النفط هو سلاح السعودية السياسي موجب أنه مورد الطاقة الأساسي في عمليات التوليد والتشغبل الصناعية والتنقل العالمي، وعضدها الإقتصادي حيث أنه الدخل الرئيسي لميزانية الدولة منذ 1938 وذلك هو الأمر الذي يدفع السعودية بجانب الدول الرئيسية المصدرة للنفط في مجموعة أوبك أن تتخذ أي إجراء من سبيله المحافظة على المصالح العامة وإستقرارها الإقتصادي والتنموي.

هنا نفهم طبيعة التعامل مع هذا الملف بشكل يتسم بالحساسية والحذر، وعندما يأتي وقت إتخاذ القرارات المحورية تُبَدى المصلحة القومية للدول المنتجة للنفط فوق أي إعتبارات سياسية، عوضاً عن التأثر بأي ضغوط يأججها (الحليف الإستراتيجي) كالولايات المتحدة وعصبة الدول الأوروبية التي تدور في فلكها، وأيضاً إتباع نفس السياسة مقابل القطب الروسي وإن كان الوقت مناسب والأرضية الجيوسياسية خصبة لتوطيد العلاقات مع الروس ولا نرى تضاد بالمصالح بيننا على نطاق واسع مع الإختلاف في السياسة الإقليمية الشرق أوسطية،

السعودية

وكما هو معروف بأن الروس يلعبون دور محوري في بزوغ أزمة الطاقة العالمية بشكل مباشر من خلال حربهم الإقتصادية مع الإتحاد الأوروبي بالمقام الأول والأمريكيين بأثر رجعي ومن تبعات الصراع هو وصع عقوبات على الصادرات الروسية مما يؤدي إلى نتائج عكسية كما يظن البعض، مما أدى ذلك إلى إنقطاع موارد الطاقة وبشكل أساسي (الغاز) عن الكثير عن الدول الأوروبية التي تعتمد عليه في توليد الكهرباء، وهو الأمر الذي سيدفع شعوب أوروبية لدول مثل ألمانيا و فرنسا على مواجهة شتاء قادم عصيب بجانب موجة الجفاف الغير مسبوقة على أوروبا التي إلتهمت مساحات مائية مهمة من أنهار وبحيرات.

إجتمعت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك + التي لها التأثير الأكبر في حركة أسعار الطاقة وكمية الإنتاج العالمي، وبعد إنعقاد الإجتماع الذي دعى له وزير الطاقة السعودي في يوم الاثنين الذي إنتهي بالإجماع على قرار خفض إنتاج النفط بمقدار 100 ألف برميل يومياً خلال شهر أكتوبر، ليندثر بذلك قرارها السابق الذي تضمن زيادة إنتاج النفط بنفس القدر سابقاً.

وينظر لقرار خفض الإنتاج على أنه وسيلة أوبك لضبط أوضاع سوق النفط، التي وصفتها المملكة العربية السعودية بأنها أصبحت لا تخضع لقواعد العرض والطلب المتعارف عليها بالأسواق، ومن شأن هذا القرار دفع أسعار الخام نحو الصعود ليتم تداول خام برنت حول مستوى 100 دولار للبرميل.

علق وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان في مقابلة مع “بلومبرغ” يوم الاثنين، بعد موافقة تحالف أوبك+ على خفض الإنتاج

قائلاً “إن هذا القرار تعبير عن الإرادة بأننا سنستخدم كل الأدوات الموجودة في تحالفنا، ويُظهر التعديل البسيط أننا سنكون منتبهين وإستباقيين ونشطين في ما يتعلق بدعم الاستقرار والأداء الفعال للسوق لصالح المشاركين في السوق والصناعة”

وزير الطاقة السعودي

قفزت أسعار النفط خلال تعاملات أمس الإثنين بعد قرار أوبك+ بأكثر من 3%، ليرتفع خام برنت إلى مستويات في حدود 3.3 دولار دولار بزيادة 3.6% بينما زاد النفط خام الأمريكي الخفيف في حدود 3.4%.

