يقول المهاتما غاندي: “في البداية يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك، ثم تنتصر” لعل هذه المقولة تنطبق على مدرب ميلان الايطالي ستيفانو بيولي. حيث لم يتوقع أشد المتفائلين من مشجعي نادي ميلان الإيطالي أن يتمكن مدربهم الحالي ستيفانو بيولي من تحقيق ما حققه خلال عامين ونصف.
فهذا المدرب قد جاء في مرحلة طارئة من تاريخ النادي الإيطالي. ورافق قدومه عاصفة عاتية على وسائل التواصل الاجتماعي بعنوان بيولي أوت #PioliOut أي بيولى إلى خارج ميلان. فجماهير ميلان حول العالم لم تستقبل بيولي استقبالاً جيداً والذي جاء في فترة حرجة أصابت عشاق الروسونيري بالسأم من أنصاف وأشباه المدربين الذين تعاقبوا على تدريب الفريق. لقد جاء بيولي في فترة كان فيها عشاق النادي ينتظرون قدوم اسم كبير من عمالقة التدريب العالميين.




بداية العودة:
تشبه قصة بيولي مع الميلان القصص المُلهمة التي تم تحويلها إلى أفلام سينمائية. فبعد إنتقال ملكية نادي ميلان من المالك السابق برلسكوني إلى الإدارة الصينية المتخبطة وصولاً إلى الإدارة الأمريكية بقيادة صندوق إيليوت الاستثماري وتوارد الأنباء عن قدوم ستيفانو بيولي لقيادة الدفة الميلانية، فقد انتشر هاشتاغ وصل إلى المرتبة الثالثة في التريند العالمي وهو #PioliOut وفيه عبر عشاق ميلان عن عدم رغبتهم بوجود مدرب شبه مغمور ولا يملك أية إنجازات تذكر ليقود الكتيبة الميلانية.
وكان هذا الهاشتاغ قد انتشر حتى قبل وصول بيولي إلى نادي ميلان. لقد علم بيولي في قرارة نفسه بأنه يواجه تحدياً كبيراً وضغوطاً جماهيرية غير مسبوقة من جمهور عانى العديد من خيبات الأمل السابقة وخاصة من المدرب السابق ماركو جيامباولو والذي قاد الميلان لسبع مباريات فقط لم يحقق فيها شيئاً يذكر. لعل عشاق الميلان كانوا يحلمون باسم كبير يتولى دفة فريقهم وقد ملّوا الإنتظار من الأسماء المحلية أو المدربين منعدمي الإنجازات وهذا ما دفع بهم لشن هذا الهجوم العنيف على ستيفانو بيولي.

في 20 أكتوبر 2019. قاد ستيفانو بيولي الميلان في مباراته الأولى ضد ليتشي والذي عادةً ما يتواجد في الدرجة الثانية وانتهت المباراة بهدفين لهدف لصالح الميلان، ليُهزم الميلان بعد ذلك أمام روما ولاتسيو وجوفنتوس على التوالي ويحقق فوزاً على سبال بنتيجة هزيلة 1-0 وتتوالى نتائج الميلان ما بين تعادلات وهزائم وقليل من الانتصارات لتأتي الهزيمة التاريخية الكبرى والتي يعتبرها بيولي شرارة الإنطلاق الحقيقية لميلان الجديد وهي الهزيمة أمام أتلانتا بنتيجة 5-0 في السان سيرو.
بعد تلك الهزيمة حدث أمرٌ ما في عقلية الفريق حيث تمكن ستيفانو بيولي من تحقيق سلسلة من الانتصارات المتتالية.
في مرحلة الإياب لموسم 2019 – 2020 تمكن بيولي من حل الكثير من العقد وتمكن من هزيمة الفرق التي هزمته في الذهاب ففاز على روما بنتيجة 2-0 وفاز على لاتسيو بنتيجة 3-0 كما اكتسح اليوفي بنتيجة 4-2 قالباً تأخره من 2-0 إلى 4-2 في تلك المباراة ومتأهلاً على حساب اليوفي إلى نهائي كأس إيطاليا.هنا بدأت الثقة بالنفس والشخصية الكبيرة تنمو لدى الميلان لقد استطاع بيولي خلال أقل من سنة من زرع شخصية جديدة لمجموعة من اللاعبين الشباب وقد ساعده على تحقيق ذلك تواجد واحد من أساطير الميلان في الفترة الذهبية: السلطان زلاتان ابراهيموفيتش.
قوة الفرد لأجل المجموعة:
في لقاء مع ستيفانيو بيولي حول تحويله لمجموعة من اللاعبين معظمهم من الشباب صغار السن إلى فريق محترم يهزم كبار إيطاليا قال: “إنه سحر المجموعة، يعني أن تبني مجموعة قادرةً على البذل بشكل فردي من أجل المجموعة، وهذا ما منحنا القدرة على تحقيق الإنجازات والذهاب إلى أبعد مدى ممكن” ويضيف: “بالطبع يمكنك الحصول على لاعبين مهاريين ولديهم مهارات إستثنائية ولكن في حالة ميلان هذا غير كاف فيجب عليك النظر إلى طبيعة اللاعبين وأخلاقياتهم تجاه المجموعة وطموحهم اللامحدود مع إدراك الصعوبات التي سيواجهونها”

