ساعات وليست أيام تفصلنا عن أفضل أيام الدنيا ، فترة تجتمع فيها أمهات الأعمال الصالحة والعبادات ولا تجتمع في غيرها، هي العشر الأوائل من شهر ذي الحجة تلك الأيام التي ينتظرها المسلمين من كل بقاع الأرض، وهي الأيام العظيمة التي أقسم بها الله في قوله تعالى (وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ) ،فقد ذهب بعض المفسرين للوصول إلى الإستنتاج الأرجح وهو أن المقصود بهذه الأيام هي العشر الأوائل من شهر ذي الحجة،
لذلك يُكثِر فيها المسلمون من الأعمال الصالحة التي تقرب العبد من ربه، ولا سيما الصيام الذي يعتبره البعض أفضل عمل يستغله المسلم به نهار تلك الأيام الفضيلة.

موعد بداية العشر الأوائل من ذي الحجة
إلى الأن لم يخرج تصريح رسمي من جهة حكومية تحدد موعد عرفة و العيد ولكن بناءً على الحسابات الفلكية التي أخرجها بعض المختصين فإن غرة شهر ذي الحجة أي أول يوم من العشر الأوائل، التي ستكون بتاريخ من بتاريخ 30 يونيو 2022 يوم الخميس الموافق اليوم الأول من شهر ذي الحجة 1443هجرياً، ليستمر حتى وقفة عرفة التي ستكون بتاريخ 8 يوليو والتاسع من ذي الحجة.
لماذا أيام العشر الأوائل تحمل هذه القيمة الكبيرة؟
لأن هذه الأيام ببساطة متصلة و منبثقة من فريضة الحج العظيمة، وفي نهايتها يأتي يوم عرفة، وفضل هذا اليوم عظيم كما قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِن يَومِ عَرَفَةَ، وإنَّه لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بهِمِ المَلَائِكَةَ، فيَقولُ: ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ)، وكذلك فضل يوم العيد، فهو أعظم حرمة عند الله، لأن فيه الحج الأكبر، وكذلك من دواعي التفضيل العمل على إشاعة الأمن في البلاد عامة،
لتهيئة الجو للمسافرين والحجاج، ولمن خلفوهم وراءهم، وذلك بالانشغال بالعبادة والذكر، وكذلك هذه الأيام فرصة لأداء كل العبادات منها الصدقة لمن حال عليه الحول فيها، و الصوم لمن أراد التطوع، أو لم يجد الهدي، وفيها الحج إلى البيت الحرام ولا يكون في غيرها، وفيها الذكر والتلبية والدعاء الذي يدل على التوحيد، واجتماع العبادات فيها شرف لها لا يضاهيها فيه غيرها، ولا يساويها سواها.

إذا كان العمل في العشر الأوائل من ذي الحجة بهذه المرتبة العالية، فما هو نوع الأعمال الذي يجب على المسلم ممارستها؟
ليس هناك نص يفصل ويوجه نحو عملاً معينًا لنيل هذه المنزلة من الثواب، فكل الطاعات تدخل في هذا المعنى، والصيام أهمها وإن كان حديث السيدة عائشة في صحيح مسلم يقول إنها لم ترَى النبي صلى الله عليه وسلم بأنه صام هذه الأيام العشرة، فعدم رؤيتها لا ينافى صيامه،
وقد كان الإجماع على سنية الصيام فيها هو الفيصل، ويجب على المسلم غير الحاج ترطيب لسانه بذكر الله والتسبيح والتهليل والإستغفار، وورد في فضل ذكر ذلك بصيغة “سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر” وقد أشاد الله بها في قوله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات)ومن نوى بأن يضحِّيَ يُسنُّ له عدم قصِ الشعر والظفر، تشبُّهاً إلى حدٍّ ما بالمحرمين ضمن المناسك، وأن كل جزء من بدنه يعتق بالأضحية.

العشر الأوائل في المملكة
الشعب السعودي الإسلام بباطنه وظاهره يجري في جسده وهويته الجمعية كما تجري وتتدفق الدماء في جسد الإنسان، لذا تكثر العبادات و تنتشر مظاهرها في شتى مدن المملكة خلال هذه الأيام الكريمة، بحثاً عن المغفرة والثواب الذي ينتظره أهل الجزيرة أحفاد المسلمين الأوائل، ويهموا بالممارسات الحسنة، ليبدء الكثير بتوزيع الصدقات، الصدقات التي تكرمهم ليكونوا أسباب وضعها الله تعالى، ليرفع بها كربة المسلمين الفقراء والمساكين، وليتمموا صيامهم و تعلوا حناجرهم بذكر صفات المولى تعالى جل جلاله،
وكما هو معلوم بأن مدينة مكة في هذه الأيام ستفيض بحجاج بيت الله الحرام لأداء المناسك، و لكن من المتعارف عليه هو البحث عن بيئة السكون والقرب من بيوت الله، ذلك يدفع بالكثير من العائلات السعودية أن تتجه للمدينة المنورة لقضاء ما أمكنهم من هذه الأيام الكريمة.
قد يهمكم الإطلاع على فيلم سيدة الجنة يشعل فتيل الجدل، و العالم الإسلامي على صفيح ساخن