منظمة أوبك تأسست عام 1960 ولدت لهدف تنسيق السياسات النفطية وتوحيدها بين الدول الأعضاء من أجل تأمين أسعار عادلة ومستقرة لمنتجي النفط، وتوفير إمدادات نفطية فعالة ووتعاملات اقتصادية منتظمة للدول المستهلكة، الهدف النهائي هو تخليص دول أوبك من الاعتماد على واردات النفط عن طريق تناسق المعروض للطلب على الخام بشكل مستمر، لتحقيق عائد مجزٍ على صادرات النفط يضمن لهذه الدول تحقيق التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر دخلها.

والجدير بالذكر أن المسؤلين الأمريكيين قبل فترة وجيزة كانوا مسرورين ويشيدون بقرار المملكة بزيادة إنتاج أوبك + خلال الصيف، وأشاروا إلى أن السعودية تضخ النفط عند مستوى قياسي وتنبأ محلليهم بأن بعد هذة الزيادة سيدخل السوق في فترة إستقرار من جانب الأسعار والإنتاج، ونستطيع القول أنهم حينها تنفسوا الصعداء قليلاً في خضم الأزمة العالمية للطاقة التي أضرت إقتصادياً بهم بجانب الدول الأوروبية. .

وإرتفع حينها إنتاج المملكة العربية السعودية من النفط الخام إلى 10.9 مليون برميل يوميًا في المتوسط ​​في الفترة من يوليو إلى أغسطس، مقارنة يإنتاج أقل من 10.7 مليون برميل يوميًا في يونيو.

قالوا خبراء بأن زيادة المملكة كانت المحرك الرئيسي وراء زيادة أوبك + لإنتاجها الإجمالي بمقدار 400 ألف برميل يومياً إلى 43.5 مليون برميل يومياً في الشهرين الماضيين.

ولكن الأن بعد قرار أوبك+ بخفض الإنتاج والسعودية ممسكة بدفة القيادة نحو هذا الإتجاه المغاير لرغبات الأمريكيين، وهو الأمر الذي دفع الساسة الأمريكيين على التعامل مع الموقف، عبر زيادة الإنتاج النفطي من خلال تقديم كمية من المخزوناها الإستراتيجي للطاقة والذي وصل لأدنى مستوياته منذ نحو 40 عام، بجانب زيادة الإنتاج بشكل عام وتلك الخطوات مجبرة الحكومة على إتخاذها لتعبئة الطلب و الحد من زيادة أسعار الطاقة خاصةً بعد أن تناثرت الوعود السياسية بتوقف الإرتفاع المتواتر الذي يؤثر على حياة الشعب الأمريكي الذي يزيد عدده عن 300 مليون نسمة وعلى اللإقتصاد الأمريكي بالمجمل،

بالإضافة لمحاولة الحزب الديموقراطي والذي يمتلك نصيب الأسد من مقاعد الكونجرس والبيت الأبيض، مما يضعهم في موقف يدفعهم لعمل أي شي لإيقاف إندحار شعبيتهم بسبب لأزمة الإقتصادية و ينتهي الأمر بخروجهم من سدة الحكم.

قال عاموس هوشستين، المنسق الرئاسي الأمريكي الخاص للشراكة من أجل البنية التحتية العالمية والاستثمار، إنه يرحب بزيادات الإنتاج التي نفذتها المملكة العربية السعودية وأوبك في الصيف.

وأضاف هوشستين: “الإنتاج الحالي في الولايات المتحدة وحول العالم ليس كافياً لمواجهة الانتعاش الاقتصادي القوي من الوباء والتهديدات التي تشكلها حرب روسيا المستمرة ضد أوكرانيا واستخدامها كسلاح”.

الإتحاد الأوروبي سيتحمل فاتورة الطاقة ضخمة للسنة المقبلة

سترتفع فواتير الطاقة للأسر الأوروبية بمقدار 2 تريليون يورو (2 تريليون دولار) في ذروتها في أوائل العام المقبل، مما يؤكد الحاجة إلى تدخل الحكومة و دعم الطاقة ، وفقًا لمحللي المرافق في شركة جولدمان ساكس.

في ذروتها ، ستمثل فواتير الطاقة حوالي 15٪ من الناتج المحلي الإجمالي لأوروبا ، كما كتب المحللون بقيادة ألبرتو جاندولفي ومافالدا بومبيرو ، في مذكرة مؤرخة يوم الأحد.

قد يهمكم الإطلاع على السعودية تستضيف النسخة المحلية من منافسات “كأس مونين 2022”

المحتوى ذي الصلة