المملكة تتوجس من المعدل المتسارع الذي يشيخ به الشعب السعودي، وتوظف الموارد عبر دعم الأبحاث العلمية التي تركز على إيجاد حل للمشكلة عن طريق العقاقير الطبية.

لطالما كان البحث عن ترياق الخلود الشيخوخة في حيز الكثير من القصص والأساطير التي تُروى في نطاق الماضي بالذات في الثقافة المسيحية ،لتحكي قصة الإنسان وتكون أسس الثقافة العامة، الذي يحلم بالبقاء بعمر الشباب عبر الحذو نحو طريق الشعوذة والنبوئات الفارفة، لا تتعدى هذه القصص عن إطارها الفلكلوري الخرافي، ولكن في مع الألفية الحالية، نرى أن أمر أصبح مطروح علمائياً وتدور الأبحاث والنقاشات الأكاديمية، حوله مما يدفع الشخص العقلاني أن يأخذ الموضوع بشيء من الجدية.

قد يقول المنظور السطحي بأن أي شخص لديه أموال كثيرة ولا يعرف ماذا يفعل بها، سينتهي به الأمر لمحاولة علاج الشيخوخة، وهو حاول مؤسس Google لاري بيدج أن يفعله بالإضافة لميلياردير أمازون جيف بيزوس، الملياردير في مجال التكنولوجيا لاري إليسون وبيتر ثيل جربوه لكن الأمر بتسم بالواقعية لأن الدافع لا يتمحور حول نرجسية ثري أو ملك يعيش في العصور الوسطى الأوروبية بل ينبثق هذا الإندفاع من الإنتباه المباشر لمشكلة تم رصدها علمياً و يهدف لحلها أو التقليل من أثارها علمياً كذلك.

بدأت السعودية منظمة غير ربحية تسمى مؤسسة Hevolution Foundation والتي تخطط لإنفاق ما يصل إلى مليار دولار سنوياً من ثروتها النفطية لدعم الأبحاث الأساسية في بيولوجيا الشيخوخة، لإيجاد وسائل لتمديد عدد السنوات التي يعيشها الناس (الشعب السعودي) بصحة جيدة، وهو مفهوم يُعرف باسم “فترة الصحة”. ويمكن للمبلغ المقرر إنفاقه، أن يجعل المملكة أكبر راعي للباحثين الذين يحاولون فهم الأسباب الكامنة وراء الشيخوخة – وكيف يمكن إبطائها بإستخدام الأدوية

الشيخوخة

لم تصدر المؤسسة إعلاناً رسمياً بعد، ولكن تم تحديد نطاق جهودها في الاجتماعات العلمية وهي موضوع حديث متحمس بين الباحثين المتقدمين في السن ، الذين يأملون في ضمان إجراء دراسات بشرية كبيرة حول الأدوية المحتملة لمكافحة الشيخوخة. وصرح محمود خان الذي تم تعيينه في منصب الرئيس التنفيذي للمنظمة غير الربحية في عام 2020، والمختص في الغدد الصماء في الـ Mayo Clinic وكبير العلماء في شركة PespsiCo المعروفة سابقاً،

“هدفنا الأساسي هو تمديد فترة الحياة الصحية ،لا توجد مشكلة طبية أكبر على هذا الكوكب من هذه المشكلة”

محمود خان

الفكرة ، الشائعة بين بعض علماء المختصين بمحاربة الشيخوخة، هي أنه إذا كان بإمكانك إبطاء عملية شيخوخة الجسم، فيمكنك تأخير ظهور الأمراض متعددة وإطالة السنوات الحياة الصحية أي أن تصل للقدرة لتمديد السنوات التي يعيشها الفرد وهو يتمتع بصحة جيدة.

الشيخوخة

إن الصندوق سيقدم منحاً للأبحاث العلمية التي تتمحور حول فهم أسباب الشيخوخة، كما فعل الكثير، ولكن مع الأخذ بالحسبان الخطط للمضي قدماً من خلال دعم دراسات الأدوية، وتجارب العلاجات التي انتهت صلاحية براءة اختراعها أو لم يتم تسويقها، وأيضاً نحن بحاجة إلى ترجمة وفهم بيولوجيا المسؤولة عن التقدم نحو البحث الإكلينيكي البشري، في نهاية المطاف”

“إن الصندوق مصرح له بالإنفاق إلى ما يصل إلى مليار دولار سنويًا إلى أجل غير مسمى، وسيكون يركز على الحصول على حصص مالية في شركات التكنولوجيا الحيوية. مثل قسم المعهد الوطني الأمريكي للشيخوخة الذي يدعم الأبحاث الأساسية في بيولوجيا الشيخوخة والذي ينفق حوالي 325 مليون دولار في السنةعلى ذلك”.

محمود خان

لم تعلن Hevolution عن المشروعات التي ستدعمها ، لكن الأشخاص المطلعين على المجموعة يقولون إنها نظرت في تمويل جائزة بقيمة 100 مليون دولار لدعم التقنيات المُناطة بمحاربة الشيخوخة المبكرة وتوصلت إلى اتفاق مبدئي لتمويل اختبار عقار Metformin لمرض السكري الذي سيُختبر على آلاف من كبار السن.

وُصفت تلك التجربة ، المعروفة باسم “TAME” (من أجل “استهداف الشيخوخة بالميتفورمين”) ، على أنها أول اختبار رئيسي لأي عقاقير تهدف لتأجيل الشيخوخة لدى البشر، لكن الدراسة إندثرت لسنوات دون أن تجد دعم مالي.

أخبر نير برزيلاي ، الباحث في كلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك والذي تصور تجربة TAME ، جمهورًا في لندن في أبريل الماضي أن Hevolution وافق على تمويل ثلث تكلفتها.

هذه الاتفاقية ، في حالة إتمامها ، ستكون بمثابة تأييد لما يسمى “فرضية علم الشيخوخة” – وهي الفكرة التي لا تزال غير مثبتة، التي تقول بأن هناك بعض الأدوية التي تؤثر وتغيير عمليات الأساسية داخل الخلايا التي قد تؤخر ظهور العديد من الأمراض ، بما في ذلك السرطان ومرض الزهايمر

شاع مصطلح “علم الشيخوخة” بواسطة فيليبي سييرا ، الرئيس السابق لقسم بيولوجيا الشيخوخة في المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة ، والذي تم تعيينه مؤخرًا ليكون كبير المسؤولين العلميين في Hevolution. الذي وصف علم الشيخوخة بأنه إلى حد كبير عامل الخطر الرئيسي الجامع لجميع الأمراض المزمنة.

قد يهمكم الإطلاع على الذين يشربون القهوة أقل عرضة للموت المبكر!

المحتوى ذي الصلة