الصور الذهنية المحيطة بطفولتك لها الدور الأكبر في تكوين ذائقتك ومكامن انجذابك وإعجابك، تلك الخلفية الذي كونت ملامح علاقة تومي ماليت ، مؤسس علامة ماليت لندن بالأزياء، وخلقت ستايله الخاص، الذي أصبح علامة أحذية مرموقة.

تومي الذي يصفه البعض بالمجتهد لحد الهوس والمرن في علاقاته، ولا يرضى بأقل من المثالية، واجه الكثير من العقبات الاجتماعية والتعلمية التي لم تثنيه عن استكشاف وتطوير منظوره الإبداعي وتحويله لنجاح على أرض الواقع. يتحدث تومي ماليت لإسكواير عن جذور وطبيعة نشأته المؤثرة في فلسفته وأسلوب تعاطيه مع الأزياء، ودوافع إنشائه للعلامة مراحل نشأتها الأولى، ومستقبلها وفلسفتها والكثير غير ذلك.

“أريد أن أقدم للشخص العادي مايحتاجه ويرغب به، حذاء فخم وعملي يستطيع إرتدائه بشكل يومي ليشعر بالرضى بعد شرائه، وذلك دافعي المحوري من تأسيس ماليت لندن

تومي ماليت

 علامة ماليت لندن التي برز اسمها خلال السنوات الماضية، اشتهرت بأحذيتها الفريدة التي تجمع وتغطي فجوة بين عالمي الرفاهية وروح السنيكرز الرياضي الممثل للطبقة المتوسطة المحركة للبوصلة الثقافية، العلامة البريطانية تعيد توليد معنى الفخامة الغير مبالغة في الأزياء وخاصة عبر تصاميمها وجودتها الفارهة والعملية في مجموعات أحذيتها، والتي تتوافر بأسعار منطقية، تتميز العلامة بأنها تصاميمها ممتدة من ذائقة مؤسسها تومي ماليت المهووس منذ الصغر بالأزياء بفعل نشأته وطفولته اللافتة انبثاق روح ثقافية وفنية للعاصمة البريطانية في التسعينات القرن الماضي

ماليت لندن

بدأت القصة مع تومي مع رغبته في اقتناء إصدارات الأحذية الإيطالية الفارهة ذات القيمة الباهظة، التي لم يستطع تحمل أسعارها حينها لتعدي قيمتها الـ 900 جنيه إسترليني، دفعت به هذه المعضلة لبدأ محاولاته في خلق حذاء مشابه عبر عملية تعديل هاوية وبسيطة، هذه التجربة كانت كفيلة بزرع يقين حول حاجة الكثير من الناس لأحذية تتسم بكل صفات العالمات الفارهة من جانب المواد والمصنعة والتصميم وحتى الثقل، مع تسعير مناسب يُمكن الأشخاص العادين من شرائها، كانت تلك البداية.

“حقيقةً كنت دائماً أطمح لبناء شركتي الخاصة، ولكن اتضحت طبيعتها وهويتها لما يقرب من 10 سنوات، تمخض قناعتي بشكل تام حينما لاحظت بأن الأحذية الإيطالية والفرنسية الفارهة المستحوذة على السوق حينها والتي كانت تعجبني، بأنها ذات قيمة مبالغ بها، بجانب معرفتي الشصية حول الصفات التي أريدها في الحذاء بجلاء، هنا بدأت أحاول الوصول للحذاء الذي أتخيله عبر التعديلات الابتدائية والتجريبية، هكذا بدأ الأمر، لنقفز إلى اليوم، ونرى أني عبر الشغف المتكرر الذي تحول لعمل وجهد مستمر، نجحنا بتغطية الفجوة بين عالم الأحذية الفارهة والرياضية، وأنشأت علامة تجارية ناجحة تمتلك عشرات المتاجر حول العالم تحل المعضلة التي واجهتني البداية”

تومي ماليت

عبر رحلتك الحياتية العالم قد يضعك في مواقف وسيناريوهات قد تظن بأنها عفوية أو غير مهمة، ولكنك تكتشف في نهاية المطاف بأنها كانت تهيئة خارجة عن إرادتك هذا ما يسميه البعض القدر الإلهي أو النصيب

