عندما يتجه الحديث إلى عالم الأحلام تكثر الأحاديث المرسلة التي تدعي المعرفة التامة به والقدرة على تفسير الأحلام وفهمها بشمولية، وتلك الدلالة على الجهالة لأن الحلم والرؤيا ودور العقل الباطن في نسجها والتأثير عليها أمر غاية في التعقيد، يعجز الكثير على وضع إطار متكامل يفند ماكنزميات حدوثها وأدق تفاصيل دور العقل الباطن معها، لكن يمكننا أن نتحسس ملامح هذا العالم الذي قد يكون بُعد جميل رغبوي تتوق بالهروب إليه من واقع الدنيا المعاصرة المتسارعة أو يكون عالم موحش مليئ بالكوابيس الغريبة التي تصحو منها ولا تريد حتى تفسيرها من فزعك، لكي تتضح الصورة يجب أن نفهم الجوانب بكليتها التي أنه لا يزال يلتبسه الغموض، ويجب أن نعرف المنطلق الديني وتفسيراته ووصاياه عندما يأتي الأمر لهذا الموضوع.

الحلم

الحلم على أنه هو ما يشاهده الإنسان في أثناء فترة نومه من مشاهد أو أحداث تشتمل في أجزائها على أماكن أو أشخاص معروفين أو غير معروفين في أحيان كثيرة للإنسان فمن الممكن أن لا يكونوا يمتون للواقع الشخصي للإنسان بأي صلة أي أنها عبارة عن مجرد مجموعة من الخيالات والانعكاسات التي ولدها العقله الباطن والذي يقوم بالعمل بكل قوة ونشاط على تفريغ ضغوطات الإنسان أو ما يقوم بالتفكير به بشكل متكرر وذلك عند غياب وعيه ودخوله في مرحلة النوم والحلم،

لذلك لنفهم فكرة العقل الباطن أو الاواعي بإختصار

العقل الباطن

يُعتبر العقل الباطن (Unconscious mind) مجموعة من العمليات العقلية التي تحدث دون مستوى الإدراك الواعي، إذ يضمّ العقل الواعي؛ الأفكار، والمشاعر، والإدراك، والذكريات، في حين إن اللاوعي يحتوي على العديد من العمليات المُعقّدة التي تدخل ضمن نطاق اتخاذ القرارت والأحكام التي تُعالج خارج نطاق الوعي، إضافةً إلى الحدس المبني على الافتراضات، والخبرات المتراكمة، والمعرفة

ووِفقاً لسيغموند فرويد؛ أب علم النفس الحديث فإنّ العمليات اللاواعية هي لها التأثير المحوري في سلوك الأفراد على الرغم من أنّهم لا يستطيعون توجيهها، لتبسيط الصورة يمكننا تشبيه العقل الباطن بجبل جليدي يطفوا سفحه فقط فوق الماء، حيث أن الجزء التي تراه العين من الجبل الجليدي هو الإدراك الواعي، أمّا ما لا يُمكن رؤيته من السطح والمغمور بالماء فيُمثّل العقل اللاواعي، والمكون الأكبر من الجسم الجليدي، ويُشكّل الجزء الأكبر، إذ يُمكن اعتبار الأمور التي يَعِيها الأفراد قمّة الجبل الجليدي فقط، أمّا بقية المعلومات التي لا يدركها الأفراد والتي تُؤثّر في سلوكهم وتعاملاتهم و حالتهم النفسية والعقلية الحالية فهي غارقة في مساحة اللاوعي أو في العقل الباطن

المراحل العلمية لتجلي الأحلام

المرحلة الأولى: تعرف تلك المرحلة بالنوم الخفيف وتكون حركة العين بها بطيئة، مع الانخفاض في نشاط العضلات، وتمثل تلك المرحلة من أربع إلى خمس في المائة من إجمالي النوم.

المرحلة الثانية: تتوقف بها حركة العين وتصير موجات الدماغ أبطأ، مع اندفاعات من الموجات السريعة عرضية تعرف باسم مغازل النوم، تشكل تلك المرحلة خمسة وأربعون إلى خمسة وخمسون بالمائة من إجمالي النوم.

