستقلة هي أفلام لا تحظى بالدعم الذي تتلقاه الأفلام التي بتم إنتاجها وتوزيعها بدافع إستخراج أكبر المردود المالي ممكن، أمثال أفلام الأبطال الخارقين أو أفلام الأكشن التي لا ليس بالغريب إتسامها ببعض التشابه من نواحي القصة والشخصيات والنهاية،
بالإضافة إلى المقولات التي يصدح بها البطل قبل مشهد القتال أو المطاردة وهي جمل ساجذة مثل (أتيت إلى هنا لمضغ العلكة ثم أبراحك ضرباً)، لذلك الأفلام التي تُدعم بميزانيات ضخمة في معظم الأحيان تتبع معادلة سينمائية أمنة مُجربة وتبتعد عن كل ماهو غير إعتيادي و تخاف من المجازفة الفنية ومن تغيير منطلق القصة وإطارها السينمائي.

على النقيض تأتي الأفلام المستقلة بمعادلة مختلفة تماماً حيث أن المحرك والدافع الذي يدفع الممثلين والمخرجين والداعمين الماليين الخجولين في عالم الأفلام المستقلة، والدافع الرئيس المشترك بين القامين والمشاركين بهذه الأفلام هو الشغف والشعور بأهمية رواية القصة الواقعية أو غير الأعتيادية التي أمامهم ليتعرف عليها المشاهد، شرطاً بأن يكون المحتوى أصيل لا يتخلله أي تقليد،
أو يتناول الموضوع بزاوية جديدة، والجدير بالذكر بأن الكثير من المخرجين المبدعين والمعروفين بدأو مسيرتهم من خلال الأفلام المستقلة و إنتقلةا بعدها إلى أكبر المراتب بعد إن إستعرضوا منظورهم الفريد، وهنا يجب أن نعرف بأن ليس كل الأفلام المستقلة تحمل هذه الصفات من ناحية التركيب التي ذكرناها ولكن نستطيع القول بأن أغلبيتها تحمل هذه الروح خلال مراحل إنتاجها، وليس بالضرورة أن تكون بعض الأفلام يستصيغها المشاهد لسببين
أولاً أنه قد تم إعادة برمجة عقلية المشاهد و إعادة ترتيب عدسته التي التي بناءً عليها ينعت الفيلم الذي يتابعه بالممتع أو بالسيء، على سبيل المثال قد ترى أنك في خضم منتصف فيلم رومانسي كوميدي ميزانيته تتجاوز 50 مليون دولار، وبأنك تستطبع التنبؤ بالأحداث التي ستراها في الفصل الأخير من الفيلم وذلك لأن الشركات الإنتاج تهيد القصص والأحداث بتغيرات بسيطة و تحتفظ بالإطار المعتاد، والسبب الثاني بما أن عالم الأفلام المستقلة مفتوح إبداعياً للصناع ولسلوك طريق غريبة وجديدة وهذا قد ينتج عنه فيلم مبدع أصيل أو كارثة سينمائة، لكن على الأقل ليس محتوى سينمائي شبيه بالمأكولات السريعة، الشهية في لحظتها ولكن الإكثار بشكل دوري منها يصيبك بالبلود والتخمة.
قد يهمكم الإطلاع على أفضل أفلام ليوناردو دي كابريو خلال مسيرته السينمائية
إليكم صفوة الأفلام المستقلة:
memento (تطويع التركيبة والإطار)
يمكن أن يكون الأسلوب المفعم بالأنوار و ويسهل ملاحظته أكثر الهيكل الذي حاد عن المعتاد ، ولكن صناعة الأفلام المستقلة كانت أصلها منذ فترة طويلة ساحة لإختبار الهيكلي وتغيره بشكل مبتكر خارج الصيغة التقليدية لهوليوود ، وهي علامة رئيسية لبعض أكثر الأفلام المستقلة المحبوبة لدينا.

