المصمم السعودي محمد سلطان هو القوة الإبداعية وراء علامة “سوليتود”، التي تشتهر بتصاميمها الجريئة والغامضة أحادية اللون بالأسود، والمناسبة للجنسين، والتي توازن بين الفن وقابلية الارتداء.

تتبنى العلامة مفهوم العزلة بوصفها وعياً بالذات وقوة وهوية، لا انعزالاً. كل قطعة تحمل طابعاً خاصاً، بأشكال قوية وتفاصيل طبقية وبُنى نحتية لافتة. تستلهم العلامة رؤيتها من التراث السعودي، والثقافة المعاصرة، وعالم الموضة العالمي، لتعيد تقديم العناصر التقليدية بأسلوب حديث.

التقت مجلة “إسكواير” بالمصمم السعودي لاستكشاف فلسفته، وتصاميمه النحتية، ورؤيته لمستقبل الموضة السعودية.

إسكواير: بنيت “سوليتود” على فكرة أن العزلة قوة وليست انعزالاً. متى أدركت ذلك على المستوى الشخصي؟
محمد سلطان: بالنسبة للمبدعين، العزلة ليست ضعفاً، بل هي اللحظة التي تتبلور فيها الأفكار. كل شخص يعيشها بطريقته. البعض يجدها في هدوء الصباح مع فنجان قهوة، وآخرون يجدونها في الحركة مثل المشي أو التمارين، حيث تتحرر الطاقة وتتولد الأفكار.
أما أنا، فأجدها غالباً في الليل. مساحة هادئة، وموسيقى خفيفة، وصمت يسمح لي بالتفكير بعمق وتشكيل الأفكار. كثير من أفكاري الإبداعية تبدأ في تلك اللحظات. أدركت أن العزلة ليست انعزالاً، بل هي المساحة التي تنمو فيها الهوية والإبداع بأقوى صورة.

إسكواير: تعتمد العلامة بشكل شبه كامل على اللون الأسود. في منطقة تُعرف بالألوان، لماذا هذا الاختيار؟
محمد سلطان: أرى أن المنطقة تقدّر الإبداع والسرد القصصي. الناس هنا لا يشترون قطعة ملابس فقط، بل يرتبطون بالقصة خلفها. أصبح اللون الأسود لغة “سوليتود” لأنه يتيح للفكرة والمشاعر أن تظهر بوضوح. يزيل التشتت ويبرز الشكل والبنية والشخصية. “سوليتود” لا تسعى للغموض بحد ذاته، بل للتعبير عن قصة شخصية من خلال التصميم. القيمة الحقيقية تكمن في القصة والهوية، وليس فقط في اللون.

إسكواير: الموضة السعودية تتطور بسرعة. ما الذي لا يزال بحاجة للتغيير ليتمكن المصممون من المنافسة عالمياً؟
محمد سلطان: لكل منطقة وقتها للتألق في عالم الموضة، والسعودية اليوم تدخل هذه المرحلة بدعم من هيئة الأزياء ووزارة الثقافة. شهدنا مصممين يقدمون مجموعات قوية ويحصلون على اهتمام عالمي. الخطوة القادمة هي الاستمرارية، وبناء هوية علامة قوية، وتقديم الثقافة برؤية معاصرة. إذا حافظ المصممون على أصالتهم مع التفكير بعقلية عالمية، يمكن للموضة السعودية أن تصبح صوتاً مؤثراً دولياً.

إسكواير: تصاميمك تبدو نحتية. من أين تستمد إلهامك؟
محمد سلطان: السفر من أهم مصادر إلهامي. تجربة ثقافات مختلفة، والتعرف على أشخاص جدد، وملاحظة التقاليد، كلها تفتح لي آفاقاً جديدة. كل وجهة لها لغتها البصرية الخاصة، من العمارة إلى تفاصيل الحياة اليومية. كثيراً ما تدفعني هذه اللحظات إلى فتح دفتر الرسم وقضاء ساعات في استكشاف اتجاهات إبداعية جديدة.

إسكواير: حدثنا أكثر عن مجموعتك الأخيرة.
محمد سلطان: المصممون غالباً ما يرتبطون عاطفياً بأحدث أعمالهم، وأنا لست استثناءً. فكل مجموعة تعكس المرحلة الإبداعية التي أعيشها في تلك اللحظة. وقد قُدّمت مجموعتنا الأخيرة لأول مرة في أسبوع الموضة في الرياض، لتشكل محطة مفصلية في مسيرة “سوليتود”.

ومن خلال هذه المجموعة، التي يغلب عليها اللون الأسود، نسلّط الضوء على مشاعر الاكتئاب والوحدة، وكيف يمكن للفرد، عند اتخاذ قرار الخروج من هذه الحالة، أن يعبّر عن ذاته بمظهر أيقوني من خلال تصميم متقن ولمسة إبداعية.

إسكواير: “سوليتود” توازن بين الفن وقابلية الارتداء. أيهما ينتصر؟
محمد سلطان: لا بد أن يتواجدا معاً. التعبير هو بداية الفكرة، لكن قابلية الارتداء هي ما يجعل الناس يتواصلون معها. أبدأ دائماً بقصة قوية، لكنني أراعي الحركة والإحساس وكيف سيعيش الشخص في القطعة. الهدف هو تقديم تصاميم معبرة وقوية، وفي الوقت نفسه قابلة للارتداء.

إسكواير: الموضة والثقافة في السعودية تتطوران بسرعة. كيف ترى هذا التقدم؟
محمد سلطان: يمر الجيل الجديد من المصممين بلحظة استثنائية، حيث تشهد منظومة الموضة نمواً متسارعاً مع توافر منصات أكثر، وبرامج دعم، وأسابيع موضة، وانتشار عالمي بدعم من هيئة الأزياء.

يفتح هذا التطور آفاقاً لبناء علامات محلية قوية وعرض الإبداع السعودي على المستوى العالمي. اليوم، يمتلك المصممون فرصاً لم تكن متاحة من قبل في مجالات التعليم، والتواصل الدولي، ودعم القطاع.

يكمن التحدي الآن في استثمار هذه الفرص بشكل فعّال لبناء علامات تجارية مستدامة ومؤثرة، تُمثّل الهوية السعودية على الساحة العالمية.

إسكواير: أين ترى “سوليتود” والموضة السعودية بعد خمس سنوات؟
محمد سلطان: تُواصل “سوليتود” بناء هوية عالمية أقوى مع الحفاظ على فلسفتها. وتهدف العلامة إلى تقديم مجموعات مميزة على المنصات العالمية، وإسماع صوت سعودي فريد في حوار الموضة الدولي، يمزج بين السرد القصصي، والتصميم الجريء، والرؤية الثقافية.