كيف ستصبح رياضة البادل في السعودية الأشهر بحلول 2030؟

مقابلة حصرية لملجة إسكواير السعودية مع اللاعب فهد السعد، و اللجنة السعودية للبادل، تعرف على الرياضة الأسرع نمواً.

في أواخر القرن العشرين أراد المكسيكي “إنريكي كوركويراء” بناء ملعب للتنس في فناء منزله الصغير ولكنه اكتشف أن فناءه المتواضع لن يكفي لبناء ملعب بالمواصفات القياسية لملاعب التنس! وحتى إن تمكن من ذلك فكيف سيطلب من جاره المزعج إعادة الكرات الضائعة والتي ستسقط في منزله كل مرة؟ لم يقف “ إنريكي” مكتوف اليدين وقادته الحاجة لممارسة رياضته المفضلة إلى بناء ملعب بمساحة أصغر وأربع جدران تحمي كراته من جاره المزعج! قد يبدو لكم الأمر مألوفاً؟ نعم هكذا بدأت واحدة من أكثر الرياضات نمواً في العالم (البادل).

 لم يتخيل “إنريكي كوركويراء” أن الملعب المتواضع الذي عدله بناءً على قدراته المحدودة، سيفتح للعالم آفاقاً جديدة معلناً عن واحدة من أكثر الرياضات إثارة ومتعة، ومن المفارقة أن هذه الرياضة التي وجدت لقلة الإمكانيات سادت بين الطبقة الغنية وأصبح كبار لاعبيها من العوائل المرموقة ذات الشأن، حتى وجَدَت طريقها نحو أوروبا وباقي العالم.

سر رياضة البادل في السعودية

في السعودية لم يختلف الأمر كثيراً حيث أدركت وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية السعودية أن البادل ستتصَدر الألعاب الرياضية في المستقبل القريب، وسارعت بإنشاء لجنة مستقلة وهي اللجنة السعودية للبادل الحاصلة على عضوية الاتحاد الدولي للبادل، والمختصة برعاية هذه الرياضة وتنظيم بطولاتها بالإضافة إلى إعداد اللاعبين المحترفين.

لمعرفة المزيد عن هذه الرياضة، قم بقراءة: ماذا تعرف عن رياضة البادل ؟

تقدر أعداد السعوديين الممارسين لـرياضة البادل في السعودية بأكثر من 11 ألف لاعب، ويمكنك رؤية المنشآت الرياضية التي أطلقت حديثاً في جميع أرجاء المملكة وتحديداً في العاصمة الرياض التي تحظى بالاهتمام الأكبر، وعلى الرغم من كثرة ملاعب البادل فقد تجد صعوبة في إيجاد حجز لملعب بادل خلال أيام الأسبوع وتزداد الصعوبة خلال العطلات! نعم! تواجه ملاعب البادل زحاماً هائلاً مما يعكس شعبية هذه الرياضة المثيرة بوتيرة سريعة.

لماذا البادل؟

كل ما يتعلق بالبادل مميز بشكلٍ فريد، بدءً من الجدران الزجاجية والمضارب الصلبة المليئة بالثقوب، إلى أرضيتها الزرقاء الزاهية، نستطيع القول أن هذه الرياضة صنعت مفهوماً جديداً لرياضات المضرب والتي يقدر المؤرخون تواجدها منذ ألف سنة. بمزيج سحري من التنس والإسكواش ولدت البادل واقتٌبِسَت قوانينها، في منتصف الملعب ستجد تلك الجدران الزجاجية تحيطك من كل جانب ولكنها لن تٌقيدك وستشعر معها بالحرية الكاملة فهي جزء من الملعب ويمكنك اللعب عليها بحسب القوانين. على عكس الخيوط المرنة التي تنتصف مضارب التنس، تمتاز البادل بمضاربها الصلبة والمُثقبة من جميع الاتجهات، ولا تنسى ربط حزام أمان المضرب على معصمك حتى لا تفقد السيطرة وتقذف المضرب بعيداً إذا واجهت إحدى تلك الكرات الصعبة المجاورة للزوايا الحرجة.