مثل ما أشعل فيلم Pulp Fiction ثورة بالإفلام المستقلة بقصته غير المنتظمة، وفيلم clerk’s الناجح الذي بدأ وإنتهى بلا هيكلية تقريباً، و فيلم Moonlight الذي ينقسم إلى ثلاثة أجزاء إمتدت عبر فترة الصبا لعقد حقيقي. انهار تكيف الواقع والخيال في بنيته. وقسمت Palindromes الشخصية الرئيسية إلى ثماني قطع.
بالطبع ، القليل من الابتكار الهيكلي لا يُنسى أو يتم تنفيذه بدقة أكثر من الفيلم الذي بدأ في النهاية. بالنسبة لاختيارنا الثاني ،

من غير المعتاد أنه تم إعداد فيلم بميزانية 9 ملايين دولار دون أي تدخل من شركات الإنتاج الكبرى على الإطلاق، يعد فيلم Memento شهادة على أساس ازدهار عمل الأفلام المستقل في التسعينيات، لإثبات أن الجماهير لديهم بالفعل شهية لأشياء جديدة ومثيرة للاهتمام ، أخذ كريس نولان الابتكارات الهيكلية للجزر المستقلة السابقة وقال ، “ماذا لو فعلت هذا ولكن الرياضيات” ،
ولم يتوقف عن ذلك منذ ذلك الحين. لكن Memento لا يزال على الأرجح أكثر روتين الجمباز ذكاءً عبر الزمن. الطي للخلف وللأمام في اللحظات المناسبة تمامًا بمبدأ أسلوبي لتوجيه فهم المشاهد ، تنعكس التجربة الظاهراتية لفقدان ذاكرة ليونارد من خلال ارتباك الجمهور ، وهذا هو تألق الفيلم الحقيقي – وليس فقط أن ابتكار نولان الهيكلي يتيح لنا رؤية صورتنا. عبر الزمن بطريقة جديدة ، لكن هذه الطريقة الجديدة تقودنا إلى عمق أكبر في التعرف على بطل القصة والتعاطف معه
Reservoir Dogs (فيلم مستقل بالروح والجسد)
في عقد التسعينات كان هناك بزوغ لمشهد للأفلام المستقلة، وحينها شركات مثل ميرماكس و ذا لاين كانوا حراس الأبواب، لكن ذلك لم يمنع الكثير من الصناع عن العمل على أهم أفلام الحقبة تلك، وقد كان المخرج كوينتن لديه منظور مختلف للفيلم فضلا عما إنتهى به الفيلم الذي أخرجه، حيث كان سيصور بالأبيض والأسود،
الأهم هو أن فيلم Reservoir Dogs الذي يحكي قصة عملية سرقة أخذت منحنى سيء، إستحوذ الفيلم على رواد المهرجانات والجماهير على حد سواء، حيث اُنزلت القنبلة عند إصداره في عام 1992 مع ترتيب سياق قصصي خارج عن المعتاد، وحوار مليئ بالحياة ينزل على المستمع كالرصاص ويخدم ويدفع بالقصة ، والتوتر الذي ينفجر الذي تستطيع لمسه داخلك مع موقعها الأحداث الفردي، أحد الأفلام التي أطلقت صناعة الأفلام المستقلة بإتجاه التيار الرئيسي في التسعينيات.

حتى يومنا هذا ، لا تزال الطاقة والحيوية والإختلاف صفات تشعر بها ضمن أفالمه، وهذه ميزة تارانتينو حيث لاتزال أفالمه تحتفظ بهذه الروح “المستقلة” بشكل فريد، وهو أمر مثير للسخرية نظراً للطريقة التي إشتهر المخرج بها وأصبح الان من أكبر المخرجين وأفلامه تتعدى ميزتانياتها عشرات الملايين
Lost in Translation (فيلم مستقل عبر قناة مختلفة)
في أعقاب النجاحات التي حققتها أفلام مثل Reservoir Dogs، تنبهت شركات الإنتاج الكبرى للمشهد في النهاية الأمر ، “فقالوا هل يمكننا أن نجني بعض الأموال عن طريق عالم الأفلام المستقلة الذي أصبح له رواج بين المشاهدين، وأنشأوا مجموعة من العلامات التجارية المختلفة المتخصصة بالافلام المستقلة مثل Focus Features و Fox Searchlight، وذلك للإستحواذ على أفضل ما بتم عرضه بدائرة المهرجانات وبيعها لمحبي The Shins
اليوم يصنع الكثير من صانعي الأفلام المستقلين أعمال رائعة ويتم مكافأتهم بالكثير من المال وتوزيثع أفلامهم على نطاق واسع من قبل تلك الاستوديوهات، دون وضع خطوط وتوصيات، لذلك ربما لا يكون توزيع الأفلام المستقلة مهماً عندما يتعلق الأمر بالتصنيف “الفيلم المستقل”

