لم تكن الأطباق الڤيجان خياراً مألوفاً في المطاعم قبل عقدٍ من الزمن، لكنها باتت اليوم أسرع الأنظمة الغذائية نمواً في العالم وفق تقارير شركة Deliveroo لتوصيل الأطعمة التي كشفت عام 2019 عن زيادة بنسبة 76% في طلبات المأكولات النباتية والڤيجان في الإمارات العربية المتحدة، وأشارت إلى نمو نظام ڤيجان الغذائي في المملكة العربية السعودية.
وتتوفر اليوم خيارات الأطعمة الڤيجان في المتاجر والأسواق نتيجة التطور التكنولوجي، بل أصبحت من الأطباق المفضلة والمتداولة بكثرة بفضل انتشار الشركات المتخصصة ببدائل اللحوم مثل Beyond Meat وImpossible Foods.
وفي هذا الإطار، احتفل قطاع المأكولات والمشروبات العالمي أواخر العام الماضي بإنجاز بارز مع سماح الحكومة السنغافورية ببيع اللحوم المصنّعة في المختبر كبدائل لناجيت الدجاج في سابقة هي الأولى من نوعها. ويؤكد إطلاق لحوم المختبر أو ما يُعرف بالزراعة الخلوية أن الأغذية النباتية والڤيجان أصبحت ميداناً أكثر تعقيداً وأوسع نطاقاً. أما في المملكة العربية السعودية، فبرز صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن الوليد بن طلال آل سعود والمعروف بالأمير الڤيجان كخبير في هذا المجال.

يتبنّى صاحب السمو، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة KBW Ventures نظام ڤيجان الغذائي منذ تسع سنوات، كما دعمت شركته الشركات المتخصصة بتوفير بدائل أخلاقية وصحية للحوم، حيث كان من أوائل المستثمرين في شركة Beyond Meat ومؤخراً في شركة Rebellyous Foods المتخصصتين بناغيت الدجاج الڤيجان. وأطلق الأمير خلال العام الماضي قائمة Folia من الأطباق الڤيجان بالتعاون مع الشيف ماثيو كيني في منتجع فور سيزونز دبي جميرا بيتش بعد النجاح الذي حققته في منتجعات فورسيزونز في البحرين وبيفرلي هيلز.
كما لعب دوراً أساسياً في تنظيم مؤتمر تعزيز الحياة الصحية 2019 في المملكة العربية السعودية، حيث استقطب نخبة من الأطباء المرموقين إلى المملكة لمشاركة دراساتهم حول نتائج الأنظمة الغذائية النباتية. وللتعمق أكثر في هذا الموضوع، كان لمجلة هاربرز بازار مع صاحب السمو الحوار التالي:
كيف تحولت الأغذية النباتية إلى خيار رائج بين الناس؟
لعب تطور البيانات والإنترنت دوراً كبيراً في هذا المجال، بالإضافة إلى الأخصائيين المتميزين في القطاع الطبي ممن شجعوا مرضاهم على اعتماد المنتجات النباتية عوضاً عن المنتجات الحيوانية. كما ساهمت في ذلك الحركات الهادفة إلى تقليل استهلاك اللحوم، لأنها تساعد على الامتناع تدريجياً عن تناول اللحوم والاعتماد بالكامل على الأغذية النباتية مع الوقت. فيما أدى انتشار الاضطرابات المناخية وتفشّي الأمراض حيوانية المنشأ حول العالم لفتح الباب أمام نقاشات أزمة المناخ والأوبئة، مما أثّر في نهاية المطاف على خيارات الناس الغذائية.
ما الذي ساهم في تحقيق هذا التحول في منطقة الشرق الأوسط؟
لطالما واكبت بلدان الشرق الأوسط الكبيرة توجهات الطعام حول العالم، لكن بالنسبة للأطعمة النباتية استغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تتوفر خيارات عالية الجودة. وأعتقد أن وجود معلومات كافية باللغة العربية وبخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي هو موضوع في غاية الأهمية لأنه يتيح الوصول إلى جمهور أوسع، وبخاصة فيما يتعلق بكيفية اعتماد النظام الغذائي النباتي كمعيار صحي يساهم في ضبط أمراض القلب والأوعية الدموية والسمنة والسكري والكوليسترول والوقاية منها.
هل توفر الأغذية الڤيجان الكمية الكافية من البروتين للجسم؟
كثيراً ما يظن الناس أن البروتين مشتق من الحيوانات رغم أنه اعتقاد غير دقيق، لكن هذه الحقيقة تتوضح بمجرد التعرف على فوائد النظام النباتي وغناه بالبروتين، ناهيك عن توافر الأطعمة النباتية بكثرة وأسعارها المناسبة.
لذا أشجع الجميع على تثقيف أنفسهم في هذا الشأن سواء عبر موقع YouTube أو كتب الأطباء البارزين. كما أنصحهم باعتماد النظام النباتي لبضعة أيام في الأسبوع، ثم بضعة أسابيع في الشهر لتحقيق تحسن ملموس في صحتهم، بدءاً من مستوى الطاقة وحتى عملية الهضم.

