بعد سنوات من الصراع ، يعود السياح إلى سوريا التي لم تعد ملامحها مألوفة لمن يعرفوها خلال الصيف الحالي ، أبلغ السكان المحليون ومنظموا الرحلات عن زيادة في عدد السياح الأوروبيين. إستأنفت السلطات إصدار التأشيرات في أكتوبر للسماح للأجانب الفضوليين برؤية البلد الذي سيطر صراعه ومشاهد الألم على شاشات التلفزيون وغمر البلاد أوروبا باللاجئين.

السياح الأوروبيين

مع التلاشي النسبي لأصداء الحرب في سوريا على الرغم من أن العديد من الخطوط الأمامية لا تزال نشطة والإشتباكات لم تتوقف، وبعودة هؤلاء السياح الأوروبيين، يطالب المنتقدين الزوار بأن يفكروا في كيفية دعم رحلاتهم و زياراتهم لصالح حكومة معروفة بقمعها ووحشيتها المنعدمة من الإنسانية.

تصاعدت الانتقادات لمثل هذه الرحلات في الخارج ، ولا سيما في عام 2019 بعد انتعاش قصير للسياحة الغربية وما أعقب ذلك من إزدياد

إستأنفت سوريا منح التأشيرات السياحية في عام 2018 ، هادفة للحصول على بعض الإيرادات التي تشتد الحاجة إليها، قبل أن يضع الوباء حداً لهذه الموجة السياحية.

قال المركز السوري للعدالة والمساءلة ، وهي منظمة غير ربحية مقرها بواشنطن ، في الصيف الماضي أنه بينما يمكن للسياحة أن تساعد السكان المحليين في سوريا ، فإن “الترويج الجماعي دون فارق بسيط أو تفاهم غير مسؤول في أحسن الأحوال وقد يكون قاتلاً” لأولئك الذين ما زالوا يعيشون في ظل “حكومة تشارك في انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان “.

وايت هو سائح تكلم مع صحيفة الواشنطن بوست، إملأت الانتقادات التي تجول برأسه ، وتساءل الجميع في مجموعته عما إذا قدومهم لسوريا “يدعم نظام الأسد بشكل فعال”.

قال “لكن لا ، كنا ندعم الاقتصاد السوري ، نحن ندعم الناس في الشارع ، ونحاول إدخال بعض الأموال في الاقتصاد.” تكلف هذه الجولات عادةً حوالي 1700 دولار للفرد مما يعادل 3000000 ليرة سورية وهو الشاهد الإكبر على الكساد و الأزمة التي يعيش فيها السورين، وتُوفر هذه الباقة للسائح رحلة مدتها أسبوع تشمل التوقف في دمشق وحلب وتدمر (مع أطلالتها التي لا مثيل لها من العصر الروماني) والحصن الصليبي في Krak des Chevaliers – التي تعتبر واحدة من أفضل الأمثلة على العمارة التحصينية في العصور الوسطى

السياح الأوروبيين

لا تطأ أقدام السياح الأوروبيين منطقة الشمال الغربي للبلاد، وهي منطقة لازالت مليئة بالتوترات حيث يتجول المسلحون الإيرانيون ولا تزال القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة تطارد فلول تنظيم الدولة الإسلامية (كما تعلن الجبهة الكردية عوضاً عما تُبطن)، بالإضافة القوات المدعومة من تركيا والجنود السوريين والمرتزقة الروس ينظرون بقلق إلى بعضهم البعض وسط الحديث عن غزو تركي جديد. كما توجد مناطق بعيدة عن أنظار المشهد بكليته.

الجدير بالذكر أنه مطلوب من جميع وكالات السياحة الخارجية العمل مع الشركات المحلية المسجلة في وزارة السياحة السورية، والتي ستكون مسؤولة عن التعامل مع طلبات التأشيرات وتنسيق التصاريح الأمنية اللازمة للإقامة والمواصلات وغيرها.

في حين يتم رفض حاملي جوازات السفر الأمريكية في معظم الأحيان، ويُسمح بشكل متزايد بدخول حاملي جوازات السفر الإوروبية، ويأكد المقيمون في دمشق ومدن أخرى أنهم رأوا أعداداً أكبر بكثير من السياح تختلف عن الحجاج الإيرانيين والمرتزقة الروس والزوار الصينيين المعتادين.

قال الذي يقودون هذه الجولات السياحية إنهم غير مصحوبين بمرافقة الحكومة، الذين يتم تكليفهم عادةً بالإشراف على حركة الزوار الأجانب وتقييدها.

