لماذا تُناهَض المثلية ؟

التحضر والحداثة هو القالب التي تتوق له أنفس الكثير في منطقتنا، وهو الرداء الذي يلبسه معظم من أراد الظهور بصورة المنفتح والمتحضر خاصةً ضمن هذه الألفية المتقعة في العولمة، لكن التساؤل الذي يطرح نفسه هل كل ظاهرة وممارسة جديدة مثل المثلية إستصاغها الغرب وروج لها، تعتبر إيجابية ولها منفعة تصُب في ديمومة الإرتقاء المجتمعي المتنامي محلياً، أم يجب أن يكون هناك ميكانزمية عقلانية تتخذ نظام تنقية يأخذ بالحسبان الأُطر العقدية والإجتماعية والديموغرافية والسياسية التي ترسم ملامح المجتمعات العربية وخاصةً الخليجية، والإعراض عن تبني ما يتصادم مع العقيدة التي تمثل اللبنة الأساسية لتماسك المجتمع،

والمغالطة التي يقع فيها الكثير بناءً عن علم أوجهل في بناء حجتهم لتمييع الطوابط الشرعية والتفريط بها، يتلخص بقولهم ” إذا أردتم أن تكونوا قوة عالمية لها وزنها وتعاملاتها الإقتصادية وتأثيرها السياسي في الحيز العالمي يجب أن تتطبعوا بِطباع الغرب المتمثلة بالعم سام” وذلك لا يمت للواقع بصلة فنستطيع أن نرى الإستحكام والنهوض الإقتصادي لدول مثل روسيا والصين، في خضم رفضها لتقديم أي تنازل يحور فردانيتها الخاصة بها، وإن إختلفنا معها، لكن بيت القصيد هو أن تغيير الطباع الإجتماعية وتعدي الخطوط الحمراء لن يتمخض عنه أي تطور برغماتي ملموس، ولن يتم حصد إلا الشعارات الداعمة و السيادة المنقوصة، لذلك رأينا مؤخراً ردود الأفعال المشرفة والدالة على درجة الوعي بالمجريات المحيطة والحرص عدم تفكيك الهوية المجتمعية.

موقف السعودية من المثلية

المملكة العربية السعودية لا طلما تبوءت مركزية القيادة في المنطقة بحكم مكانتها الدينية والعربية في البارزة، لذلك رأيناها سباقة للتعامل وضحد هذه الإختراقات المجتمعية المشينة، وإيصال الرسالة الأهم للجميع، بأن أرض الحرمين ليست ولن تكون مركزاً للترويج الهدام الذي كان ولازال يحاول إختراق الثقافة المجتمعية لنزعها من جذورها، عبر تطبيع فكرة القبول بما لا ترضاه الفطرة البشرية قبل أن يحرمه الإسلام.

 المثلية

ومن الخطوات الفعلية التي إتخذتها السلطات السعودية هو إطلاق حملة واسعة من قبل وزارة التجارة هدفها البحث و المصادرة والتغريم إذا إذا وجب، لكل المحلات التي تبيع الألعاب والملابس ومتعلقات الأطفال التي تتلون بألوان التي ترمز للمثلية، وتصفيتها من المحلات تجارية في الرياض، وأشار مسؤول في تقرير بثته قناة سعودية الرسمية إلى أن هذه الألوان تبعث بـ”رسائل مسمومة” للأطفال و”تغرس المثلية الجنسية في العقل الباطن للطفل”. وللإشارة، المثلية الجنسية مجرمة في هذه الدولة الخليجية، المعروفة بتطبيقها الصارم للشريعة الإسلامية،