بالتأكيد سيحاول خصومك توجيه ضرباتهم إلى زوايا الملعب، والتي سيكون ردها صعباً، في المقابل يجب عليك الحذر عند تمرير إحدى الكرات إلى الزوايا وتأكد من أنها ستصيب الأرضية أولاً ثم الحائط الزجاجي وإلا ستخسر النقطة بحسب قوانين البادل. تتعلق هذه الرياضة بملاحقة الكرات ومحاكاة توجهاتِها في وسط الملعب، ومما يزيد الأمر صعوبة هو الارتدادات التي تجعل جميع الاحتمالات ممكنة وكل شيء غير متوقع!.

“الشغف موجود والطموح بلا حدود”

بعد مسيرة امتدت لقرابة الـ25 سنة في عالم التنس، وجد فهد السعد شغفه الجديد، وعلى الرغم من السنين الطويلة التي عاشها وهو يحمل المضرب ذو الخيوط البلاستيكية قرر أخيراً الاعتزال والتوجه نحو رياضة المستقبل. الاحترافية هي رفيق فهد الأول خلال مسيرته الرياضية، فهو أول سعودي يدخل التصنيف الدولي في عالم التنس وقد تمكن من تحقيق العديد من الإنجازات والجوائز وبالتأكيد لن يرضى بأقل من ذلك في عالمه الجديد فهو يلعب الآن ضمن المنتخب السعودي للبادل.

اللاعب فهد السعد

“الشغف موجود والطموح بلا حدود”، هي رسالة وجهها فهد السعد إلى الجمهور مع إعلان قرار اعتزاله عن عالم التنس وخوضه مغامرة جديدة مع البادل والذي يصفها بأنها “الرياضة التي اكتسحت العالم”، بعد 25 سنة كلاعب محترف يرى فهد بأنه قد حان الوقت للبحث عن رياضة جديدة والانطلاق في رحلة مختلفة، وهو الآن لاعب بادل محترف ومالك لأحد أفضل منشآت البادل في المملكة.

يمكنك قراءة: ملاعب بادل في جدة، دليلك الكامل لرياضة البادل في عروس البحر الأحمر

كيف اكتسحت؟

في إسبانيا وتحديداً في العام 2003م تعرف فهد لأول مرة على البادل عندما كان يتدرب في أكاديمية التنس آنذاك، لم تكن في ذلك الوقت ذات جماهيرية عالية وكانت أعين الجمهور متجهة نحو بزوغ فجر الأبطال الجدد للتنس: رافاييل نادال وروجر فيدرير، وفهد هو جزء من هذا الجمهور العريض حيث صب تركيزه حينها على التنس، ويقول: “كانت اهتمامي الأوحد”.

العديد من الخصائص والمميزات جعلت من البادل رياضة العصر الجديد ولكن أهمها هو كونها رياضة اجتماعية من الدرجة الأولى، بمساحة أصغر من ملاعب التنس وجدران زجاجية تمنع تطاير الكرات. لقد مكنت البادل الجميع من ممارستها حيث أنها لا تتطلب جهداً عالياً أو لياقة استثنائية وحتى مع بضعة كيلو غرامات زائدة لن تواجه أي عقبات للعب والاحتراف!.

يرى فهد أن البادل “رياضة اجتماعية أكثر من أي رياضة أخرى” وبحسب القوانين لن تستطيع اللعب وحيداً داخل الأرضية الزرقاء ولا بد من العثور على زميل يشاركك المتعة!، على عكس التنس والتي يمكن لعبها بجميع الأوضاع (زوجية – فردية) لا تسمح البادل بذلك وهو الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي عليها وجعل منها رياضة اجتماعية تتطلب قدراً من التناغم بين الفريق الواحد. في أرضية الملعب المحاطة بالجدران الزجاجية ستجد نفسك قد صَنعت لغة صامتة وخلقت تناغماً رهيباً مع زميلك وهو أمر مميز فلن تشعر بالممل أبداً ومع رتمها السريع ستمر الساعات بسرعة فائقة.