وأفضل الأفلام التي أتت إلينا بهذه الطريقة lost in translation، يعدفيلم صوفيا كوبولا عن الوحدة في طوكيو والعلاقة غير المتوقعة بين امرأة شابة ونجم كبير في السن، مثالًا رائعًا على التناقضات المبهجة في صناعة الأفلام المستقلة.

لقد عانت المخرجة كوبولا للوصول لما تريدة ضمن مراحل إنتاج الفيلم ، بما في ذلك إقناع بيل موراي عن طريق الإتصال برقمه الشخصي العام 1-800 ، والتوقيعه بدون عقد، واخذ كلمته فقط بأنه سيلتزم وسيكون في اليابان حين ما يأتي وقت التصوير، وإختارت أيضاً تصوير الفيلم بأسلوب صعب وإرتجالي جداً بالإعتماد على الضوء الطبيعي، الأمر الشبه مستحيل مع طاقم صغير، واختارت عمداً عدم بيع حقوق التوزيع الأمريكية مسبقًا حتى لا يتمكن أحد من التحكم قراراتها الفنية عند التحرير النهائي.
لكن الجدير بالذكر إنها صوفيا كوبولا، ابنة فرانسيس فورد ، تملك أكثر استوديوهات الأفلام “المستقلة” نجاحًا ولديها اتصالات في هوليوود وطبيعي أن ينتهي الفيلم به الأمر الى Focus Features ببتوزيع الفيلم، الذراع المستقلة لاستوديوا سينمائي كبير ، الذين روجوا للفيلم حتى لاقى النجاح بشياك التذاكر وحصد جوائز غولدن غلوب وجوائز الأوسكار .
Moonlight (فيلم مستقل بحدة واقعية وثائقية)
لقد توصل صناع الفيلم إلى إستنتاج بأن فيلماً أمريكياً مستقلًا يريد أن يصور بواقعية النشأة خلال وباء الكراك في ميامي الوباء الذي انتر خاصة في مجتمعات السود الفقيرة وهو (مستوحى من طفولة جنكينز والكاتب المشارك تاريل مكراني) لتحيط بالعمل روح سينمائية واقعية النمط،
ومع ذلك فإن فيلم “ضوء القمر” يغلب عليه الأسلوب الوثائقي في التناول والحدة، فا أصبح مرادفًا لمعالجة قضايا العالم الحقيقي والشخصيات التي تعيش على هوامش المجتمع،و يعطي النهج الوثائقي للتصوير عاملاً من الأصالة، وهو أيضاً خيار عملي عندما يتم تركيز طاقة المخرج على تشكيل الصور الطبيعية، خاصةً عندما يكونوا الأطفالجزء منها، ينطبق هذا بشكل خاصةً على صانعي الأفلام ذوي الميزانية المحدودة الذين لا يتمتعون برفاهية التدريب الممثلين قبل الإنتاج وتجهيزهم.

