بالنسبة للممثل السعودي، بدر محسن، كان خوض الدراما البدوية التاريخية “كحيلان” تحديًا نادرًا للتلفزيون في رمضان، ومع ذلك، استطاعت السلسلة أن تتجاوز كل التوقعات.
تدور أحداث مسلسل كحيلان في صحراء نجد في بدايات القرن الثامن عشر، في مجتمع قبلي تحكمه قيم الشرف والولاء والصراعات المستمرة على النفوذ. يبرز بدر محسن في قلب العمل، وهو الممثل السعودي الصاعد الذي لفتت مسيرته الانتباه بسرعة منذ أن بدأ التمثيل عام 2021. درس القانون في البداية، لكنه تحول سريعًا إلى المسرح والتلفزيون، محققًا شهرة من خلال أعمال مثل مسرحية معلقاتنا امتداد أمجاد ومسلسلات العاصوف ومرزوقة. ومن خلال أدائه المميز، نجح محسن في إبراز العالم القبلي على الشاشة، مساهمًا في جعل هذا العمل التاريخي أحد أبرز المسلسلات خلال رمضان.
إسكواير: مسلسل كحيلان قدم أجواء بدوية مليئة بالدراما. ما الذي جذبك له؟
بدر محسن: البيئة الدرامية للعمل كانت مختلفة، وهذا ما شدني إليه. الأعمال التي تنقل المشاهد إلى عالم آخر دائماً ممتعة للممثل وللجمهور، خصوصاً عندما ترى تفاعل الناس معها خلال رمضان. الدور تطلب تحضيراً كبيراً، وكانت تجربة غنية ومليئة بالتحديات. خضت خلال العمل تجربة مختلفة عن المعتاد، من العيش في الصحراء طوال فصول السنة، إلى تنفيذ مشاهد القتال على ظهور الخيل بإشراف فريق إسباني محترف، بالإضافة إلى تقديم الحوارات باللهجة النجدية القديمة.
تجربة “كحيلان” كانت مجهوداً ذهنياً وجسدياً كبيراً، وحتى اليوم أعتبر هذه المشاركة من أقرب التجارب إلى قلبي خلال هذه الفترة.

إسكواير: مسلسل كحيلان قدم شيئاً غير مألوف في السباق الرمضاني الذي يميل غالباً للكوميديا. ما سر نجاحه؟
بدر محسن: العمل متكامل من كل النواحي: إخراج، نص، تمثيل. جهود كل من شارك: فريق الممثلين، الشركة المنتجة، فريق التصوير والإنتاج، كان لها الدور الأكبر في إنجاحه.
“كحيلان” كان واحداً من أبرز الأعمال الدرامية العربية، لما حمله من طموح فني لإحياء الدراما البدوية بروح معاصرة تجمع بين الأصالة التاريخية والطرح الإنساني العميق. العمل أعطى اهتماماً خاصاً للأزياء والديكور، محاولة إعادة بناء البيئة البدوية بدقة دون الوقوع في الفولكلور السطحي. كل تفصيل بصري، من شكل الخيام إلى ألوان الملابس، يعكس الحالة الاجتماعية والنفسية للشخصيات ويعزز مصداقية العالم الدرامي.
بعد عرض أولى حلقاته خلال موسم دراما رمضان 2026، حقق المسلسل إقبالاً جماهيرياً واسعاً، ليس في المملكة فقط، بل في مختلف دول الخليج. وتفاعل الجمهور وحبه للعمل أثبت أن الأصالة والصدق يتركان أثره مهما اختلفت الأذواق.
إسكواير: من هو بدر محسن؟ وما التجارب التي شكّلت شخصيتك؟
بدر محسن: أنا شخص تشكل من أكثر من عالم. درست القانون، وتعلمت منه الانضباط وطريقة التفكير، لكنني مفتون بالإنسان وقصصه. أعتقد أن هذه المسافة بين العقل القانوني والحس الإنساني هي التي صنعتني اليوم كممثل. بالنسبة لي، التمثيل ليس مجرد مهنة، بل طريقة لفهم الناس أكثر. ربما علمني القانون كيف أفكر، لكن التمثيل علمني كيف أرى الإنسان.
