إن الموسيقيى هي غذاء الروح، وكانت الثقافة الموسيقية غنية قدماً، كنا نستخدمها كأداة لبث السكينة وإضفاء الهدوء في عقول الذين يعانوا من الإضرابات النفسية، وكان ذلك ضمن بزوغ حضارة الأندلس قديماً، أي أنه أسلوب ليس ليس بجديد علينا أو مستورد من ثقافة بعيدة.

وتأثير الموسيقى في التعلم هو موضوع تناولته الكثير من الدراسات البحثية، وخرجت معظمها بأن الموسيقى لها أثر علمي على مستوى الطلبة حيث أنها تُعزز راحة البال و تقلل من التوتر العصبي لدى الطلبة، مما يؤدي إلى رفع الإنتباه لعملية التعلم بمجملها، وكشفت تجربة علمية على أطفال تتراوح أعمارهم بين 4 الى 5 سنوات، تلقوا دروساً بالعزف على ألة موسيقية لمدة ستة أشهر حتى تمكنوا من عزف مقطوعات بسيطة لموزارت وبيتهوفن وبعد ذلك خصعوا لإختبارات التفكير الزماني والمكاني و ظهر تحسن ملحوظ لتنائجهم بنسبة 30 بالمئة، مقارنةً بمجموعتين من الأطفال تلقت أحدهم دروساً بالكمبيوتر و لم تتلقى الأخرى أي تدريب خاص.
و أيضاً ظهرت دراسة تشير إلى أن الموسيقى لها دور في تطوير المهارات الأساسية الضرورية للتعلم على الطلبة كاللغة والتحدث والكتابة وأن الأطفال الذين يتدربون على ألة موسيقية لديهم مخزون لغويي أفضل ومهارات متقدمة في القراءة مقارنةً بزملائهم الذين لا يتدربون.

وبناءً على تلك الدراسات قد تتغير صورة الثقافة الموسيقية للأطفال في الأذهان و تبرز أهمية نشر الثقافة الموسيقة بين الناشئة وهم في الأعمار المبكرة، لأن تعليم الموسيقى بألاتها المختلفة ليست بالضرورة مجرد وسيلة للترفيه عن نفوس الطلاب و إضفاء روح التنوع في مقرراتهم الدراسية بل إنها إذا تم تفعيلها ة العمل عليها بجدية ستكون عامل دافع في إرتقاء المستوى الأكاديمي والعلمي في المؤسسات التعلمية التقليدية

لذلك أطلقت هيئة الموسيقى السعودية أمس (الاثنين) 16 مايو، برنامج الثقافة الموسيقية بالتعاون مع وزارة التعليم، وهو نشاطا لا صفّي ، ضمن مساعي الهيئة لتطوير القطاع وتنميته بالمحتوى المعرفي الأساسي والمطلوب لقطاع موسيقي سعودي متقدم.

ويأتي برنامج الثقافة الموسيقية ضمن مبادرة إدراج الموسيقى في التعليم العام التي تهدف لتحقيق ركيزة التعليم المنبثقة من مبادرات هيئة الموسيقى الاستراتيجية. ويتناول البرنامج عدداً من الموضوعات ضمن دروس افتراضية يقدم النشاط محتوى إثرائيا على منصة “مدرستي” التابعة لوزارة التعليم، بهدف إكساب الطلاب المهتمين فكرة واضحة عن الموسيقى ومهارات كتابة النوتة الموسيقية، والتعرف على أساليب فنانين عالميين.
ويحتوي البرنامج على مفاهيم المواضيع بدءً بتعريفاً عاماً للموسيقى في شرح تفصيلي للمفاهيم الفنية، واستعراضاً لجوانب مختلفة من النظريات والقواعد الموسيقية، يتناول موضوعات متعددة وتعريفًا عاماً في كل حلقة بشرح تفصيلي للمفاهيم الفنية والنظريات والقواعد، بالإضافة إلى مختارات من آلات موسيقية متنوعة وتصنيفها وصناعتها وتقنية العزف، وتلك بداية موفقة لفتح الطريق أمام من لديه الرغبة في تعلم العزف على الآلات الموسيقية.
إلى جانب التعريف “بنبذة عن بعض الشخصيات الموسيقية”، بالإضافة للتطرق إلى موضوع “التراث الموسيقي السعودي”، وذلك من خلال حلقات (دروس) افتراضية على منصة مدرستي. والتركيز على مختارات من آلات موسيقية متنوعة، وتصنيفها وصناعتها وتقنية العزف، والتعرف على مختلف الأنماط الموسيقية التراثية لمختلف مناطق المملكة، إلى جانب نبذة عن بعض الشخصيات الموسيقية.
