الإحتباس الحراري أصبح أمر مسَلم و مخرجاته غير المنتظرة تصور واقع يتسم بالقتامة وتحيط الكوارث الطبيعية به التي قد تحيي فيروسات قديمة ويقضي على سلالات حيوانية بشكل يضرب التوازن البيئي، ولكن كما يُقال (مصائب قوم عند قومٍ فوائد)، حيث أن معظم الدراسات العلمية المناطة بتحليل وإستشراق الأثار التي ستغير طبيعة المناخ وإرتفاع مستوى مياه سطح البحر، مما سيؤدي إلى غرق الكثير من الجزر حول العالم بسبب إرتفاع درجات الحرارة في القطب المتجمد و ذوبان الجليد، ولكن هذا الأمر المشؤوم الذي سيلتهم مساحات كبيرة من اليابسة، ومن الجانب الأخر هي فرصة للوصول إلى أراضي كانت طبيعتها الجليدية الصعبة تحول بين من العلماء والمستكشفين للوصول إلى السطح الذي كان مغطى بطبقات سميكة من الجليد و الثلوج لقرون من الزمان.

ومن هنا نرى إقدام بعض أغنى رجال العالم بتمويل عملية بحث ضخمة عن (الكنز) ، وقد غطوا كل ما تحتاجه هذه العمليةمن طائرات الهليكوبتر إلى أجهزة الإرسال ، ليتمكنوا من النجاح في تمشيطهم للساحل الغربي لجرينلاند وهي الدولة التي يكثر بها الإراضي البيضاء الجليدية.

الإحتباس الحراري تدفع إلى بالكثبان الجليدية للذوبان في دولة غرينلاند بمعدل غير مسبوق، وهذا التحول يخلق فرصة إستثمارية للمستثمرين وشركات التعدين الذين الباحثة عن الكنوز من المعادن الهامة القادرة على تشغيل انتقال الطاقة الخضراء كالليثيوم و المواد الأخرى التي تدخل في صناعة الطاقة النظبفة أو الخضراء .

ويضع مجموعة من أشهر أصحاب المليارات بيضهم في هذه السلة، ليس كل بيضهم بطبيعة الأمر لأنهم في عالم المليارات الملايين ، بما في ذلك جيف بيزوس مالك أمازون ومايكل بلومبيرج رجل الأعمال الشهير وعمدة نيويورك سابقاً، بجانب وبيل جيتس مؤسس مايكروسفت، وتلك الأسماء لن تدخل في مجال مثل هذا إلاعلى أنه تحت سطح التلال والوديان في جزيرة ديسكو وشبه جزيرة نوسواك في جرينلاند ، هناك ما يكفي من المعادن الهامة لتشغيل مئات الملايين من السيارات الكهربائية.
ومن الجانب السياسي فنرى أن الاندفاع لتعدين الليثيوم في ولاية نيفادا ينتج عنه تحريض المدافعين عن المناخ والجماعات البيئية ضد بعضهم البعض.

وقال كورت هاوس ، الرئيس التنفيذي لشركة Kobold Metals لشبكة CNN: “نحن نبحث عن وديعة ستكون أول أو ثاني أكبر رواسب للنيكل والكوبالت في العالم”.
يسلط اختفاء الجليد في القطب الشمالي – على اليابسة وفي المحيط الضوء على انقسام فريد: غرينلاند هي نقطة الصفر لتأثيرات تغير المناخ التي تعتبر من أول شواهد إقتراب الوحش المهدد للبشرية في الظهور ، ولكنها قد تصبح أيضاً نقطة الصفر للحصول على المعادن اللازمة للبدأ في حل هذه الأزمة العالميةالأزمة.

وصرح ممثلوا شركة Kobold Metals لشبكة CNN الأمريكية، في تقرير نشرته مؤخراً : إن أصحاب المليارات يدعم مالياً الإتجاه المتمثل بشركة Kobold Metals، وهي شركة للتنقيب عن المعادن ناشئة مقرها كاليفورنيا، لم يستجب بيزوس وبلومبرج وغيتس لطلبات للتعليق من الصحافة على هذه القصة،

دخلت كوبولد في شراكة مع Bluejay Mining للعثور على المعادن النادرة والثمينة في جرينلاند اللازمة لبناء السيارات الكهربائية والبطاريات الضخمة لتخزين الطاقة المتجددة.
وبناءً على ذلك أصبح يقيم ثلاثين من علماء الجيولوجيا والجيوفيزياء والطهاة والطيارين والميكانيكيين في الموقع الذي تبحث فيه شركتا كوبولد وبلوجاي عن الكنز المدفون.

وباشرت أطقم العمل بأخذ العينات من التربة بالإضافة للطائرات بدون طيار وطائرات هليكوبتر المزودة بأجهزة إرسال التي تعمل على قياس المجال الكهرومغناطيسي تحت السطح، ورسم الخرائط لطبقات الصخور التي تغطي المنطقة، بإستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وتحديد مكان الحفر بالضبط في وقت مبكر من الصيف المقبل.

وقال بو مولر ستينسجارد الرئيس التنفيذي لشركة Bluejay Mining لشبكة CNN:
“من دواعي القلق أن نشهد عواقب وآثار التغيرات المناخية في جرينلاند”. “ولكن بشكل عام ، جعلت التغيرات المناخية بشكل عام الاستكشاف والتعدين في جرينلاند أسهل وأكثر سهولة.”
Stensgaard
ونظراً لأن تغير المناخ يطيل بفترات إنعدام الجليد في البحر، فإن المجموعات المناطة بالبحث ودراسة البيئة قادرة على شحن المعدات الثقيلة وشحن المعادن إلى السوق العالمية بسهولة أكبر.

يؤدي ذوبان الجليد الأرضي إلى تعريض الأرض التي دفنت تحت الجليد لعدة قرون لآلاف السنين – ولكن يمكن أن تصبح الآن موقعًا محتملًا للتنقيب عن المعادن.
و وفقاً لوكالة المسح الجيولوجي للدنمارك وجرينلاند قامت حكومة جرينلاندسابقاً، فإن غرينلاند قد تكون أرض غنية بالفحم والنحاس والذهب والعناصر الأرضية النادرة والزنك، و “تدرك حكومة غرينلاند إمكانيات البلاد، في تنويع الاقتصاد الوطني من خلال استخراج المعادن”.
وقال سفراجا: “تدعم حكومة جرينلاند التنمية المسؤولة والمستدامة والمجدية اقتصاديًا لمواردها الطبيعية لتشمل تعدين مجموعة واسعة من المعادن”
وللتذكير بكمالية الصورة فإن الجليد المتلاشي الذائب في جرينلاند الذي يرفع مستوى سطح البحر إلى أعلى الدرجات هو مصدر قلق كبير للعلماء الذين يدرسون القطب الشمالي.
قال ناثان كورتز ، عالم ناسا المختص بدراسة الجليد البحري : “اإن لقلق الأكبر بالنسبة للجليد البحري في القطب الشمالي هو إختفائه على مدى العقود العديدة الماضية ، ومن المتوقع أن يختفي خلال 20 إلى 30 عامًا”. “في الخريف ، ما كان في السابق غطاء جليدي في القطب الشمالي على مدار العام سيكون الآن مجرد خليج جليدي موسمي، وهو الأمر الذي يثير حفيظة من يفهم خطورة المشهد.
قد يهمكم الإطلاع على بتقنيات الذكاء الاصطناعي: صورة تخيّلية لآخر سيلفي قبل نهاية العالم