بالإضافة إلى مجموعة الافلام السينمائية التي تحمل هذه الإيحاءات ليتم منع عرضها في المملكة بعد أن طلبت السلطات إزالة المشاهد المثلية ولم تتجاوب الشركات المنتجة، مثل فيلم مارفل doctor strange الذي منع مؤخراً، وفيلم الرسوم المتحركة “لايت يير”، وهو أول عمل من إنتاج ستوديوهات “بيكسار” المملوكة لديزني، والذي يتخلله مشهد قبلة مثلية بين إمرأتين، ومن يظن بأن الحراك المناهض لهذه الأفكار الهدامة سيقتصر على هذا الإجراء فقط فهو واهم، فهذه ليست إلا البداية في طريق إزالة السموم المجتمعية المتسربة، ومن أكبر الأمثلة على إمكانية التمسك بالمبادئ دون التأثير على العلاقات الخارجية، هو قدوم الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السعودية قريباً، في خضم حملة المملكة المناهضة لأفكار المثلية التي تروج لها تدافع عنها الولايات المتحدة الأمريكية، لأنه كما تعلمنا من التاريخ الحديث بأن السيادة الإقتصادية والسياسية هي الفيصل في العلاقات الدبلوماسية فضلاً عن الشعارات و الخطابات المهترئة التي لا يتعدى صداها مسامع الحاضرين .

موقف دولة الكويت

دولة الكويت كانت دائماً سباقة في كل ما يتماشى مع القضايا الإسلامية و العربية، وليس بالغريب رؤيتها وهي تعزز توجهاتها الراسخة، بشكل جديد، وذلك مثل موقفها من التدوينة التي نشرها القائم بأعمال السفارة الأمريكية في الكويت السيد جيم هولتسنايدر ،الذي نشر تغريدة تضمنت جمل داعمة المثلية، قد سلم مساعد وزير الخارجية لشؤون الأمريكتين بالإنابة نواف عبد اللطيف الأحمد السيد جيم مذكرة تؤكد رفض دولة الكويت لما تم نشرة وتشدد على ضرورة إحترام السفارة للقوانين والنظم السارية في دولة الكويت والإلتزام بعدم نشر مثل تلك التغريدات إلتزاماً بما نصت عليه اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961».

، و في يوم الأحد أعلنت الكويت بشكل رسمي عن شن حملة ضد الرموز المثلية ودعت المجتمع للإنخراط الواسع بها، ونشرت ووزارة التجارة والصناعة ، منشورا بعنوان “شارك في الرقابة” يحث على الإبلاغ عن أي علم أو شعارات اعتبرتها تخالف “الآداب العامة”، وهي الخاصة بألوان علم المثليين، وحسب المنشور فإن العلم “المخالف” يضم 6 ألوان فقط، فيما فرقت الوزارة بينه وبين ألوان الطيف العادية التي تضم 7 ألوان.

ولاقى الكثير من السخط مقال نشرته صحيفة “القبس” عبر فيه الصحفي أحمد الصراف ما إعتبره الكثير عن التعاطف مع المثلية، بقول “ليس دعوة لمواكبة الدول الأوروبية في تشريعاتها، ولو أن الوقت سيجبرنا على ذلك إن لم نقم به طواعية، ولكنها دعوة لأن نكون أكثر تفهما وإنسانية مع هؤلاء. فممارسة الرفض معهم وإستخدام العنف لم يفلحا يوما، ولن يفلحا.. يوما!”.

ونص التصريح الحكومي “قم بإبلاغنا عن العلم أو أي شعارات أو جمل تدعو أو توحي بمخالفة الآداب العامة وشارك في الرقابة”.

موقف دولة قطر من المثلية وكأس العالم

و دولة قطر التي ستستضيف كأس العالم القادم لم تتعذر عن التأكيد على إحترام ثقافتها و عقيدنها حتى و إن أخذ الحديث نبرة تتسم بالدبلوماسية وهو الشيء المعتاد من قبلهم تاريخياً يعتبر الجنس خارج إطار الزواج والمثلية الجنسية غير قانونيين، ويمكن أن يؤديا إلى السجن في دولة قطر، ويمكن أن تصل العقوبة على هذه الأفعال إلى 7 سنوات من السجن، حيث تشير مصادر للصحيفة البريطانية، إلى أن المثلية الجنسية يمكن أن تؤدي إلى عقوبة الإعدام.

رئيس لجنة عمليات أمن وسلامة المونديال القطري

لا يمكنني أن أضمن سلوك الأشخاص جميعا.. لا يمكننا أن نغير القوانين، لا يمكننا أن نغير الدين لـ 28 يوما من أجل كأس العالم”.

اللواء عبدالعزيز الأنصاري

قد يهمك الإطلاع على فيلم سيدة الجنة يشعل فتيل الجدل، و العالم الإسلامي على صفيح ساخن