فيلم بو خائف Beau is Afraid يصور في شخصية بو (خواكين فينيكس) إنعدام الثقة وتزاحم الهواجس، والخوف من كل شيء وإحتقار الذات، كلها وحوش قد تسيطر على من شُوهت طبيعته وتصدع منظوره بفعل الطفولة والبيئة.

فيلم Beau is Afraid بو الخائف هو فيلم فني عميق يصعب وصفه وتصنيفه ضمن نوع أفلام معين فهو ليس رعب بالمعنى التقليدي ولا نفسي تحليلي بالكامل، فهو يتشعب في دهاليز النفس والعقل الباطن مع تجسيد لحالات وعقد جامعة يمر بها الكثير منا على درجات مختلفة، بفعل طبيعة حياة الحداثة وما بعدها، ويفحص ذلك المخرج آري أستر صاحب المنظور الخاص المتصل بمخاوف الشخصية الخاصة، والذي بنى الفيلم على تجربته الشخصية إلا حدٍ ماكما هو الأمر في كل أفلامه السابقة،

وتعاطى مع دوامة النفس المرضية بشكل فني يشرح العقد الداخلية المُكبِلة المخادعة وجذوروها الدفينة، عبر تأرجح زمني وإنتقال من بعد لأخر، بالإضافة لتوظيف الصورة والمشاهد المخيفة والسريالية في بعض الأحيان الفلسفي أهم عناصر مايدور في عقل بو من تشتت والام و إنكسار، يتطرق المخرج لاهم محاور التكوين البشري المشروخ في شخصيات بو الأربعة ما بين الطفولة والمراهقة والشباب والشيخوخة.

الفيلم من إخراج وتأليف آري أستر، وإنتاج A24 وبطولة خواكين فينيكس، باتي لوبون، أيمي رايان، ناثان لين، كايلي روجرز، باركر بوزي، هايلي سكوايرز، جونز وريتشارد كيند، وزوي ليستر. ستمر عبر الفيلم بالعديد من عناصر الصور ترمز الى المعضلات الداخلية و العقد النفسية للبطل و وقد تضيع وأنت تحاول تفسير ما تشاهده وقد تتخيل البعد المقصود ، أو قد لا يتخيلها عقلك على الإطلاق.

المعاني الفعلية داخل اللوحة السينمائية، هي فقط بحوزة العبقري الفريد آري أستر الذي بنى من مخاوفه وهواجسه الخاصة عمل غير مقيد بقوانين السرد السينمائي على عكس أعماله السابقة التي تجمع الرعب الداخلي من المجهول والكوميديا داكنة السواد، بقالب سينمائي يتسم بالإبداع مثل فيلم Hereditary و Midsommar ، ولكن قد يقول أحد النقاد بأنه تخلى عن الإطار التسلسلي لتطور الشخصية وفصول الحبكة التقليدية لكي تتضح الصور المليئة بالشعور بالذنب والإستشراق المأساوي والتأمل السوداوي ومركزية العائلة والطفولة في خلقها.

فيلم بو خائف

قصة فيلم بو خائف، التي حقيقةً لا ينطبق عليها هذا المسمى لغياب تركيبة الحبكة وإطارها، بل معادلة تطور الأحداث بدفوعة بالذكريات والمشاعر والنزوات، حيث تتحفز لقطات الفلاشباك بالمشاعر أكثر مما تتحفز بسبب القصة، ستتعرف على بو الذي يتخيل أسوأ سيناريو في كل موقف، على الرغم من تحولاته وتطور وإختلاف شخصياته، لأن الشخصيات التي قد لا تبدوا في بادئ الأمر على حقيقتها، تنبثق جميعها من رحم سجيته ومنظوره المشوه، بو مهما كبر في العمر، لكن لايزال عقله في مرحلة الطفولة المقيدة الثقيلة، التي تطارده برواسبها الكارثية التي زرعتها وغذتها عائلته وخاصة أمه التي تتمحور علاقته معها على التنكيل النفسي والجسدي المستمر والإهانة وتحطيم الذات، في مرحلة الطفولة المبكرة، لتتكون شخصيته القلقة الخائفة من محيطه التي تنظر بسلبية لذاته.

رمزية المشهد

كما أشرنا فإن الفيلم مليئ بالترميز لذا إذا شاهدته بتركيز ونظره تحليلية، قد تخلص للوصول الى معاني مهمة لفهم بو والعقلية الإنسانية بالمجمل (بالطبع من منظور المخرج)

مثل حاجة بو لتناول دواؤه في مرحلة العلاج وأهمية الحصول على الماء للتعافي و الصعاب للحصول على الماء الذي يمثل اساس الحياة التي تتجسد في ذلك المشهد، الذي يحاول كل من المتجر أن يضربه وينقض عليه ليمنعه للوصول للماء والخروج به، تمثيل لصلة الماء بالإنسان، والماء هو رمزية لاستمرار الحياة. لذلك، لا يمكنه الحصول على هذه الحياة إلا بصعوبة،

DB_00530.DNG

الحي الفوضوي الذي يعيش فيه والشخصيات المريضة المجنونة التي تطارده إلى شقته المنعزلة . هي دلالة على الفوضى الداخلية التي تعش بعقله. فا شقته بمثابة عقله وملاذه. المكان الذي يقصده وهو في أسوء حالاته.

ومشهد اخر بعد مهاجمة منزله، تكسيره يجلس بو امام شاشة الكمبيوتر والعالق فيها حذاء، مع ذلك لاتزال تعمل، ولكن بشكل مشوش. حينها يتلقى ركلة قوية، مما يمثل الصدمة التي تلقاها في هذا الفصل من حياته، مما جعله يعاني من اضطراب نفسي. هذه رمزية إلى عقله المشوه.

وعندما تلقى بو خبر وفاة والدته، فاض حمام السباحة بالمياه، وهذا تعبير عن دموعه ومشاعره التي المكبوتة، والتي لم تجد سبيلًا للخروج. ليغرق في الحوض نفسه الذي يحمل دموعه ليطهر نفسه من آلامه ومشاهره المتضاربة حيال أمه التي يمثلها شخصية تطارده.

أما أبيه الذي مات في ظروف جعلته يخاف من الجنس الأخر، و كانت أساس شعوره بالذنب لوجوده من البداية، اللوم يأكل في نفسه وأمه تزيد من ذلك الشعور وترسخه.

فيلم يستحق المشاهدة العميقة لا العابرة، سيتم طرحه بدور العرض بتاريخ 21 ابريل 2023.

قد يهمكم الإطلاع على الكشف عن فيلم راس براس أول عمل سينمائي لصناع مسامير

المحتوى ذي الصلة