كتّاب السيناريوا والقصة في عالم الإنتاج السينمائي والتلفزيوني هم اللبنة الأساسية لنجاح أي فيلم ومسلسل، ومن هنا نعي بأهمية دورهم، لذلك انقلب مشهد صناعة الافلام بفعل إضراب الكتّاب والممثلين الامريكيين جنباً لجنب في هوليوود ونيويورك، لمدة تجاوزت الـ 100 يوم، مطالبين بتحسين أجورهم وظروف العمل السيئة،
وهذه المرة الأولى التي تُضرِب فيها المجموعتان معًا منذ عام 1960، وأكد الكتّاب بأنهم مستمرين بإضرابهم عن العمل حتى تتحقق مطالبهم، المضربين تمثلهم نقابة الكتّاب الأمريكية (WGA) والتي تلقت مؤخراً اقتراح من الاستوديوهات الكبرى يمثلها تحالف منتجي الأفلام والتلفزيون، بهدف تحقيق جزء من المطالب وإنهاء الإضراب المستمر الذي أثقل على الصناعة وقيّد ألية الربح المادي لهواميرها، النقابة لازالت تدرس اللإقتراح مما يمثل خطوة كبيرة في المفاوضات.
وصرحت نقابة الكتّاب الامريكيين في رسالة إلى أعضائها “سنقوم بتقييم عرضهم ، وبعد المداولات ، سنعود إليهم برد الأسبوع المقبل”
(WGA)
كيف أثر الإضراب على جودة الافلام والبرامج التلفزيونية وإستمراريتها ؟
بلا شك أن الكتّاب في عالم التلفزيون لهم تأثير يوازي أهمية كتاب الافلام، وخاصةً القائمين على الكتابة لبرامج الحوارات الكوميدية كأمثال برنامج جيمي فالون الذي يعتمد على إنتاج النكات اليومية التي تعلق على الأخبار، بجانب السكتشات، باللإضافة للأثر الأكبر الذي كان سبب في تأخير وتجميد العديد من الإنتاجات المنتظرة تضامناً مع المضربين، حتى تتحقق مطالبهم،

من توقف تماماً عن الذهاب للعمل هم العاملين ومقدمي برامج المنوعات والبرامج الحوارية اليومية المواكبة الأحداث، التي تعتمد بشكل رئيس على الكتابة وخاصة فقرة الـ monologue، المحصورة على تعليقاتها الساخرة والنكات التي تنتهي صلاحيتها يومياً، هذه البرامج لا يمكن تسند غاى بث حلقات مخزنة لانه لا وجود لها. لذلك لا مزيد من قهقهة جيمي فالون المبالغ بها ، ولا مزيد من مقالب جيمي كيميل ، ولا نبرة ستيفن كولبير اليسارية الساخرة، وحتى اشعاراُ اخر لا مزيد من برنامج السكتشات الاكثر شهرة ساترداي نايت لايف.
تأخير وتجميد الأعمال
وعندما نأتي لمساحة منصات العرض الشهيرة نلمس الأثر السلبي عبر تأخير إنتاجات المسلسلات والأفلام المجدول انتاجها او عرضها، كامثل الكثير من الاعمال مثل الموسم الثالث من مسلسل إميلي في باريس Emily in Paris الذي تأخر عرضه على منصة نيتفلكس لمدة شهرين، بأثر الإضراب، كما هو الأمر مع الأخوين دافر صنّاع مسلسل Stranger Things الذين أعلنوا عن تجميد إنتاج الموسم الثالث من مسلسل هاكس Hacks، الذين صرحوا على تويتر بأنهم “لن يعودوا إلا إذا تمت تحقيق مطالب المضربين”

وورد أيضاً أن فيلم Community المبني على المسلسل المعروف والمقرر عرضه على منصة Peacock قد تأخر تأخرت مرحلة ماقبل الإنتاج، نظرًا لعدم وجود النصوص ، باللإضافة للموسم الثاني من مسلسل The Last of Us الناجح معلق الإنتاج الذي عرض موسمه الاول على +OSN و HBO Max . لكن واقعياً الغالب على منصات مثل HBO Max و Amazon Prime و Hulu و Netflix هو تقديم عدد أعمال يتجاوز بكثير مما تنتجه شبكات التلفزيون التقليدية، الامر الذي سيؤخر وقد يمنع نسبياً التأثير السلبي الفعلياً للإضراب، وذلك لتعدد الإنتاجات الدولية التي تستطيع ملأ الحيز الذي تركته الأعمال المتوقفة، وبل تتفوق عليها في بعض الأحيان مثل المسلسلات الكورية التي حصدت مشاهدات عالمية، باللإضافة لظهور أعمال جيدة من الشرق الأوسط، كمثل فيلم راس براس الذي حصد مشاهدات محلية وعالمية على نطاق واسع ولازال على قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة عالمياً.
فيلم راس براس ، مغامرة كوميدية إستثنائية، مقابلة مع الأبطال
برامج الواقع
إذا لم يتواجد الكتّاب فإن الأمر الوحيد الذي يمكنك أن تقدم عليه بلا خوف، هو إنتاج برامج الواقع، حتى وإن كانت موجهه بسذاجة، وبل ان الولادة الحقيقية وصعود شعبيتها كان بالتزامن مع إضراب الكتّاب في 2007 المشابه لما يحدث اليوم، لذلك من الطبيعي أن يكون هذا النوع من البرامج التي تعتمد على جذب المشاهدات عبر إستعراض وتضخيم الدراما الإجتماعية وإختيار شخصيات غير متزنة وإستعراض إضطراباتها، ذلك النوع من الترفيه هو السهل الغير ممتنع. بجانب برامج المسابقات التي تعتمد على شخصية المقدم.

غير واضح الى أين تتجه المفاوضات بسبب عدم تصريح أحد الطرفين، بعض الأحيان يمكن إحراز مزيد من التقدم في المفاوضات عندما يتم إجراها دون وصف تفصيلي لحيثياتها وتشريح هذه التحركات. ، على الأقل في الوقت الحالي، حتى يكون هناك.
مع إستمرار هذا اللإضراب سيزيد التأثير السلبي على الاعمال السينمائية والتلفزيونية وبرامج المنواعات والسكتشات بشكل عام، وإذا تم ااقدم البعض على إخراج اعمال بلا الإستعانة بكتّاب سيناريوا محترفين على الأقل ستكون النتيجة هي جودة سيئة، لأن الروح الأفلام والمسلسلات التي تتبع السرد قصصي وتعمدها الحبكة الدرامية، لن يخلقها سوا الكاتب المختص المتمكن، الذي عمل على تطوير قدراته الإبداعية. لذلك نرى جدية تجاوب الأطراف التي تمتلك السلطة لتحسين أوضاع الكتّاب ورفع أجورهم.
قد يهمكم الإطلاع على عبدالعزيز المزيني : بصمة سينمائية فريدة، حوار مشوق