العودة إلى دوري الأبطال:
في موسم 2021 – 2022 وبعد أكثر من 7 سنوات عجاف من عدم التأهل للمسابقة الأغلى دوري الأبطال تمكن ستيفانو بيولي بمجموعة مكونة من اللاعبين الشباب الذين لا يملكون أي خبرة تذكر من الوصول إلى مسابقة دوري الأبطال بعد منافسة قوية في الدوري الإيطالي على المقاعد المؤهلة للبطولة والتي كان من الممكن أن ينتهي المطاف بالميلان إلى إنهاء الموسم في المركز الخامس ولكن فوزه الدراماتيكي على أتلانتا في المباراة الأخيرة مكنه من التأهل وإنهاء الدوري في المركز الثاني برصيد 79 نقطة في حين كان أتلاتنا وجوفنتوس بالمركز الثالث والرابع على التوالي برصيد 78 نقطة أما نابولي فكان بالمركز الخامس برصيد 77 نقطة.
لقد كانت المباراة الأخيرة مع أتلانتا مباراة مصيرية وكان النجاح بالفوز بها قد فتح الباب على مصراعيه أمام الميلان للعودة لكي يلعب على مستوى قارة أوروبا.
قرعة دوري الأبطال وضعت الميلان أمام تحديات جديدة في المجموعة الحديدية والتي تضمنت ليفربول الإنكليزي وأتلتيكو مدريد وبورتو البرتغالي. ولم يتمكن الميلان من تجاوز دوري المجموعات. بعد تلقيه 3 هزائم في مباريات ذهاب دور المجموعات، ثم حصوله على 4 نقاط فقط في الإياب بعد هزيمة أتلتيكو مدريد على أرضه وتعادله مع بورتو البرتغالي.
Pioli is on Fire:

في بداية هذا الموسم 2021 – 2022 ولو سألت أي من مشجعي ميلان العرب أو الايطاليين، ما هي أقصى طموحات الميلان للموسم الجديد ستأتيك الإجابة غالباً: أن يتأهل الميلان إلى دوري الأبطال للموسم الثاني على التوالي. ولكن كتيبة المدرب ستيفان بيولي كان لها رأي مغاير لم يتوقعه أشد المتفائلين بالميلان. فاليوم الأربعاء وعند كتابة هذه السطور ما زال أمام الميلان مباراة واحدة أمام ساسولو سيكفيه التعادل بها أو الفوز بغض النظر عن نتيجة ملاحقه الانتر للتتويج بلقب الدوري الإيطالي الذي غاب عن خزائن النادي منذ موسم 2010 – 2011.
ومع تصدر فريق الميلان بقيادة ستيفانو بيولي وهو أمر لم يتوقعه الجمهور بأية حال من الأحوال، بدأ الجمهور بالهتاف لبيولي خلال المباريات بكل الحماس والحب Pioli is on Fire .. فتحول هذا المدرب الإيطالي من مدرب غير مرغوب به نهائياً لدى جمهور الميلان إلى مدرب قد كسب قلوب كافة الميلانيستا في كافة أنحاء العالم. لتكون قصته مع الميلان واحدةً من القصص الملهمة في عالم الساحرة المستديرة.
يقول بيولي حول الميلان في تصريح صدر مؤخراً: “أحب هذا الفريق وأحب اللاعبين فما يقومون به أمر لا يصدق”.
اقرأ أيضاً: هل تفشل البحرين في صفقة الإستحواذ على نادي اي سي ميلان العريق بعد دخول مجموعة ريد بيرد الأمريكية