يمتلئ “Moonlight” بعدد لا يحصى من الخيارات الجمالية الجريئة في الصورة، كل منها متزامن تمامًا مع رؤية جينكينز لعالم الذي نقله للشاشة. حيث نرى تصوير السينمائي ذو التباين العالي والغني بالألوان وجمال وقسوة مدينة ليبرتي تمتزج فيها نغمات مفككة بشكل رائع مع تصميم الصوت للفيلم ، مما يجعلنا داخل عالم Chiron العاطفي، وينسج المحرران Joi McMillon و Nat Sanders فيلم بسلاسة الحلم المستوحى من المحيط والحقائق العنيفةالحاضرة .
Requiem For a Dream (فيلم عظيم لا أريد مشاهدته مرة أخرى)
Requiem For a Dream هو أوائل أعمال دارين أرونوفسكي ، الذي انتقل لاحقاً إلى إخراج أفلام مثل البجعة السوداء، الفيلم هو يدور حول قصصا موازية حول مخاطر إدمان المخدرات، وظهر الفيلم باعتباره الفائز الواضح في نقاش حول الأفلام العظيمة التي لا يريد الناس مشاهدتها مرة أخرى لمدى صدق الألم السقوط للهاوية الذي يشعر به المشاهد.
بدأت محادثة على موقع التواصل تويتر بعد أن سألت الفنانة الكوميدية روز ماتافيو: “ما هو أفضل فيلم لا ترغب في مشاهدته مرة أخرى؟ أو على الأقل لفترة طويلة جدًا؟ “

بالطبع كانت الدراما النفسية لـ Darren Aronofsky لعام 2000 حول إدمان المخدرات وتبيعاتها هو من أكثر الاختيارات ترديداً ، لدرجة أن كلمات Requiem for a Dream بدأت في الظهور على المنصة.

تدور أحداث الفيلم في مدينة نيويورك واستناداً إلى رواية تحمل نفس الاسم من تأليف هوبرت سيلبي جونيور ، ويؤدي دور البطولة جاريد ليتو وإلين بورستين وجنيفر كونيلي ومارلون وايانز ، أربعة أشخاص يعانون من إدمان المخدرات، تم ترشيح بورستين لجائزة أوسكار أفضل ممثلة عن أدائها في دور سارة غولدفارب، وهي أرملة تدمن الأمفيتامينات في محاولة لإنقاص الوزن قبل ظهورها على التلفزيون لتتغير حياتها للأسوء و فعلا أدت الدور بشكل رائع و محزن.
Get Out (رعب من منظور جديد)
هي واحدة من أكبر قصص نجاح الأفلام المستقلة ، أنتجها بلومهاوس Blumhouse بيت الإنتاج المتخخص بأفلام الرعب، بتكلفة لا تتعدى 4.5 مليون دولار ، حقق الفيلم الفريد المستوحى من أفلام إيرا ليفين، ، أكثر من $255 مليون دولار عالمياً، وحظي بثناء كبير من النقاد و الجماهير على حد سواء. ليس سيئًا بالنسبة للفيلم الروائي الأول لمخرج إشتهر بقالب مؤدي كوميدي سابقًا ضمن برنامج Key & Peele

إنه فيلم يستعرض أسوء كابوس يدور بمخيلة أي أسود أمريكي، ويأخذ الأحداث إلى أبعد نقطة ممكنة، المخرج و كاتب الفيلم الحائز على جائزة الأوسكار Jordan Peele أصبحت قصته معروفة للجميع، حيث أمضى مسيرة مليئة بالعقبات بدءً من الكتابة إلى الإنتاج تعدت الثماني سنوات،

وقد تأخر الإنتاج لسبب مبهم وهو ما قاله جوردن بأنه فيلم كل شخص أبيض فيه هو الشرير لذلك، لم يلاقى إقبال الداعمين الكثيرين، ولم يتراود لي وأنا أكتب الفيلم هذا تساؤل، هل سينتج أحد هذا الفيلم، فقط كتبت فيلمي المفضل الذي لم يتم إنتاجه بعد، وفضلاً عن العوامل الجاذبة في الصورة السينمائيةتركيبة الحبكة وتوالي الأحداث المشوقة التي توتر المشاهد، إلا أن فكرة المنقذ الأبيض التي إتبعتها أبرز الأفلام التي تأخذ العنصرية وتاريخ السود موضوع لها مثل 12 years of slave صانع الفيلم أكد على عدم إتباع هذه الجزئية.
قد يهمكم الإطلاع على السينما السعودية: من البرامج التعليمية لتمكين الصُناع، والحلم بالعالمية