المرحلة الثالثة: تبدأ موجات دماغية بطيئة إلى حد كبير تعرف بموجات دلتا في الظهور، تتخللها موجات أسرع وأصغر، وذلك يمثل من أربعة إلى ستة بالمائة من إجمالي النوم.

المرحلة الرابعة: يقوم الدماغ بإنتاج موجات دلتا بصورة حصرية تقريبًا، وفي تلك المرحلة يكون من الصعب إيقاظ شخص ما في الوقت ما بين المرحلتين الثالثة و الرابعة، واللتان يعرفان معًا “بالنوم العميق”، ولا يكون هناك حركة للعين بها أو أية نشاط عضلي، كذلك فإن الأشخاص ممن يستيقظون خلال النوم العميق لا يقدرون على التأقلم الفوري، وعادةً ما يصيبهم الارتباك لبعض الدقائق عقب الاستيقاظ، وذلك يشكل ما بين اثني عشر حتى خمسة عشر بالمائة من إجمالي النوم.

المرحلة الخامسة: تُعرف تلك المرحلة بحركة العين السريعة (REM)، وبها يصبح التنفس غير منتظم وأسرع، وتتحرك العينين بسرعة باتجاهات مختلفة ، وتصبح عضلات الأطراف مشلولة بشكل مؤقت، وبها يرتفع ضغط الدم، ويزداد معدل ضربات القلب، وحينما يستيقظ الأشخاص خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة ، فإنهم عادةً ما يروون حكايات غير منطقية وغريبة، وتمثل تلك المرحلة ما بين عشرون حتى خمسة وعشرون بالمائة من إجمالي وقت النوم.

التفسير الدين

ومن الممكن أن يكون مصدر الحلم هو الشيطان وخصوصاً إذا ما تضمن في أحداثه على مشاهد أو شخصيات تفزع للإنسان، حيث أن معظم ما يراه الإنسان في أحلامه غالباً ما يكون مجرد أضغاث أحلام لا يوجد لها تفسير لا يمكن أن تتحقق على أرض الواقع الشخصي للإنسان ،

حيث قد وجهتنا السنة الرسول عليه صلاة والسلام لكيفية التعاطي مع الأحلام وخاصةً ما هو سلبي والموحش المفزع منها للإنسان، حيث قد ذكرت السنة النبوية على أنه في حالة ما تعرض الإنسان في أثناء فترة نومه إلى أحلاماً مفزعة ومخيفة له بأنه عليه أن يقوم بالبصق عن شماله ثلاث مرات ويتعوذ من الشيطان الرجيم وليقم للصلاة ولا يحدث أحداً بما رأه في حلمه هذا.

ماهي الرؤيا؟

قد تلعب هواجس التفكير الرغبوي دور في الإلتباس عند البعض حول إن ما حلم به رؤية أو مجرد تسرب للعقل الباطن على سيبل المثال قد يفقد شخص أحد من أقربائه ويصبح عفله يعيد الصور والذكريات حول المتوفر بلا كلل بشطل دزري ة تقبع الصور في مخيلته وتتواتر بشكل يومي حتى عندما يخلد الشخص للنوم ينسج العقل الباطن هذه الرغبة برؤية الفقيد ويحولها لمشاهد وصور كانت تطفوا تحط السطح فيظ الإنسان بأن ما شاهده في منامه هي رؤيا فإن تمني النفس والإشتياق هو الوقود لمثل تلك الأحلام.

إن الرؤيا تختلف بشكل كلي وجوهري عن الحلم، وذلك من حيث أنها تنقسم إلى قسمان

الأول يشترك به الناس عموماً و هي ما يعرف بالرؤيا العامة والتي يراها الفرد المسلم وغير المسلم ولعل أبرز مثال على ذلك هي تلك الرؤيا الخاصة بملك مصر والتي قام سيدنا يوسف عليه السلام بتفسيرها فتحققت على أرض الواقع

