مدون الفيديو الأردني الشهير تعلّم أهم الدورس الحياتية خلال مغامراته حول العالم

يأخذنا جهاد حطاب، المعروف باسم جو حطاب، من خلال قناته على يوتيوب في مغامرات شيّقة وتجارب استثنائية حول العالم إلى مناطق مختلفة ويعرّفنا على ثقافات لم نكن لنتخيّلها، مثل الرقص مع حاملي النعوش في غانا والاستمتاع بمأكولات الشارع الباكستاني ومشاهدة أجواء الحياة من قلب كوريا الشمالية، أو حتى زيارة أكثر البلدات برودةً على الكوكب.

فمنذ إطلاق قناته على موقع يوتيوب عام 2016، ألهم جو حطاب ملايين المتابعين من خلال مئات المقاطع المصوّرة التي أنتجها خلال أسفاره حول الكوكب، ليقدّمها بأسلوب فريد فيه الكثير من العناصر الجمالية والثقافية وضمن أسلوب قصصي جذاب. وحظيت قناة جو حطاب بمتابعة أكثر من 9 ملايين مشترك، كما حصدت مقاطع الفيديو التي يطلقها بمشاهدات تخطّت حاجز المليار. أمّا أعداد متابعيه على إنستجرام وتيك توك وفيسبوك فتبلغ 10 مليون، في إحصائيات مذهلة تكشف عن نجاح استثنائي.

نشأ جو حطاب في المملكة العربية السعودية، وكان يملك من الجرأة ما دفعه إلى تحويل شغفه بإنتاج الفيديو ورواية القصص إلى مسيرة مهنية خاصة. ولاحظ الشاب الموهوب افتقار المنصات إلى محتوى قصصي مميز يتم إنتاجه من قبل مبدعين عرب خصيصاً للمجتمع العربي وازدياد الطلب على هذا المحتوى، خاصةً مع تزايد شهرة موقع يوتيوب في السعودية. مما شجّع جو حطاب على اتخاذ خطوة جريئة نحو المجهول، غيّر من خلالها حياته المهنية ليحترف العمل في ابتكار المحتوى المصوّر على يوتيوب، بعد أن بدأت مقاطع الفيديو التي يقدّمها بلفت الاهتمام، لينجح في تكوين قاعدة هائلة من المتابعين المخلصين وعقد شراكات تجارية مميزة مع نخبة العلامات مثل طيران الإمارات وSony وFortnite.


محتوى متميز

تلعب الأصالة دوراً جوهرياً في أعمال خطاب، كما تشكّل عنصراً هاماً بالنسبة إلى متابعيه وقد أثبت كاتب المحتوى المبدع على مر السنين مصداقيةً نادرةً في عالم رقمي يجيد تجميل الحقائق وإظهار المشاهد المثالية الخادعة. فظهر حطّاب أمامنا في الكثير من المواقف وهو يضحك ويتعلّم ويواجه الخسارة بكل صدق، لأن الموضوع لا يرتبط بالتفاخر بل يتعلق بمشاركة تجاربه مع المتابعين ليعيشوا المغامرة معه ويتعلّموا منها في نفس الوقت. ويقول في هذا الصدد: «يقدّر الجمهور دائماً الأعمال التي تحمل شغفاً بخوض التجارب الحقيقة، فعندما تخطر لي فكرة ما أحاول دائماً اختيار تجارب ليست سهلة لإنشاء قصص مميزة. لأن الإنسان يتعلّم المزيد عند اختبار إمكاناته، وهذا ما يضفي على التصوير والتحرير المتعة التي أبحث عنها».

وتحمل مسيرة حطّاب من مدوّن فيديو ناشئ إلى صحفي متخصص في مجال السفر في تفاصيلها الكثير من المتعة. وكلما خاض مزيداً من التجارب أصبحت رغبته أكثر جرأة لبلوغ آفاق جديدة في سرد القصص.