” تضخم شغفي، وتحول إلى هوس، بدأت تتراكم داخلي الأفكار الإبداعية، خلال تلك الفترة تعرفت شاءت الأقدار بأن أتعرف على شريكي عن طريق صديق عرفه لي بخلفيته في صناعة الملابس في تركيا، لذلك عندما قررت أن أقدم على صناعة أول حذاء، اتجهت إليه ليصلني بأشخاص يملكون خلفية احترافية في تصنيع الأحذية، لكننا قررنا أن نبني العلامة معاً هو بخبرته المتوسطة في عالم الأعمال وقليل من المال وأنا بأفكاري وشغفي وطاقتي الإبداعية المعادلة التي مكنتنا من النجاح، أستطيع القول بأن الأمر كان مقدراً، والشاهد أن كثيراً من مراحل التحول في حياتي العملية أخذت هذا الطابع السلسل المعبد عبر علاقات او أشخاص دخلوا محيطي بشكل عفوي وأصبحوا فاعلين في تطوري وإنتشاري”

تومي ماليت

هل ماليت لندن تتصدر مشهد العلامات التجارية التي تجمع بين الأحذية الفارهة والرياضية، هل من منافس؟

نستطيع الجزم بأن ليس هناك أحد بنفس الفلسفة والحيثيات والأهداف، فليس هناك علامة تغطي الجانبين بالكفاءة نفسها من حيث المواد المستخدمة في التصنيع والتفرد بالتصميم الذي يستحضر عبر إصداراته روح كلاسيكية مميزة، ولكن هناك محاولات، 

“نحن نستحوذ على المساحة القابعة بين العالمين، ولا أظن بأن هناك من ينافسنا مع الأخذ بالاعتبار الفخامة التصنيعية في أحذيتنا، والتي ستجدها في العلامات العالمية وبالقيمة المتوسطة التي نقدمها، قد يقول البعض جوتشي، ولكنها علامة فارهية قصراً فلا يمكن تصنيفها كمنافس”.

تومي ماليت

هوية الرنّرز (RUNNERS) كما توصف الأحذية الرياضية باللجهة البريطانية، تمخضت من تركيبة وروح مدينة لندن بموجب نشأة تومي مؤسس العلامة، ولكن ماهي ملامح تلك الروح على أحذية ماليت بشكل أوضح،

“هوية علامة ماليت لندن هي ببساطة تعبير وانعكاس لبيئة نشأتي ومجتمع المدنية المليئة بالمباني والأبراج الشاهقة وتجمعات السكنية، صورة يغلب عليها التكتلات الأسمنتية البعيدة عن مظاهر الرفاه التقليدية لذلك عند تصميمي الأولي لأحذيتنا غلب عليها خليط من المعادن المتجانسة غير اللامعة بشكل مبالغ بجانب الطبقات المتعاقبة المبطنة في أسفل الأحذية، هذا هي الأرضية التي استمد منها الوحي في التصميم عبر مجموعات الإصدارات المطروحة بالإضافة للأخذ بالاعتبار عن هوية ومكامن انجذاب المستهلك المستهدف الذي أراقبه وأدرسه وجها لوجه، كل تلك العوامل تدور في فلك من الإبداع المنفتح بيني وبين فريقي حتى نخرج بما يلاقي أهدافنا” 

تومي ماليت

كيف تغيرت حياتك من عالم الإعلام وتلفزيون الواقع الى مؤسس علامة أزياء ناجحة، تقود وتراقب كل مراحل الإنتاج وتفاصيلها؟

“حياتي اليوم اشبه بالمثالية و تُشعرني بالإمتنان لكل الفرص التي قُدمت لي ومكنتني، منذ بداية يومي الساعة الخامسة صباحاً، يتمالكني شعور بالحماس يدفعني للإقدام نحو إكتشاف فرص إبداعية وتجارية جديدة، فعلا بقد تحولت حياتي بكل تفاصيلها، كنت أسمع مقولة وانا صغير مفادها ( إعثر على شي تحبه حينها لن تعمل يوم في حياتك) اظن أني وجدت ضالتي التي أحبها ، كنت في البداية اجلس 8 ساعات اتعلم الرسم التصميمي للاحذية