الذكاء يغلب القوة

 يمثل الإرسال الأول في البادل أحد الأفكار الرئيسية والتي صنعت مفهوم اللعبة “الذكاء يغلب القوة” على عكس التنس التي تتطلب الإرسال بأقوى قدرة ممكنة للفوز بـ”الإيس” لن تحتاج إلى ذلك في البادل بل على النقيض تمنع القوانين رفع الكرة فوق الخصر عند الإرسال وهو مفهوم جديد يتطلب إيجاد حلول ذكية بديلة، وكأن القوانين تهمس لك قائلة: “العب بذكاء لا بقوة”. الملعب الذي يصغر ملعب التنس بفارق 25% هو أيضا يمثل الفكرة ذاتها، فلن تمتلك المسافات الشاسعة التي تستطيع توجيه كراتك إليها لإرهاق خصمك وكسب النقاط، بل عليك التفكير بذكاء وتوجيه كراتك نحو الزوايا الحرجة في أطراف الملعب أو حتى إرباك منافسك عن طريق الكرات المرتدة من الحائط الزجاجي الخاص بك.

على الرغم من انتشار ملاعب البادل في العاصمة الرياض إلا أنها لا تزال غير كافية لتلبية الطلب المتزايد والذي يصفه فهد: “هذا الإقبال له سر غريب والبادل تنتشر بسرعة الضوء”، سرعة الانتشار ليست دائماً علامة جيدة ويتخوف الكثير بأن الرياضة التي تنتشر بسرعة بالغة قد تختفي بذات السرعة! ولكن، لفهد رأي مغاير حيث يرى أنها لعبة رياضية مكتملة الأركان وبمجرد تجربتك لها ستقع في حبها وستكون متنفسك الأول.

ولكن كأي شيء آخر كان للإقبال العالي ضريبته الباهظة وعلى غرار باقي الرياضات تصنف البادل كرياضة مكلفة مرتفعة الثمن مقارنة بغيرها، ويعزو فهد السبب إلى أن هذه الأسعار تحددها البيئة الاستثمارية وهي نسبية من مكان إلى آخر. يطلق البعض على البادل “رياضة الأغنياء” كونها ارتبطت بالتنس والتي اشتهرت بهذه السمعة وقد رافقت البادل منذ انطلاقها، ولكن اللجنة السعودية للبادل تسعى بكل جهدها لتحويل هذه الصورة وتمكين الجميع من الدخول لرياضة البادل في السعودية بأسعار معقولة وفي متناول اليد، تضيف منيرة البراك التي تشغل منصب الرئيس التنفيذي للجنة السعودية للبادل: “ترتفع تكلفة هذه الرياضة لكونها جديدة في مجتمعنا الرياضي، ولقلة المراكز والطلب العالي، ولكن توفير عدد أكبر من الملاعب مستقبلاً في كافة المناطق سيساهم في استقرار الأسعار”.

كان للمكسيك السبق في اكتشاف اللعبة وبزوغ فجرها الأول لذلك ستجدها ذات شعبية وجماهيرية عالية بين الشعوب اللاتينية، والتي تسيطر على الجوائز والبطولات العالمية منذ نشأتها وهو ما يثير قضية مهمة ويطرح سؤالاً ملحاً، هل يمكننا المنافسة في “البادل” والوصول إلى البطولات العالمية الكبرى وانتزاع اللقب من أصحاب السبق؟

تجيب اللجنة السعودية للبادل عن هذا السؤال، حيث ترى أن هذه المهمة هي أحد أهدافها الإستراتيجية والتي تسعى لتحقيقها خلال السنين القادمة: “ تسعى اللجنة إلى إعداد ٣ لاعبين ليكونوا ضمن التصنيف الدولي لأفضل ١٠٠ لاعب بالعالم”. ويعلق فهد “المملكة العربية السعودية مليئة بالمواهب والإبداع وكل ما نحتاجه هو الوقت، وتوجيه تلك المواهب نحو المسار الصحيح ووضعها في البيئة المناسبة لها”.