هلا أخبرتنا سموك عن Beyond Meat؟
أثبتت شركة Beyond Meat أن الأطعمة النباتية ليست أفضل للبيئة والصحة فحسب، إنما هي شهية المذاق أيضاً، سواء البرجر أو المنتج المفضل لدي حالياً نقانق Beyond Sausage. وكان طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام لحظة بارزة في مشهد الأطعمة النباتية. وتتوفر منتجات Beyond اليوم في أسواق التميمي وسبينس ولولو وغيرها وكذلك على تطبيق Deliveroo.

وماذا عن Rebellyous Foods؟
تقدم الشركة بديلاً نباتياً ممتازاً وشهي المذاق لناجيت الدجاج وخالٍ من الكوليسترول والمضادات الحيوية والهرمونات، ويحتوي على نسبة أقل من الدهون المشبعة والصوديوم، فضلاً عن كونه صديقاً للبيئة وخالٍ من المنتجات الحيوانية.
انتشر مؤخراً مصطلح “الزراعة الخلوية”؟ هلّا حدثتنا عنه؟
إنه إنتاج منتجات ذات أساس حيواني من مزارع الخلايا وليس من الحيوان نفسه. وتم ممارسته على نطاق واسع لعقود من الزمن في المجال الطبي قبل أن يبدأ العلماء ورجال الأعمال اليوم بتسخير التكنولوجيا في تسويقه. أما الضجة الإعلامية التي أحاطت به مؤخراً فهي بسبب قرب طرح منتجات الزراعة الخلوية في الأسواق.
كيف تتوقعون تغير السوق بعد موافقة سنغافورة على بيع هذه اللحوم المزروعة في المختبر؟
لا شك أنها خطوة بارزة ستساعد الحكومات الأخرى على المضي قدماً في تكنولوجيا الأغذية، لا سيما وأنها لاقت أصداء لافتة على مستوى القطاع وشكلت نقطة تحول في مستقبل الأطعمة. والآن بعد أن أصبحت تكنولوجيا الغذاء على جدول أعمال جميع البلاد المتقدمة، باتت اللحوم المزروعة في المختبر أمراً واقعاً بعد أن كانت صعبة التصديق قبل عامين.
كيف تشارك سموك في نشر تكنولوجيا الزراعة الخلوية؟
أستثمر في بعض الشركات المتخصصة بإنتاج اللحوم والمأكولات البحرية والحليب وفق هذه التكنولوجيا، بما في ذلك BlueNalu وMemphis Meats وTurtleTree Labs وBond Pet Foods، وذلك انطلاقاً من دعمي للاستدامة والعلم والرفق بالحيوانات، والكفاءة، كما أولي اهتماماً كبيراً للتكنولوجيا الفعالة في حل المشاكل وتكنولوجيا الغذاء وبخاصة اللحوم والمأكولات البحرية المستنبتة من الخلايا. وتندرج BlueNalu ضمن محفظ استثمارات KBW Ventures وتتخصص بالمأكولات البحرية، وأتطلع إلى اليوم الذي تتوفر فيه سمكة الذيل الأصفر من إنتاج BlueNalu على قائمة مطاعم السوشي كخيار مستدام تم انتاجه دون استخدام أي عنف ضد الحيوان.
ما هي فوائد الزراعة الخلوية؟
إنها عملية دون استخدام أي نوع من العنف ضد الحيوان. وطورت شركة Bond Pet Foods أول لحم دجاج بروتيني مزروع في العالم يتم استنباته من عينة دم واحدة تم استخلاصها من دجاجة اسمها إنغا ما تزال تعيش بسعادة في مزرعة بولاية كانساس الأمريكية. أما بالنسبة للبصمة البيئية، فلا مجال للمقارنة لأن زراعة الخلايا لا تشغل أرضاً لتربية حيوانات سيتم ذبحها لاحقاً لصنع منتجات مثل طعام الحيوانات الأليفة، ولا تستهلك موارد المياه الشحيحة لري الأرض الزراعية أو الحيوانات.
هل تشكل اللحوم المستنبتة من الخلايا خياراً مناسباً لمن يتبعون نظام ڤيجان الغذائي؟
إنه خيار شخصي، فكثير من الناس اختاروا نظام ڤيجان الغذائي بسبب رغبتهم بعدم إيذاء الحيوانات، وهذا بالضبط ما توفره اللحوم والمأكولات البحرية والحليب وغير ذلك من المنتجات المستنبتة من الخلايا، لذا يمكنهم الاستمتاع بمأكولاتهم المفضلة بما يتوافق مع قيمهم. أما لمن يتبع نظام ڤيجان الغذائي لأسباب صحية، فمن المؤكد أن اللحوم المستنبتة من الخلايا لا تزال أفضل من اللحوم التقليدية لأنها خالية من الهرمونات والمضادات الحيوية والجسيمات البلاستيكية. وأخيراً، هناك ببساطة من لا يحبون طعم اللحوم ولا يفضلون تناولها بجميع الأحوال.