 وهذا ما تكتشفه في مختلف أعماله، مثل مقطع الفيديو الذي صوّره بعنوان «كيف تنتهي حياة السفن العملاقة؟ بنغلاديش»، حيث يزور مدينةً ساحليةً يصعب الوصول إليها، بينما يعمل سكانها في تفكيك سفن الشحن القديمة ضمن موقع يصفه حطاب بمقبرة السفن، والذي حاول استكشافه بسرعة نظراً لصرامة الإجراءات التي تمنع الوصول إلى المكان والتصوير فيه. ولكنه نجح في تقديم مقطع مصوّر عكس جاذبية ما رآه من مشاهدات قليلة ونادرة بطريقة أتاحت للمتابعين مشاركة هذه التجربة معه، والاستمتاع بمحتوى تثقيفي يحرّك المشاعر، ويجسّد صحافة السفر الجديدة في أفضل صورها.

ويعزي حطاب جزء كبير من شعبيته، التي فاقت المليار مشاهدة على منصة يوتيوب وحدها، إلى المحتوى المتجدد في أعماله. وكمثال على ذلك تبرز مجموعته الشهيرة من مقاطع الفيديو التي تعرض قصصاً فريدةً من حول العالم، والتي لطالما أثبتت بأنها المفضلة لدى المتابعين، حيث حظي مقطع عمالقة مصر بـ 22 مليون مشاهدة، وفيديو أطول أرجل في العالم بـ 7 مليون مشاهدة. كما يعتقد كاتب المحتوى المصوّر بأهمية إنتاج أعمال تلفت الانتباه في كل مرة، خاصةً عندما يتعلق الأمر بتجارب مثل السفر، لأن معظم الناس لا يستطيعون ركوب الطائرة وزيارة الأماكن باستمرار لاختبار التجارب وأحدث الصيحات الرائجة في وقتها.


تقديم الدعم للمجتمع

يعلم المسافرون بأن أجمل متعة يحصلون عليها من التجربة هي الاشتياق للوطن. فالشعور بالإنجاز والأمان المنزلي هي ما يفتقده حطّاب كلما أطال الغياب في رحلاته: «لطالما أجببت تعليقات المتابعين على المحتوى الذي أنشره، خاصةً إذا شعرت بتأثيره الإيجابي على نمط تفكير شخص ما. ولكن ورغم شغفي بالمغامرة والترحال، فإن محور اهتمامي في الحياة يبقى محصوراً في عائلتي، والتزامي بتقديم الدعم للمجتمع».

لطالما شكّل الإحساس بالعائلة والمجتمع قيمةً جوهرياً بالنسبة للشعب السعودي، وهي خواص لا تزال متأصلة في شخصية حطاب رغم عمله الذي يتطلب السفر حتى 200 يوم في السنة. حيث يسعى المغامر الشاب إلى تعريف العالم بهذا الجزء الهام من الثقافة السعودية، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالجيل الجديد والمبدع، والذي تحرص رؤية المملكة 2030 على تمكينه ومنحه كل الاهتمام. ويقول حطاب: «وُلدت في الأردن ولكن نشأت في السعودية، وأنا ممتنّ لكل ما فعله المجتمع من أجلي ولكل الدعم الذي أتلقاه. وأنا سعيد لأننا نشهد في الوقت الحالي ظهور جيل من الشباب السعودي الطموح من أصحاب الكفاءة والمهارة. وهم يعملون كعائلة واحدة تدعم بعضها البعض وتقدّم نموذجاً عن التعاون نحتاج لتطبيقه في جميع الدول العربية».