والقسم الثاني من الرؤيا فهي الرؤيا الصالحة والتي هي لا تكون إلا للفرد المسلم فقط وذلك لكونها من المبشرات التي تحدث عنها رب العزة في كتابه الكريم في قوله عز وجل ( لهم البشرى في الحياة الدنيا والأخرة ) حيث تعد الرؤيا الصالحة جزءا من ستة وأربعين جزءاً من النبوة وهي مختص بها المسلمون المؤمنون الصادقين في كل شئون دنياهم مع الله عز وجل

حيث جاء قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في حديثه للتأكيد على ذلك ( أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً ) ، حيث أنه من الآداب الخاصة بالرؤيا أن لا يقوم المؤمن بالحديث عنها إلا لمن يحب والرؤيا حتى نهاية الزمان هي حاصلة وواقعة ، وجديراً بالذكر أن الرؤيا الصالحة قد ارتبطت بالأنبياء والصالحين من البشر ذو المكانة الألية في الإيمان عند ربهم وقد قيل في الرؤيا أنها من عند الله وهدفها الأساسي هو التبشير بالخير للعبد الصالح أو تحذيره من شر قد يقع عليه في المستقبل .

أهم الفروق بين الحلم و الرؤيا

توجد فروقاً جوهرية بين الحلم والرؤيا ، و يتم تفنيدها من حيث مصدر كل منهما على حده ، حيث أن الحلم يكون غالباً مصدره الشيطان أو العقل الباطن للإنسان والذي يقوم بإفراغ ما فيه من ضغوط أو أفكار ومواقف تدولر في الخلد في خضم اليوم التي ينشغل بها العقل أو تدور في العقل الباطن بلا معرفة ظاهرية واعية وهنا يأتي الإلتباس حيس قد تكون مشاهدها مفاجئة من منظور الشخص كانت صورة يتوجس منها و يرغبها وتحتوي على أشخاص ووجوه لم يراها مسبقاً

وهذا ما قد يُخيل للشخص بأنها رؤيا عوضاً عن الحلم ، ولكن الرؤيا الفعلية فهي تأتي من عند الله عز وجل، يبعثها للإنسان الصالح وهي إما تكون إجابية فيها تنبوء له بالخير والسرور أو أنها تحذيرية لتقيه من شر أو حزن قادم إليه، والحلم هو شيئ لم يتحقق في أرض الواقع بأي حال من الأحوال أما الرؤيا فهي محققة وواقعة لا محالة. .

الرؤيا الصادقة تكون مترابطة المعاني ، قصيرة ، مثل رؤيا ذبح إبراهيم عليه السلام لابنه إسماعيل عليه السلام، فلم يرد في رؤياه إلا كلمتان: (إني أذبحك)، أما الحلم فهو أكثر تناقض وتداخل، بحيث أن الشخص لا يستطيع معرفة بدايته من نهايته، ويطلق عليه أيضاً في الشرع مسمى أضغاث أحلام، وذكره المفسرون في قوله تعالى: (أضغاث أحلام) أي الأحلام ،

وما قاله أبو عبيدة: الأضغاث ما لا تأويل له، ونستشهد بصحيح مسلم، على أن أحد الصحابة قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي يضرب فتدحرج فاشتدت على أثره، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: لا تحدث الناس بتلعب الشيطان بك في منامك. وهذا ما تستند عليه الثقافة الإسلامية العربية السائدة التي تحذر من سرد الكوابس المفجعة على الأخرين.


وتمت الإشارة إلى معرفة إطار الحلم الصحيح بناءً على لوقت الذي حدثت الرؤيا فيه، فالرؤيا الحسنة تكون في الغدو والآصال أي أول الليل وآخر نهار، وتكون في خضم أكثر أوقات الهدوء والاستقرار النفسي، كرؤيا الأسحار، فقد جاء في الأثر أصدق الرؤى أوقات الأسحار، والمؤمن يظل مسرورا فرحا بها، ومنتظرا فرج الله، أما الرؤيا القبيحة، في الأغلب يراها النائم وسط الليل، أو وسط النهار، أي في وقت ثورة الشياطين

قد يهمكم الإطلاع على الإكتئاب من منظور محلي، إكتئاب ما بعد العطلة

المحتوى ذي الصلة