يلاحظ كل من يسكن مدينة الرياض في أواخر العقد الماضي إرتفاع ملحوظ لأسعار العقارات والإيجارات بشكل عام، الأمر الذي يؤثر على حياة المواطن والمقيم معاً من عدة جوانب، وقد يُلاحظ بأن مستوى التذبذب ملموس في أسعار العقارات، التذبذب يستقر أو يهدأ بشكل مؤقت كما حدث في شهر مارس 2022 حين إنخفض متوسط أسعار الفلل السكنية بـنسبة 2% ومتوسط أسعار الأراضي كذلك ولكن هذا المشهد المجتزأ عن السياق العام حيث لا يُظهر حركة أسعار العقار بشكل يخدم كمالية الصورة، مثال على ذلك التغير الملحوظ في أسعار عقارات حي النسيم الشرقي بالرياض أعلى نسبة ارتفاع في متوسط سعر المتر المربع للأراضي السكنية بنسبة 25% ليصل إلى 1782 ريالا خلال الربع الثالث 2021 مقارنة بـ 1423 ريالا عن الربع الثاني 2021، فيما كان سعر المتر المربع في حي الحائر بالرياض الأكثر انخفاضا بنسبة 28%.

ما أسباب الوتيرة المتسارعة في إرتفاع سعر العقار في الرياض خلال السنوات الخمس الأخيرة ؟

أسعار العقارات

يوضح رئيس مركز الأبحاث في شركة نايت فرانك الشرق الأوسط فيصل دوراني في مداخلة مع «الشرق بلومبرج، الذي أكد على هذا الأرتفاع في أسعار العقارات و كشف بأنه بعد إطلاق برنامج التحول الرقمي في 2016 كان هناك إرتفاع ضخم في القطاع السكني في المملكة من حيث الطلب و أعمال التطوير وأسعار المساكن و بالنسبة للرياض فهي مركز مهم جداً للوظائف على نطاق الشركات التي تنوي الحكومة لجذبها من إقليمها المحيط لكي تنشأ مراكز إقليمية لشركاتها في الرياض مما يولد وظائف جديدة نظرياً، وبمقتضى ذلك نرى حالياً الهجرة الداخلية الكبيرة من قبل الشباب الباحثين عن عمل، من مدن المنطقة الغربية التي لا تتوفر بها نفس الفرص الوظيفية الموجودة بالعاصمة إلى حد ما وهو الأمر الذي نرى دلالته في التركيبة الديموغرافية لمدينة الرياض

زيادة الطلب على العقارات

وأضاف فيصل دوراني على نقطة بأنه يتوقع زيادة طلب الشباب على المساكن و العقارات و تحديداًفي الرياض موضحاً أن هذه الأسباب كلها جعلت الرياض تحقق نموا كبير كا أن الحكومة تريد تعزيز معدلات ملكية المساكن على حد قوله عبر برنامج وافي و سكني من أجل زيادة نسبة التمليك الى 70ِ%

أسعار العقارات

توقع “دوراني” أن يؤدي هذا التوجه إلى إزدياد الهجرة داخلية إلى الرياض ، قائلًا: هذا يشكل ضغطًا على القطاع السكني في العاصمة، وعلى التوازي رأينا تغيرًا كبيرًا في السوق السكنية، فقد بات اجتماعيًا من المقبول أكثر العيش في شقة مستأجرة وتكوين أسرة في الشقة، وهناك تراجع في حجم الأسر.

أسعار العقارات

وتكلم عن إمكانية قدرة البرامج الحكومية مثل «وافي» و«سكني» على سد الفجوة بين العرض والطلب في القطاع السكني، قال دوراني: نعم هذه البرامج كانت تهدف التحول من الاستئجار إلى الملكية، وفي الربع الأخير وجدنا ما يقرب من 50 ألف أسرة تستفيد من برامج «وافي» و«سكني».

وأضاف: صحيح هذا الأمر يشكل ضغطًا على المطورين فيما يتعلق بسد الفجوة في العرض، لكن هناك بعض التفاوت فيما يتعلق بين الموازنات المتاحة والأسعار، وأجرينا دراسة ورأينا أن الكثير ممن يشترون لأول مرة يريدون مساكن كبيرة أو فيلا كبيرة، لكن موازناتهم أقل بكثير من أسعار المساكن الفعلية.

وعقب على وضع الشباب الذين لا يملكون السيولة للتملك، قائلًا: لذلك برامج «وافي» و»سكني» تشكل ضغطاً على السوق السكني، لكن جيل الشباب بات لديه أموال أقل، وهو يضطر الآن إلى التوفير لفترة أطول قبل التفكير في شراء شقة أو مسكن.

المحتوى ذي الصلة