“بادل إن”

“طريق الاحترافية يبدأ بالمنشآت المتكاملة”، آمن فهد السعد بهذا المفهوم، ومع خبرته الطويلة وعلاقاته الممتدة في الخليج والعالم العربي قرر إنشاء “بادل إن” وهي مجموعة متكاملة من ملاعب البادل المغلقة والاحترافية يقول فهد حول ذلك: “حَرِصت على إدخال رياضة البادل في السعودية وقد حصل ذلك كما تمنيت، ولكن لا بد أن نبدأ رحلة التطوير من حيث وصل إليه الآخرون، وهو ما جعلني أتحدث إلى محمد سعدون الكواري صاحب السبق والخبرة في الخليج، بتلك الخطوات ولدت بادل إن والتي تعكس قصة الصداقة والشغف والطموح بيني وبين محمد سعدون الكواري لأكثر من 25 سنة” يذكر أن محمد سعدون الكواري هو المذيع القطري المشهور ومن أوائل المصنفين المحترفين لرياضة البادل في الخليج.

اللاعب فهد السعد و محمد سعدون الكواري

يضيف فهد السعد: “ الشغف هو طريقك الأول نحو الاحتراف ومحركك الرئيسي، وابدأ بعد ذلك في البحث عن المكان والبيئة المناسبة فهي حتماً ستساعدك في طريق الاحتراف الطويل، ولا تقلق يمكنك الاحتراف في البادل بدون الحاجة لخبرة مسبقة في التنس، ولكن ممارسة التنس ستساعدك في معرفة أساسيات اللعبة”.

في أبريل من العام 2022م تمكنت اللجنة السعودية للبادل من الانضمام لعضوية الاتحاد الدولي للبادل، وتعكس هذه الخطوة الرغبة الملحة من قبل المملكة العربية السعودية لدعم هذه الرياضة والسير بها نحو الاحترافية وهو تطور مهول لرياضة البادل في السعودية، وتضيف منيرة البراك الرئيس التنفيذي للجنة السعودية للبادل قائلة: “هي خطوة مهمة نحو تنظيم واستضافة البطولات العالمية وتعزيز صورة المملكة العربية السعودية كوجهة لاستقطاب أهم البطولات العالمية” كما كشفت البراك حصرياً لمجلة إسكواير السعودية عن عزم اللجنة لإقامة بطولة عالمية للبادل على أراضي المملكة : “نعمل على إقامة بطولة عالمية نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل بإذن الله، وستكون بطولة تليق باسم المملكة العربية السعودية”.

يمكنك قراءة: ملاعب بادل في الرياض، دليلك الكامل لرياضة البادل في العاصمة

في ظل دورها القيادي للارتقاء بهذه الرياضة، تسعى اللجنة السعودية للبادل إلى إنشاء ألف ملعب خلال الخمس سنوات القادمة وهو رقم طمٌوح ويعكس الفُرص القوية المدعومة  بالرغبة الجماهيرية والطلب العالي من محبي البادل في السعودية، وتؤكد اللجنة أن الناشئين هم مستقبل هذه الرياضة الواعدة التي تراهن عليها المملكة، حيث تضيف البراك: “الناشئون هم مستقبل البادل في السعودية، فاللجنة تعمل على إعداد لاعبين ناشئين ليكونوا من ضمن التصنيف الدولي بحلول عام 2030”، كما تستهدف اللجنة الوصول إلى نصف مليون ممارس لرياضة البادل بحلول عام 2030 حيث تتحقق رؤية المملكة وبذلك ستكون البادل رياضة السعوديين القادمة.

 لا نستطيع التنبؤ بالمستقبل ولكننا نأمل في المزيد، وفي ظل هذه الخطوات الثابتة والمحفزة، وانتشار الثقافة الرياضية في أوساط المجتمع السعودي يبدو لنا المستقبل مشرقاً ومبشراً بالمزيد من الإنجازات، وتسعى اللجنة السعودية للبادل أن تكون هذه الرياضة المذهلة هي المتربعة على عرش الرياضات الأكثر ممارسةً في السعودية، كما يؤكد لاعب البادل المحترف فهد السعد تفاؤله بمستقبلٍ واعد لرياضة البادل في السعودية بمواهبها الفذة.

يمكنك متابعة المواضيع الرياضية على موقع اسكواير السعودية

المحتوى ذي الصلة