الوقت ثمين

تظهر اليابان كمكان مفضّل بالنسبة لحطّاب من بين جميع البلدان التي زارها، وهذا ما يظهر من خلال عشرات مقاطع الفيديو التي أنتجها هناك، وتناول فيها مواضيع متنوعة تتراوح بين الطريف والغريب، نذكر منها: بنات للإيجار في اليابان (3 مليون مشاهدة)، وجولة فنادق الكبسولة في اليابان (7 مليون مشاهدة) ومطعم ماكينات البيع الآلية (مليون مشاهدة)، إضافة إلى المقطع التثقيفي المفيد والذي يستعرض 9 أشياء لا يجب القيام بها في اليابان (5.5 مليون مشاهدة). ولعلّ التباينات الثقافية الكبيرة بين اليابان والمملكة العربية السعودية هي التي قادت حطاب إلى إنشاء محتوى مميز بهذه الطريقة. ويكشف عن سرّ اهتمامه بتلك الدولة بالقول: «يعجبني التنظيم الذي يتمتع به الشعب هناك، ولكن ما يلفتني حقاً ويدفعني إلى زيارة البلاد مراراً وتكراراً هو اتباع المجتمع الياباني ثقافة العمل الجاد». ويبدي حطّاب تأثّره بالفلسفة اليابانية التي تدعو إلى الإخلاص في العمل واستثمار الوقت بأفضل طريقة ممكنة:

«قد يبدو السفر حول العالم وإنتاج مقاطع مصورة أمراً ممتعاً للغاية، ولكن هذه التجربة تعني الكثير من العمل الشاق. لذلك أضع لنفسي مواعيد محددة لإنجاز المهام باعتبار هذه الطريقة تمنحني الحافز لمتابعة الرحلة، أمّا الاستمرارية والحفاظ على نفس مستويات الجودة فتشكّل مفتاح النجاح، خاصةً في العالم الرقمي لوسائل التواصل الاجتماعي».

أمضيت مع حطاب وقتاً مميزاً أواخر شهر نوفمبر، قبل أن يسافر في مغامرته التالية إلى أمريكا الجنوبية، حيث تعرفتُ على شخصيته الفخورة التي تعتمد الشعور بالاعتزاز والتصميم والإرداة معياراً للنجاح. لذلك، كان من الطبيعي أن يحظى جو حطاب بمكانة ريادية كأحد أفضل مدوّنيّ الفيديو في العالم العربي. «أسعى لمواصلة هذه المسيرة بكل جدّ وإخلاص، كما أعمل على تحديد أولوياتي. فالوقت ثمين، لذلك يمكن لأشياء بسيطة مثل التعاون مع فريق مميز أن يساعدك في تنظيم أعمالك واستثمار الوقت بأفضل طريقة.

ومن السهل أن تفقد إيقاع الوقت، خاصةً عندما لا تدرك طبيعة أهدافك أو حقيقة شغفك الداخلي. ولكن تبقى هناك دائماً فرصة لإيجاد ذلك الحافز الداخلي. فقد كنت في عمر 26 عندما اكتشفت ما الذي يلهمني، وأدركت أيضاً أهمية الرحلة التي يخوضها المرء لاكتشاف داخله والتعرف على ما يمنحه الشغف. وعندما تجد تلك العناصر، فلا شيء يمكن أن يقف في طريقك».

وعندما سألت اسكواير حطّاب عن مصادر شغفه، أجاب ببساطة

«كتابة المحتوى. فهي ما يدفعني للأمام، لذلك أجوب العالم بحثاً عن قصص مختلفة. وعندما تكون لديك حرية التعبير والحركة وتملك المال الكافي لن تجد أي عائق لاستكشاف العالم». وهذه هي الحرية الحقيقة بالنسبة لحطّاب.


حاوره: ماثيو باكستر بريست / تصوير: نوربيرت كنيات / ستايلت: سيهر خان / إنتاج: جيسي فورا / موقع التصوير: فندق ريتز كارلتون رأس الخيمة، الوادي ديزرت.

الملابس:

الجاكيت: من باولو رالف لورين

الجاكيت برقبة دائرية: من مستر بورتر

البنطال: من ساوث تو ويست ايت

الساعة: لومينور كرونوبام 1109 من بانيراي.


اقرأ أيضاً: عبد الله الجمعة: فكر محلياً، واعمل عالمياً

المحتوى ذي الصلة