إسكواير: درست القانون وكان لديك طموح دبلوماسي. متى شعرت أن هذا ليس طريقك؟
بدر محسن: لم أشعر أبداً أن القانون كان الطريق الخطأ، بل كان مرحلة مهمة في تكويني. لكنه علمني أيضاً فهم نفسي أكثر. مع الوقت أدركت أنني أنتمي لعالم الحكايات والناس أكثر من عالم النصوص القانونية، فاخترت أن أتبع هذا الشغف. نقطة التحول كانت عندما أدركت أن التمثيل ليس مجرد فرصة جميلة، بل مسؤولية. عندما ترى أن الناس بدأت تتعرف على شخصيتك، تدرك أنه عليك تطوير نفسك باستمرار لتكون على قدر هذه الثقة.

إسكواير: أول ظهور قوي لك كان في مسلسل “العاصوف” أمام ناصر القصبي. كيف كانت التجربة؟
بدر محسن: كانت تجربة مهمة جداً. العمل مع ناصر القصبي ليس مجرد مشاركة، بل درس حيّ في الاحتراف. التواجد أمام ممثل بهذا التاريخ يجعلك تدرك معنى البساطة والصدق أمام الكاميرا.
إسكواير: هل هناك ممثل تتمنى العمل معه؟
بدر محسن: أحب العمل مع الممثلين الذين يضيفون طاقة للعمل. عندما تكون محاطاً بممثلين أقوياء، يصبح الأداء حواراً حقيقياً بين الشخصيات، وليس مجرد مشاهد مكتوبة.
إسكواير: ما الذي تبحث عنه في الدور قبل أن توافق عليه؟
بدر محسن: أبحث عن الصدق. الشخصية التي تشعر أنها حقيقية حتى لو كانت خيالية، إذا استطعت فهمها إنسانياً، سيشعر بها الجمهور أيضاً.
إسكواير: كثير من الممثلين يقولون إن المسرح هو الاختبار الحقيقي. ماذا يعطيك المسرح؟
بدر محسن: المسرح يضعك في مواجهة مباشرة مع الجمهور. لا توجد “إعادة تصوير” أو مونتاج، كل شيء يحدث في تلك اللحظة. الصدق اللحظي هو ما يجعل المسرح تجربة فريدة.
إسكواير: ماذا عن السينما؟
بدر محسن: السينما مساحة مختلفة تماماً، تهتم بالتفاصيل الصغيرة جداً في الأداء، وهذا ما يجعلها تجربة مغرية لأي ممثل يبحث عن العمق.
إسكواير: الدراما السعودية تمر بمرحلة نشطة جداً. كيف تراها؟
بدر محسن: نعيش مرحلة مهمة في تاريخ الدراما السعودية. هناك تنوع أكبر في القصص والإنتاج، والأهم وجود جيل جديد من الممثلين وصناع الأعمال يحاول تقديم شيء مختلف.
إسكواير: ماذا عن عملك الجديد “عروق الملح”؟
بدر محسن: حالياً أحضّر لمسلسل بعنوان “عروق الملح”، وهو عمل بوليسي (أكشن) تشويقي. سأقدم شخصية جديدة ، والعمل يحمل قصة إنسانية وشخصيات معقدة. ما جذبني إليه هو المساحة التي يمنحها للممثل لاستكشاف طبقات مختلفة من الشخصية، مع الكثير من التشويق والأكشن.
إسكواير: ما الذي يحمّسك في المرحلة القادمة؟
بدر محسن: أن أستمر في تقديم شخصيات مختلفة وصادقة. النجاح الحقيقي بالنسبة لي ليس بعدد الأعمال، بل بالأثر الذي تتركه هذه الأعمال لدى الجمهور.