في الماضي كنت شخص يقوم من النوم ليشارك في بعض البرامج تلفزيونية بين الحين والأخرى، لكن اليوم أجد نفسي أتابع طاقم عمل يمتد من هونج كونج الى الإمارات الى أمريكا، إني في حالة مستمرة من التعلم وإكتساب الخبرات، منذ عام 2015 وحتى اليوم، ولن أحيد عن طريقي حتى أصل الدرجة المرادة”

عندما يجد اي شخص على وجه الارض ضالته العملية التي تستحوذ على كيانه، تناسق كمثل قطع الليغو المتطابقة، تملئ شغفه ويبدأ الصعود على أول درجات النجاح العملي والشخصي، هذا ما حدث مع تومي الذي يعاني منذ الصغر بمرض إضراب التعلم الذي قيده لسنوات حتى تأخرت قدراته الإساسية في الكتابة والقراءة، حينها لم يتعرف على القناة التي من خلالها أطلق العنان لمهاراته الإبداعية ومنظوره و مَلكة السرد القصصي التي إمتلكها من نعومة أظافره ووظفها اليوم في صناعة الازياء.

” لقد نشأت في طبقة متوسطة إجتماعياً وإقتصادياً، أبي كان يعمل موظف في البنك وأمي كانت تنظف المنازل، أذكر يوما بأنها اخذتني من المدرسة وذهبت بي للعمل لأن ليس هناك من يرعاني غيرها، أذكر تلك الشقة الرائعة التي كان يملكها محاسب، اجلس أنتظر امي لتنتهي من عملها وانا أتفحص خزانة ملابسه المليئة بالقطع الفاخرة ذات التصاميم الفرنسية والإيطالية، انظر بهوس على الخامات والأحذية والألوان وأتخيل مظهرها وهي على صاحبها، وكان هذا المشهد انا في عمر السابعة، وكان دافع ان أستطيع في يوماً ما أن احصل على ذلك، الغريب والمضحك بأن صاحب الشقة هو محاسبي الشخصي”

أعلم أن منتجات علامتك تباع في السعودية عبر وكلاء، ولكن هل هناك خطط مستقبلية للتوسع وتصميم أحذية موجه للسعوديين بشكل حصري؟

“انا لم أتمكن من القراءة بشكل فعال حتى العام الماضي بسبب مرض (اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه) وهو الأمر الذي اكتشفته وعالجته بالأدوية مؤخراً، وهو مرض يمنعك من الجلوس والقراءة والكتابة لغياب التركيز ولكن ايضاً في أبعاد أخرى يعطيك تركيز خارق اذا وهو ما كنت احناجه في نشأة الشركة ، لكن اليوم أصبح بإمكاني القراءة والكتابة التعاطي مع اعمالي بهدوء والنظر اليها بتركيز ووضوح وتأني، التحول المتوازي مع فلسفتنا الحالية في هذه المرحلة، التي تتمحور حول العثور على الإستراتيجية والإطار المتناسب مع أهدافنا ليس فقط لنشر اسم العلامة وإبرازها، وهو ما قمنا به في البداية، لذلك قبل ان أصمم شيء للسعودية يجب ان أذهب الى هناك وأفهم بشكل كامل الثقافة والذوق المحلي و ما يبحص عنه السعودي فيالحذاء اعلم ان هناك هبة للإحذية بلا رباط مثلاً،

السعودية هي جزء مهم للعلامة لذلك نعمل الدخول للسوق بكل ثقلنا لكن بالطريقة الصحيحة لانه هناك فرصة وحيدة لذلك، جلست هناك لمدة ستة أشهر ابحث وأدرس السوق والثقافة وربما يجب ان أعيد الزيارة لافهم اكثر وأستوحي من الثقافة السعودية تصاميم تتناسق وتعجب السعوديين”

قد يهمكم الاطلاع على تعاون ماليت لندن وريبوك، إعادة إحياء لستايل أحذية سادت شوارع لندن في مقتبل الألفية

المحتوى ذي الصلة