السياح الأوروبيين

لكن هناك استثناء واحد: فرد غير مسلح من الجيش السوري يرافق كل مجموعة خلال تواجدهم في تدمر، المدينة الصحراوية العريقة التي تصدح بالملكة الأسطورية زنوبيا، التي استولت على الإمبراطورية الرومانية في القرن الثالث. وعادة ما يكون الرجل الملازم للسائحين شارك بشكل مباشر في معارك “تحرير” المدينة من تنظيم الدولة الإسلامية، الذي احتل المنطقة مرتين ، في عامي 2015 و 2017 ، ودمر بعض الآثارها التاريخية.

يصف الضابط المعارك ويشير إلى الضرر ويجيب على الأسئلة. قال أحد القادة السياحيين: “لكن بعد ذلك ألقى بعض الخطاب الأيديولوجي” ، ورسم “الجيش السوري كأبطال وطنيين”.

لإعطاء نظرة متوازنة قدر الإمكان ، يتأكد قائد الرحلة بأن تشمل رحلاته محطة أخرى، حيث يلتقي المسافرون بعض من الجيش السوري الحر ، وهي مجموعة فضفاضة من الفصائل والمقاتلين التي تشكلت في أعقاب الثورات التي انتشرت في جميع أنحاء الدولة في عام 2011.

تتألف في البداية من جنود وضباط منشقين ، وقد قاتلت القوات الحكومية في جميع أنحاء البلاد ، واصفةً المناطق بأنها “سوريا المحررة” ، قبل أن تنهار بسبب الاقتتال الداخلي والتحزب الفكرب والمذهبي .

لماذا عودة السياح لسوريا ستعطي النظام طوق نجاة أقتصادي

رئيس المخابرات اللبنانية يقول إن الولايات المتحدة تريد مساعدته لتحرير الأمريكيين في سوريا قال جيمس ويلكوكس ، مؤسس وكالة السفر Untamed Borders ومقرها بريطانيا ، إن استئناف السياح لزياراتهم إلى اسوريا يمنح السوريين إحساساً بأن بعض الأشياء، على الأقل بدأت أن تعود ببطء إلى طبيعتها. وقال في مقابلة عبر الهاتف: “بعد عقد من الصراع ، التطبيع أمر جيد”. “إنها علامة إيجابية حقًا؛ هنا نستطيع وضع أصبعنا على تناقض الأخلاقيات الأمريكية و الغربية ضمن بنطاق التعاملاتهم في الشرق، يعتمد أسلوبهم على هلامية في الإصطفاف مما يعطيهم القدرة و الجرأة على تمييع أي إطار حتى يتمخض عنه المجسم المراد، وإن كان هو نفس الإطار الذي يشيطن و يرمي الإتهامات باللإرهاب دعمه جزافاً سابقاً، والأن تحولت النبرة و التبرير الأخلاقي والسياسي في سبيل العودة وقلب المنظور و الحوار ليعبد الطريق للتقارب مع النظام السوري المجرم، لأن الإخلاقيات السامية وحقوق الإنسان التي تروج لها الحكومات الغربية هي ليست إلا مجرد كرت ضغط يمكن التنازل عنه خلال ثواني إذا إقتضدت المصلحة.

تمثل عودة السياحة الغربية في سوريا شريان حياة للفنادق والمطاعم وأصحاب الأعمال الصغيرة ، لا سيما في المدن القديمة وما حولها في دمشق وحلب ، والذين كانوا على مدى أجيال يقدمون الطعام للأجانب المغامرين.

لكنهم ليسوا الوحيدين الذين يكسبون مالياً: من الطبيعي أن يستفيد الأفراد والجماعات المقربة من الحكومة أيضًا. وفقًا لتقارير محلية ، فإن مجموعة قاطرجي ، التي تخضع لعقوبات أمريكية ويديرها شقيقان جمعا ثروتهما على خلفية الحرب، تحمل المجموعة خطط لتحويل مستشفى حلب العسكري القديم إلى مجمع فندقي من فئة الخمس نجوم مستفيدة ماديا أحد هذه الفنادق التي ينتظرو ملأهل السياح. لقد شهدت سوريا أشنع ويلات الحرب و ذاق شعبها الأمرين، حيث شهدت تدمير أحياء كاملة بالمدفعية المدعومة من روسيا. وحالياً محاولات إزالة الأنقاض وإعادة الإعمار جارية في المدينة، لكن الاقتصاد الذي مزقته الحرب والعقوبات والانخفاض الحاد في قيمة الليرة السورية أوقعت البلاد في أزمةمالية ستطيل لمدة غير معروفة .

قد يهمكم الإطلاع على وثائقي what is a woman يثير ضجة واسعة ويسلط الضوء على أحد القضايا الشائكة