الجدة لا تلعب البلوت أو الداما، بل هي واحدة من أكبر المؤثرين في عالم لعبة كول اوف ديوتي وار زون الأكثر وحشية

هل سبق لك وأن تخيلت ولو للحظة بأن جدك أو جدتك سيكونون من محترفي ألعاب الفيديو جيمز؟ ربما من الصعب تخيل ذلك فالصورة الذهنية عن الجد أو الجدة في عالمنا العربي مرتبطة بقوالب محددة هي بعيدة كل البعد ممارسة الهوايات وخاصة الفيديو جيمز.

ولكن هناك في أمريكا  استطاعت جدة من الجدات الأمريكيات المقيمة في ولاية واشنطن أن تكون لاعبة محترفة وقيمرز وستريمرز وصانعة محتوى لألعاب الفيديو بل أنها ذهبت أبعد مع ذلك بكثير حيث تعاقدت معها شركة فيسبوك لتكون من شركائها في بث وترويج ألعاب الفيديو.
تقول ميشيل وهو الاسم الحقيقي لتاكتيكال جراندما في ملفها التعريفي على فيس بوك: ” أنا مجرد جدة أعيش في قبو منزل أولادي لألعب ألعاب الفيديو”.
تلك الجدة الستينية التي حصلت على كل الدعم من زوجها وأولادها للبدء بتأسيس مشروعها كلاعبة محترفة وستريمر، حيث تقوم بالبث عبر منصة فيسبوك والمنصات الأخرى بشكل يومي وتقوم بعد ذلك بصناعة فيديوهات قصيرة لأفضل اللقطات لتنشرها على حساباتها في انستغرام وفيسبوك وتويتر وتيك توك. تقول ميشيل: “لقد حصلت من خلال فيديوهات التيك التوك القصيرة على 300.000 متابع خلال فترة 3 أسابيع فقط”

تقدم “تاكتيكال جراند ما” نصائح أبوية لجميع متابعيها قبل بداية البث من خلال العنوان:
من فضلك اترك التنمر أثناء اللعب.
أنت أغلى مما تعتقد
لن يكلفك شيء إن نشرت اللطف من حولك
الطاقة الايجابية فقط
أنا جدة ولكني خلقت مختلفة.
والعديد من العبارات الأخرى التي تتأرجح بين خفة الظل والنصائح التي يقدمها عادةً الجد أو الجدة لأحفادهم.

ردة فعل استثنائية في واحدة من أكثر الألعاب شراسة: 

من الغريب جداً بأن ميشيل تلعب واحدةً من أكثر الألعاب التنافسية وهي كول اوف ديوتي وار زون، وهذه اللعبة التي لا تمتاز بالعنف فقط، ولكنها تحتاج إلى ردود أفعال فائقة السرعة خلال أجزاء من الثانية، اذ يعتمد مبدأ اللعبة على الخريطة المفتوحة حيث يتنافس 150 لاعباً في كل مباراة  ليفوز لاعب واحد أو فريق واحد في كل مباراة مثلها مثل جميع ألعاب الباتل رويال كالبابجي والفورت نايت إلا أن هذه اللعبة تنافسية بشكل هائل وأي خطأ في التصويب قد يجعلك تنتهي في سجن الجولاج.

الأغرب من ذلك بأن نسبة القتل لديها مرتفعة فعلاً، واحصائياتها أكثر من رائعة فقد حققت في مسيرتها في هذه اللعبة 304 فوزاً أي أنها من أفضل 0.4% وبمعدل قتل يبلغ 1.14 حيث استطاعت خلال مسيرتها في اللعبة تحقيق 16.895. وهو ما يجعلها ضمن تصنيف كبار اللعبة.  أما عن سلاحها المفضل في اللعبة فكما هو واضح من احصائياتها والتي جلبتها لكم اسكواير السعودية فهو سلاح ام بي فايف MP5 والتي حققت من خلاله 4221 حالة قتل حتى تاريخ كتابة هذه السطور.

هل هي الجدة الوحيدة في هذا المجال؟
بالتأكيد لا فإن ميشيل ليست الشخص الوحيد الأكبر سناً الذي يلعب ألعاب الفيديو أو يبث محتوى الألعاب الالكترونية عبر الانترنت. فقد وجدت منظمة المتقاعدين الأمريكيين AARP، أن كبار السن يمارسون ألعاب الفيديو، حيث أجرت المنظمة استطلاعاً في العام 2019 ووجدت بأن نسبة 44 بالمائة من الأمريكيين فوق سن الخمسين يلعبون مرة واحدة على الأقل شهرياً.
ربما يكون الاختلاف الأكبر هو طبيعة البث. في حين أن العديد من الجيمرز يميلون إلى تبني الإيجابية والمشاعر الجيدة خلال البث، فإن بث “تاكتيكال جراند ما” مفيد على نحو خاص.
وقالت عن متابعيها والأصدقاء الذين تبث معهم: “أنا على تواصل مع العديد منهم. نطمئن على بعضنا البعض دائماً، لم أكن أعرف حقاً ما أتوقعه عندما بدأت ببث الألعاب الالكترونية ، ولكن هذا التواصل بالنسبة لي هو أفضل جزء من كل ذلك. إنه المجتمع الذي أحبه”
تقول شيري صديقتها وشريكتها في البث واللعب: إنها تجعلك ترى الجانب المشرق من الأشياء، فهي تحول تجربة اللعب من تجربة تنافسية وتحولها إلى تجربة أخرى فيها الكثير من المرح والمتعة، كما تجعل من بثها مساحة أكثر شمولية للنساء والناس الأكبر سناً”.

الانتقال من منصات الألعاب إلى البي سي
عانت “تاكتيكال جراند ما” من التهاب المفاصل في ابهامها ولم يعد بإمكانها اللعب بيد التحكم كما السابق، وهنا جاء دور زوجها الداعم لهوايتها واقترح عليها استخدام جهاز البي سي بدلاً من منصات الألعاب، وبالتالي ستتعلم طريقة اللعب بالماوس ولوحة التحكم. وأضاف لها: “إن تعلمت اللعب على البي سي يمكنك أن تبدأي البث عبر الانترنت”
في البداية ، اعتقدت “تاكتيكال جراند ما” بأن شخصيتها الانطوائية لن تسمح لها القيام بالبث أثناء اللعب وكانت متأكدة من أن لا أحد يرغب في مشاهدتها، وهنا أشار لها زوجها بأنه إن لم يكن هناك أحد يرغب بمشاهدتك فما الضرر من القيام بالبث؟

العوائد المالية
رغم أن العديد من الستريمر ممن يملكون مئات الآلاف من المتابعين ويحصدون مئات الألاف من الدولارات من خلال الاشتراكات المدفوعة بقنواتهم، التبرعات، العوائد الاعلانية والتسويق للمنتجات وبيعها. إلا أن مصدر الدخل الرئيسي لها يأتي من خلال التبرعات وبيع بعض المنتجات الخاصة التي تحمل شعارها أو بعض عباراتها الشهيرة. تقول “تاكتيكال جراندما” حول ذلك: “لا أجني الملايين مثل الآخرين ولكن أجني ما يكفيني لتحديث الأدوات التي أستخدمها في البث واللعب، لا ألعب لأجل الفوز فقط ولكن ألعب لأجل الاستمتاع بوقتي والضحك أيضاً”

المحتوى ذي الصلة